سر تواجده.. ماذا يفعل رئيس «الفيفا» بجانب ترامب في قمة السلام؟
في مشهد غير متوقع، ظهر جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ضمن الحضور في قمة شرم الشيخ للسلام، التي استضافتها مصر مساء الإثنين، بحضور عدد كبير من قادة وزعماء العالم، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورغم أن القمة جاءت لتوقيع اتفاق سلام ينهي الحرب في غزة، وتنسيق جهود إعادة الإعمار وتقديم المساعدات الإنسانية، إلا أن تواجد رئيس الفيفا، وهو شخصية رياضية بحتة، أثار موجة من التساؤلات حول العلاقة المتشابكة بين الرياضة والسياسة في السنوات الأخيرة.
قمة تاريخية على أرض السلام
انعقدت قمة شرم الشيخ في أجواء استثنائية، حيث شهدت توقيع اتفاق لوقف الحرب في غزة، بحضور عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات، وممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي.
وتم خلال القمة بحث آليات تثبيت وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، إلى جانب وضع خُطَّة لإعادة إعمار غزة بمشاركة المجتمع الدَّوْليّ.
وتحولت القمة إلى حدث سياسي عالمي كبير، لما تحمله من أمل في تحقيق الاستقرار بالمنطقة، إلا أن ظهور إنفانتينو بين الحاضرين أضفى عليها بُعدًا غير متوقّع، خاصة أن رئيس الفيفا لا يشارك عادة في فعاليات سياسية أو تفاوضية.

لماذا حضر رئيس الفيفا قمة سياسية؟
وجود إنفانتينو في القمة أثار تساؤلات كثيرة، أبرزها: ما علاقة الفيفا بالشؤون السياسية والدبلوماسية؟ ، مصادر إعلامية ألمحت إلى أن رئيس الفيفا حضر بدعوة خاصة، في إطار دعم جهود السلام والتقارب الدولي من خلال الرياضة، حيث يُنظر لكرة القدم باعتبارها "أداة ناعمة" لتعزيز الحوار بين الشعوب، لا سيما في المناطق التي تشهد نزاعات.
لكن مراقبين رأوا أن حضور إنفانتينو لا يخلو من أبعاد سياسية وشخصية، خاصة مع تكرار ظهوره إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مناسبات عدة في السنوات الأخيرة، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
علاقة وثيقة تجمع إنفانتينو وترامب
تاريخ العلاقة بين إنفانتينو وترامب ليس وليد اللحظة، ففي يناير الماضي، شارك رئيس الفيفا في مراسم تنصيب ترامب لولايته الثانية في واشنطن، كما رافقه لاحقًا خلال زيارته الرسمية إلى السعودية في مايو، قبل أن يجتمعا أكثر من مرة في البيت الأبيض خلال العام الجاري.
كما حضر إنفانتينو برفقة ترامب نهائي كأس العالم للأندية 2025، وهو ما عزز الحديث عن وجود علاقة شخصية قوية بين الطرفين، تتجاوز الإطار البروتوكولي المعتاد بين مسؤولي الرياضة والسياسة.
وتشير تقارير صحفية إلى أن ترامب يعد من أبرز داعمي الاتحاد الدَّوْليّ لكرة القدم، خصوصًا في ملفاته المتعلقة بتنظيم البطولات الكبرى، وتوسيع قاعدة الاستثمار الرياضي في أمريكا الشمالية، التي تستعد لاستضافة كأس العالم 2026 بمشاركة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

الرياضة كجسر للسلام
يرى مراقبون أن حضور إنفانتينو لقمة شرم الشيخ لا يمكن فصله عن رؤية الفيفا الأخيرة التي تهدف إلى استخدام كرة القدم كأداة لبناء السلام وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
فمنذ توليه رئاسة الفيفا، يسعى إنفانتينو لتوسيع دور الاتحاد خارج حدود الملاعب، عبر برامج تنموية ومبادرات مجتمعية تهدف إلى تمكين الشباب والنساء وتشجيع الرياضة في مناطق الصراع.
وقد يكون وجوده في القمة بمثابة إشارة رمزية إلى دعم الفيفا لأي مسعى دولي يهدف لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الشعبية الجارفة لكرة القدم في المنطقة، وما يمكن أن تلعبه من دور في إعادة الأمل للجيل الشاب.
لقاء إنفانتينو ووزير الرياضة المصري
على هامش القمة، التقى رئيس الفيفا بوزير الشباب والرياضة المصري الدكتور أشرف صبحي، الذي رحب به مؤكدًا على عمق التعاون القائم بين وزارة الرياضة المصرية والفيفا في العديد من البرامج والمشروعات.
وبحسب بيان رسمي صادر عن الوزارة، تناول اللقاء سبل تعزيز الشراكة في تطوير الناشئين وتمكين الشباب ودعم كرة القدم النسائية، إلى جانب التعاون في مشروعات البنية التحتية الرياضية واستضافة البطولات الكبرى.
وأكد الوزير أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية مصر للاستثمار الرياضي وتحويله إلى أحد محركات النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التعاون مع الفيفا يفتح الباب أمام تنفيذ برامج دولية لتأهيل الكوادر الرياضية المصرية.



