رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد ظهور رئيس الفيفا في قمة السلام.. هل أصبحت الرياضة أداة ضغط سياسي؟

 جياني إنفانتينو
جياني إنفانتينو والرئيس عبد الفتاح السيسي

خطف جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الأضواء في لحظة غير تقليدية لحدثٍ دبلوماسي رفيع المستوى، وهي قمة شرم الشيخ للسلام، التي استضافتها مصر مساء الإثنين، بحضور عدد كبير من قادة وزعماء العالم، يتقدمهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.

ورغم أن القمة خُصصت لتوقيع اتفاق سلام تاريخي لإنهاء الحرب في غزة، إلا أن تواجد شخصية رياضية بحتة على هذا النحو، أثار تساؤلات عدة حول الدور المتنامي للرياضة، وتحديدًا كرة القدم، في بناء السلام وتهدئة النزاعات في العالم المعاصر.

إنفانتينو في قمة سياسية.. صدفة أم رسالة؟

رصدت عدسات الإعلام لحظة مصافحة حارة جمعت بين إنفانتينو وترامب، في مشهد تجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي، وأعاد إلى الساحة الجدل القديم المتجدد هل أصبحت الرياضة أداة ضغط سياسي؟ أم جسر لتحقيق السلام؟

ولم يكن حضور رئيس الفيفا مجرد مجاملة رمزية، بل يعكس عمق العلاقة بينه وبين الإدارة الأمريكية، خاصة بعد مشاركته السابقة في الاتفاقات الإبراهيمية عام 2020، والتي وقعها ترامب خلال فترة رئاسته.

 جياني إنفانتينو
 جياني إنفانتينو 

ويبدو أن إنفانتينو، الذي دعم ترامب مؤخرًا للحصول على جائزة نوبل للسلام لعام 2025 والتي ذهبت في النهاية إلى ماريا ماتشادو، بات مؤمنًا بأن كرة القدم يمكنها لعب دور غير تقليدي في تقريب وجهات النظر بين الخصوم، وإنهاء النزاعات.

اقرأ أيضاً: محافظ سوهاج يعقد اللقاء الجماهيري الأسبوعي للاستماع إلى شكاوى وطلبات المواطنين

قمة شرم الشيخ.. رياضة وسياسة تحت سقف واحد

انعقدت قمة شرم الشيخ للسلام وسط ترقب عالمي، حيث شهدت توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد عامين من الحرب، بمشاركة أكثر من 20 زعيمًا عالميًا، إضافة إلى الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي.

لكن اللافت، أن وجود رئيس الفيفا أضفى على القمة بعد إنسانيًا مختلف، ورسالة تؤكد أن السلام لا يأتي فقط من الساسة والدبلوماسيين، بل من الملاعب أيضًا.

 جياني إنفانتينو والرئيس ترامب
 جياني إنفانتينو والرئيس ترامب

الرياضة والسلام.. تاريخ تلاقت فيه الكرة بالإنسانية

ليست هذه المرة الأولى التي تلعب فيها كرة القدم دور في نزع فتيل التوتر السياسي أو العسكري ففي لحظات تاريخية فارقة، كانت الرياضة وتحديدًا كرة القدم مساحة مشتركة تجمع الفرقاء وتذكّرهم بإنسانيتهم من بينها:

1. هدنة عيد الميلاد – الحرب العالمية الأولى (1914)

في مشهد لا يُنسى، أوقف الجنود الألمان والبريطانيون القتال ليلة عيد الميلاد، وخرجوا من خنادقهم ليتبادلوا الهدايا والأغاني، بل وخاضوا مباريات كرة قدم ودية في "أرض اللا أحد"، ورغم أن الهدنة لم تدم طويلاً، لكنها أصبحت رمزًا خالدًا لقوة الرياضة في كسر الحواجز.

اقرأ أيضاً: عقب وفاة زوجها.. كشف ملابسات طرد سيدة وأطفالها من مسكن الزوجية

2. حرب بيافرا – نيجيريا (1969)

وسط الحرب الأهلية، سافر فريق سانتوس البرازيلي بقيادة الأسطورة بيليه إلى لاغوس، لخوض مباراة ودية وأعلنت الأطراف المتحاربة هدنة مؤقتة مدتها 48 ساعة، فقط لأجل أن تُلعب المباراة. كانت تلك اللحظة بمثابة تنفّس إنساني وسط صراع مرير.

3. كوت ديفوار – دور دروجبا في وقف الحرب الأهلية (2005 - 2007)

بعد تأهل منتخب كوت ديفوار لكأس العالم 2006، استغل ديدييه دروجبا الحدث ليخاطب الأمة راكعا مع زملائه، ويدعو لوقف إطلاق النار.

ولاحقًا، أصر الفريق على لعب مباراة في بواكي، معقل المتمردين، كرسالة وحدة وطنية وساهمت هذه الخطوة في تسريع خطوات اتفاق السلام الرسمي في البلاد.

كرة القدم من أجل السلام

وتحت مظلة "Football 4 Peace"، انطلقت عشرات المبادرات الدولية التي توظف كرة القدم لتعزيز التسامح والتعايش، خصوصًا بين المجتمعات المنقسمة عرقيًا أو دينيًا، مثل اليهود والعرب في فلسطين وإسرائيل، شباب من قبائل متنازعة في البلقان أو إفريقيا الوسطى وأبناء اللاجئين والمجتمعات المضيفة في أوروبا.

وتركز هذه المبادرات على تعليم الأطفال قيم اللعب النظيف، التعاون، احترام الآخر، والتواصل اللاعنفي.

 جياني إنفانتينو
 جياني إنفانتينو 

لماذا يصر إنفانتينو على الظهور في السياسة؟

رغم الانتقادات التي تُوجّه إليه أحيانًا، يرى مراقبون أن جياني إنفانتينو يُدرك تمامًا أن تأثير كرة القدم تجاوز منذ زمن حدود الملاعب، وأنها أداة دبلوماسية ناعمة تستطيع جمع الأضداد، وتليين العلاقات المجمدة.

كما أن حضوره في قمة شرم الشيخ يُفسّر ضمن تحركاته لدعم ملف كأس العالم 2026 الذي ستنظمه أمريكا وكندا والمكسيك، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الحكومات في قضايا مثل تنظيم البطولات، تمويل البنية التحتية الرياضية واستخدام الرياضة كأداة تعليمية واجتماعية.

اقرأ أيضاً: “المنشاوي” يتفقد الحالة الصحية للأطفال المصابين في حادث قرية منقباد بأسيوط

 جياني إنفانتينو
 جياني إنفانتينو 

هل أصبحت كرة القدم طريق نحو السلام؟

في عالم الحروب، تبدو كرة القدم اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع، ويتفاعل معها الأطفال والكبار، القادة والمواطنون.

ونجح إنفانتينو في إرساء فريق الفيفا ككيان رياضي متوسع التأثير، ليس فقط في تنظيم البطولات، بل في قضايا مثل الحقوق الرياضية والاستثمار الرياضي والتنمية الاجتماعية.

وتواجد في مناسبات دولية سياسية على سبيل المثال، الاتفاقات الإبراهيمية، والحوارات المرتبطة بالسلام بين دول عربية ودول ذات علاقة سياسية دينية.

تم نسخ الرابط