باحث: واشنطن تدرك أهمية مصر وشعار البيت الأبيض يعكس التزامها بقمة السلام
قال الدكتور مايكل مورجان، الباحث السياسي في مركز لندن للبحوث السياسية والاستراتيجية، إن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك تمامًا قيمة مصر ودورها المحوري، مستشهدًا بدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن مرتين من جانب ترامب، والتي رُفضت بسبب ملف التهجير الذي وضع نقطة خلاف بين الطرفين، ووصفت الخطوة المصرية بالحكيمة لإيصال الرسالة بوضوح دون احتكاك مباشر مع دولة بحجم وأهمية الولايات المتحدة.
وأكد “مورجان”، خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم، ببرنامج “ولاد البلد”، المذاع على قناة “الشمس 2”، أن مؤتمر السلام في شرم الشيخ نُظم بتنسيق كامل بين الجانبين المصري والأمريكي، مشيرًا إلى ظهور شعار البيت الأبيض على المنصة التي تحدث منها الرئيسان، ما يدل على انخراط واشنطن الكامل في هذه القمة والمساعدة في التنسيق والدعوة للعديد من الرؤساء.
وفي تقييم لدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشف عن أنه كان يلعب دور البروكر أو السمسار الذي يحاول بيع الصفقة، مؤكدًا أنه لم يكن في وضع يسمح له بالتصادم مع دول على حساب أخرى، موضحًا أنه كان مُحايدًا بشكل كبير وحاول الخروج بـ"أحلى ما بين الطرفين" لتجميعهم على طاولة واحدة.
وعلى الرغم من إقراره بصعوبة أن ينتقد ترامب إسرائيل وهو في مصر، لفت إلى اللقطات الذكية في كلمة ترامب عن مصر والنيل، وإلى تصريحاته في الكنيست الإسرائيلي بقوله هذه الحرب انتهت ثلاث مرات، ما يعكس وعيه بنية إسرائيل عدم توقيف الحرب، معتبرًا أن مطالبة ترامب بمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عفوًا رئاسيًا يهدف لدفع نتنياهو نحو السلام، لمعرفته بأن الأخير سيواجه المساءلة بمجرد توقف الحرب.
ونفى أن يكون موقف ترامب مجرد دعاية انتخابية، مؤكدًا أنه ليس بحاجة لذلك، وأن الأمر "مالوش علاقة بالانتخابات"، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يعكس استياء كبير جدًا في الشارع الأمريكي، لافتًا إلى خروج الشباب الأمريكي في تظاهرات ضد إسرائيل لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، ما يدل على أن الموضوع أصبح قنبلة موقوتة في المنطقة الغربية بأكملها.
وأكد أن أمريكا جادة في التعامل مع الملف، مشيرًا إلى أن العلاقة مع إسرائيل، التي وصفها بـ"الولاية رقم 51"، تتم عن طريق اللوبي الصهيوني، لكن ترامب رأى تجاوزات غير عادية دفعته إلى هذا الموقف، رغم عتبه عليه في دعوته السابقة لنتنياهو لإنهاء المهمة قبل التدخل الأمريكي، وهو ما اعتبره جزءًا من أسلوب ترامب في ترك الطرفين يتقاتلان حتى الإرهاق قبل الدخول لإبرام صفقة.
برلماني سابق: الهدنة بداية فقط.. والجهد المصري لرأب الصدع العربي مستوجب وتاريخي
أكد النائب محمد البدرشيني، الخبير السياسي والبرلماني، على الدور التاريخي لمصر كراعية للسلام، مستشهدًا بقوله تعالى: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً".
وأضاف “البدرشيني”، خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم، ببرنامج “ولاد البلد”، المذاع على قناة “الشمس 2”، أن الجهد المصري الماضي والأني والقادم كان مستوجبًا لرأب الصدع العربي ووقف ما يتم على الأراضي الفلسطينية، ورغم أهمية الهدنة أكد أنها البداية فقط، مشيرًا إلى أن الحديث عن نتائجها وما هو منتظر "محتاج كلام كتير قوي ونقاط كتير قوي لابد أن تغطى".
من جانبه، طرح الدكتور مايكل مورجان، الباحث السياسي، تساؤلاً حول مدى ثقة الغرب في هذه الهدنة وقدرتها على تغيير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الرأي العام الغربي يثق تمامًا في توصيات هذه المعاهدة، مشيرًا إلى أن الغرب "ابتدت تتفتح عينيهم لحاجة ما كانوش شايفينها قبل كده"، وأرجع ذلك إلى أن إسرائيل كانت تُصدر للغرب شكل غير حقيقي لأساس المشكلة في القضية الفلسطينية لسنوات عديدة.
وأشار إلى أن المشهد قد تغير بشكل كبير بعد السابع من أكتوبر، حيث بدأت الأبواق الإعلامية واللوبي الصهيوني في الغرب تُسلط الضوء على خروج الحمساوية وأسر المواطنين الإسرائيليين، مشيرًا إلى أن أحداث السابع من أكتوبر نفسها كانت عليها علامات استفهام بسبب التساؤلات حول اختراق الموساد والأمن الإسرائيلي.
وأكد أن ما حدث أدى لظهور "مستوى جديد من الغربيين اللي عمرنا ما كنا نتخيل إنهم يبقوا ضد إسرائيل"، مستشهدًا بأسماء مثل تاكر كارلسن وكانديس أوينز، الذين كانوا يعتبرون أبواق اللوبي الصهيوني، موضحًا أن هذا التحول جاء نتيجة لفهم الغرب أن ما يحدث ليس مجرد هجمات إرهابية بل محاولة مقاومة واسترجاع الأراضي الفلسطينية لأصحابها الحقيقيين، مشيرًا إلى أن الإبادة الجماعية والمشاهد البشعة التي ظهرت في السنتين الماضيتين مثل إلقاء الطعام من الطائرات دفعت الغرب إلى الإفاقة وإدراك أن "في حاجة غلط".
برلماني سابق يرفض حصر التحركات المصرية في المصلحة الذاتية.. ويُشدد: الأمن العربي وحدة لا تنفصل
علق النائب محمد البدرشيني، الخبير السياسي والبرلماني، على بعض التحليلات التي تُشير إلى أن تحركات مصر الأخيرة تجاه القضية الفلسطينية، والدفع نحو هدنة شرم الشيخ، تأتي بالدرجة الأولى مدفوعة بدافع الأمن القومي المصري المباشر، قبل أي اعتبارات إقليمية أو عربية أخرى، مؤكدًا أن هذا التوصيف "قد يقال عنه إنه قول حق أريد به باطل"، موضحًا أن الأمن القومي المصري مرتبط بالأمن الإقليمي، وأن فلسطين المحتلة تُمثل جزءًا من الشرق الذي يجب تأمينه استراتيجيًا.
وأشار “البدرشيني”، خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم، ببرنامج “ولاد البلد”، المذاع على قناة “الشمس 2”، إلى أن أي قيادة في مصر، خاصة إذا كانت تتمتع بُبعد استراتيجي وبُعد عسكري تُدرك تمامًا خطورة عدم تأمين الجوانب الحدودية، سواء في الجنوب “السودان”، أو الغرب “ليبيا المتوترة”، أو الشرق “فلسطين”، وبالتالي فإن تأمين الجانب الشرقي هو أمر طبيعي وضرورة استراتيجية.
ورفض النائب محمد البدرشيني فكرة أن تكون التحركات المصرية مجرد مجاملة للفلسطينيين، وفي الوقت نفسه، رفض حصرها في الأمن القومي المصري فقط، مشددًا على أنها قضايا مشتركة، مؤكدًا أن مصر تسعى دائمًا مع صاحب الحق والحق العربي، وأن الأمن العربي لا يتفصّل ولا يتجزأ.
ونوه بأن المصالح المصرية تتداخل مع القضية الفلسطينية في عدة نقاط حيوية، أبرزها رفض التهجير وتكرار محاولات التهجير إلى الأراضي المصرية، وهو ما وصفه الرئيس السيسي بأنه خط أحمر، يجعله تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، فضلًا عن نقطة تصفية القضية الفلسطينية؛ لأن التهجير يعني عمليًا القضاء على القضايا الفلسطينية، وهو ما يُهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وربط بين المشاكل التي تُحيط بمصر اليوم وبين ما وصفه بالمشاكل المصطنعة، مذكرًا بالدور العربي الموحد في حرب أكتوبر، حيث شاركت السودان وليبيا في دعم المجهود الحربي والمقاومة الفلسطينية.
وأكد أن المصالح القومية العربية لا تنفصل ولا تتجزأ، وأن الدفاع عن الأمن القومي المصري هو حق وحكم طبيعي، ولكنه في جوهره دفاع عن وحدة واستقرار المحيط العربي بأكمله.
باحث سياسي: ملفات ضغط من الموساد تعيق رغبة ترامب في حل أزمة الشرق الأوسط
رد الدكتور مايكل مورجان، الباحث السياسي في مركز لندن للبحوث السياسية والاستراتيجية، على التساؤلات المتزايدة حول الدور الأمريكي في أزمة الشرق الأوسط، ورأي البعض أن واشنطن تكتفي حاليًا بإدارة الأزمة وشراء الوقت من خلال الهدنة، دون السعي الفعلي لحلها جذريًا، موضحًا أنه بالعودة إلى التاريخ لقراءة الحاضر استشهد بمشهد سابق يعود لعام 2017 عندما تولى ترامب الرئاسة، وكيف تعامل مع بنيامين نتنياهو، حيث تساءل ترامب صراحة: "طب نتكلم في حل دولة واحدة ولا حل الدولتين؟"، ما يعكس رغبته في المضي نحو حل.
وقال “مورجان”، خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم، ببرنامج “ولاد البلد”، المذاع على قناة “الشمس 2”، إن هناك ضغوطًا قوية تعيق هذه الرغبة، كاشفًا عن معلومات متداولة حول وجود ملفات ضغط من الموساد الإسرائيلي على السياسيين الأمريكيين تتعلق بـ"تصوير وحاجات زي كده"، مؤكدًا أن هذه الملفات تظهر بقوة في أوقات الأزمات.
وأضاف أن الرغبة الأمريكية في إنهاء الحرب تصطدم بضغوطات من لوبي صهيوني ومن ملفات خاصة، إضافة إلى ضغوط من بعض الدول التي غيرت موقفها جذريًا، مثل بريطانيا وفرنسا، التي تغير موقفها بـ180 درجة، وهو ما وصفه بـ"الغير طبيعي".
واوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان هدفه الأساسي في هذه الفترة هو تخفيف الصراع بشكل كبير لعدة أسباب، منها أهداف شخصية مثل رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام، مشيرًا إلى تأثير الرأي العام الأمريكي المُتغير، حيث بدأ بعض الإعلاميين والأبواق في الحزب الجمهوري وحزب المحافظين يهاجمون الكيان الصهيوني بشكل صريح، لافتًا إلى أن هذا الهجوم لم يعد مجرد "امتعاض" بل إدانة، مستشهدًا بحادثة مقتل أحد الإنفلونسرز في لقاء جامعي وتوجيه أصابع الاتهام لإسرائيل.
وأكد أن التحول في الرأي العام الغربي جاء نتيجة لإدراكهم أن ما يصدر لهم من إسرائيل حول أن سكان المنطقة إرهابيون ومن حق إسرائيل قتل الجميع تنفيذًا لـ"وصايا التوراة" هو تضليل، واصفًا الصهاينة بـ"من يستخدمون الدين للوصول للسلطة"، مثلهم مثل جماعة الإخوان الإرهابية.
ولفت إلى أنه تفتُّح الأعين لدى المؤثرين والسياسيين في الغرب، جعلهم يرفضون مجازر ومذبحة تاريخية تحدث أمام الرأي العام العالمي في القرن الحادي والعشرين؛ لذلك كان لزامًا على ترامب أن يتحرك لأسباب شخصية، ولصالح الرأي العام، وحتى لأهداف اقتصادية مثل رغبته في بناء ريفيرا في غزة.
وأكد أن الهدف الأهم هو الوصول إلى حل ولو جزئي للقضية الفلسطينية، مشيدًا بالصبر الاستراتيجي للقيادة المصرية، واصفًا إياه بـ"صبر أيوب"، في مواجهة محاولات إسرائيل لجر مصر إلى الصراع، خاصة عند محور فيلادلفيا، والتي كانت تهدف إلى قلب الأوضاع وتحويل الصراع إلى حرب بين مصر وإسرائيل.


