بسبب "حركة لا إرادية".. أب ينهي حياة طفلته في أطفيح والسبب صادم
لم يكن صباح ذلك اليوم في أطفيح كغيره من الأيام، فبين جدران منزل صغير في إحدى القرى الهادئة تحوّلت براءة طفلة إلى مأساة مروّعة هزّت مشاعر الجميع، بعدما تجرّد أب من إنسانيته وأقدم على جريمة لا يصدقها عقل، أنهى فيها حياة ابنته البالغة من العمر ثلاث سنوات فقط، بسبب تبولها اللاإرادي وبكائها المستمر.
بداية البلاغ.. صدمة داخل مستشفى أطفيح
تعود تفاصيل الواقعة إلى بلاغ تلقته أجهزة الأمن بمركز شرطة أطفيح يفيد بوصول طفلة صغيرة إلى مستشفى المدينة جثة هامدة، تحمل على جسدها آثار حروق وتعذيب واضحة،
بمجرد إخطار النيابة العامة، انتقل فريق من المحققين إلى المستشفى لفحص الجثمان وسماع أقوال الأطباء، الذين أكدوا أن الطفلة وصلت متوفاة، وعليها آثار كيّ بسكين المطبخ في مناطق متفرقة من جسدها.

تم تحرير محضر بالواقعة، وبدأت النيابة تحقيقاتها على الفور تحت إشراف المستشارين بجنوب الجيزة، حيث كشفت المؤشرات الأولى عن جريمة تعذيب بشعة ارتُكبت داخل منزل الأسرة.
اعترافات تقشعر لها الأبدان
مع استمرار التحقيقات، تمكنت قوات الأمن من ضبط الأب المتهم، الذي كان قد توجه بالمجني عليها إلى المستشفى ثم غادر مسرعًا في محاولة للهروب.
وأثناء مناقشته، اعترف الأب بارتكاب الجريمة، مبررًا فعلته بأن الطفلة كانت "تبكي كثيرًا وتتبول على نفسها"، وهو ما دفعه – بحسب أقواله – إلى معاقبتها بـ"الكيّ" حتى تكفّ عن ذلك.
لكن العقاب تحوّل إلى جريمة قتل بشعة، بعدما فقدت الطفلة الصغيرة وعيها متأثرة بجراحها العميقة وحروقها المروعة.
خلف الأبواب المغلقة.. تفاصيل أسرة مفككة
كشفت التحريات الأولية أن الأسرة كانت تمر بخلافات حادة منذ فترة، دفعت الأم إلى مغادرة المنزل وترك طفليها مع والدهما، وفي غياب الأم، مارس الأب أقسى أنواع التعذيب بحق الطفلة، كما تبين أنه اعتدى أيضًا على شقيقها الصغير بالطريقة نفسها، قبل أن تتوقف أنفاس الطفلة وتتحول المأساة إلى جريمة تهز أطفيح بأكملها.

قرار النيابة.. حبس وتحقيقات موسعة
قررت النيابة العامة بجنوب الجيزة حبس الأب أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع تكليف أجهزة الأمن باستكمال التحريات حول ظروف وملابسات الواقعة، كما أمرت بإرسال الأدوات المستخدمة إلى المعمل الجنائي، والتصريح بدفن الجثمان عقب انتهاء التشريح الطبي الذي أكد أن الوفاة نتجت عن تعذيب وحروق متعددة.
كما طلبت النيابة فحص الحالة النفسية والعقلية للأب المتهم للتأكد من سلامة قواه وقت ارتكاب الجريمة، إلى جانب استدعاء الأم لسماع أقوالها حول طبيعة العلاقة الأسرية قبل الحادث.
صدمة الشارع المصري.. أين ضمير الأبوة؟
انتشرت تفاصيل الجريمة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشعل موجة من الغضب الشعبي، حيث عبّر كثيرون عن دهشتهم من قسوة أبٍ يُفترض أن يكون مصدر الأمان لطفلته، بينما تحوّل في لحظة إلى أداة للعقاب والموت.
وطالب مواطنون بضرورة تشديد العقوبات على من يمارس العنف ضد الأطفال، مؤكدين أن مثل هذه الجرائم لا يجب أن تمر دون ردع قوي يحمي براءة الصغار من العنف الأسري.
مأساة مزدوجة ورسالة للمجتمع
بين جريمة الأب القاسي وانتحار الطالب، تبدو أطفيح وكأنها تعيش فصولًا متتالية من الألم الإنساني والاجتماعي، تكشف عن حاجة ملحّة لزيادة الوعي النفسي والتربوي داخل الأسر المصرية، ومتابعة الأطفال والمراهقين نفسيًا قبل أن تتحول المشكلات الصغيرة إلى كوارث يصعب احتواؤها.



