قمة شرم الشيخ للسلام: مصر تعود للقيادة.. والعالم يوقّع وصايا ما بعد الحرب
في لحظةٍ استثنائية من التاريخ السياسي المعاصر، وبحضور أكثر من عشرين زعيمًا وقائدًا عالميًا، انطلقت في مدينة شرم الشيخ المصرية أعمال قمة السلام الدولية، في مشهد أعاد التأكيد على ريادة مصر كقوة دبلوماسية، إنسانية، وإقليمية، قادرة على إنهاء الحروب، وصياغة مسارات سياسية تنقذ الأرواح وتُعيد للعالم شيئًا من اتزانه المفقود.
مشاركة دولية غير مسبوقة.. والرئاسة مصرية – أمريكية
ترأس القمة كل من الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حضور بارز لقادة فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، الإمارات، قطر، الأردن، والسلطة الفلسطينية، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي.
وأكد النائب عمرو فهمي، عضو مجلس الشيوخ، أن هذه القمة: "تمثل نقطة تحول حقيقية في مسار الجهود الدولية لإنهاء الحرب في غزة، وتكشف عن حجم الثقة العالمية في مصر كمنصة للحل ومقر دائم للسلام."

السيسي يقود القمة ويكرم ترامب
في دلالة سياسية عميقة، اصطحب الرئيس السيسي نظيره الأمريكي إلى مقر انعقاد القمة، وأعلن خلال الجلسة الافتتاحية عن منحه "قلادة النيل" للرئيس ترامب، تقديرًا لما وصفه بـ"إسهاماته في وقف الحرب ودعم السلام".
وأشار عضو الشيوخ عمرو الشلمة إلى أن: "شرم الشيخ تحوّلت من مدينة إلى مسرح تاريخي لعودة المعنى الإنساني إلى السياسة الدولية... اليوم نكتب وصايا السلام بأيدٍ مصرية خالصة".
خلفية الحرب: غزة تنزف... والمجتمع الدولي يتدخل
القمة جاءت عقب واحدة من أقسى الحروب التي شهدها قطاع غزة، والتي أسفرت – بحسب الجامعة العربية – عن استشهاد أكثر من 67 ألف فلسطيني، وتدمير شبه كامل للبنية التحتية المدنية في القطاع.
وقال السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية: "القمة هذه المرة مختلفة... لدينا خطة أمريكية واضحة تبدأ بوقف إطلاق النار، مرورًا بإطلاق سراح الرهائن، ووصولًا إلى تسوية سياسية. لكن الأهم أن تظل واشنطن والدول العربية منخرطة بقوة كي لا تتعثر العملية".
نتنياهو يغيب... ومقاطعة دولية متوقعة
ورغم محاولات أمريكية لاصطحاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى القمة، إلا أن الأخير اعتذر رسميًا، وسط رفض من بعض الوفود المشاركة، وتهديد شركاء ائتلافه بالانسحاب في حال مشاركته أو مصافحته للرئيس الفلسطيني.
وقال د. أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية: "نتنياهو خشي انهيار حكومته ورفض دولي واسع لحضوره.. كما أن إطلاق سراح الرهائن أفقد إسرائيل المبرر الأخلاقي لشن أي حرب جديدة، وهو ما وضعها تحت ضغط دولي متزايد".
فلسطين: لا سلام دون عدالة
من جانبه، أكّد مستشار الرئيس الفلسطيني محمود الهباش، أن ما يُطرح الآن من مفاهيم "السلام بالقوة" غير مقبول، مشيرًا إلى أن: "السلام الحقيقي هو المبني على العدل، لا على فرض الإرادة بالقوة... القوي لن يظل قويًا إلى الأبد، والضعيف سينهض طالما العدالة غائبة".
وعلق على أنباء رفض حضور نتنياهو بقوله: "إذا كان فعلاً غير مدعو فهذا خبر مفرح، لأنه مجرم حرب مكانه المحاكم لا قاعات السلام".
ترامب في الكنيست... انحياز وصورة باهتة للسلام
خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكنيست الإسرائيلي أثار جدلاً واسعًا، حيث اعتبره مراقبون "موجّهًا للداخل الأمريكي"، وسعيًا لإرضاء اللوبيات الصهيونية المنقسمة.
قال المحلل السياسي سهيل دياب: "ترامب حاول تحسين صورة إسرائيل أمام الأوروبيين، وتجميل نتنياهو داخليًا، بينما سعى لتوحيد الحزب الجمهوري بعد انقسامه بسبب غزة".
بينما رأى العميد محمود محيي الدين أن ترامب وجّه رسائل واضحة لإيران، لكنه لم يُخفِ رغبته في إدماجها ضمن مسار "السلام الإبراهيمي"، ثم لاحقًا دمج باكستان.
مصر... بوابة الحل العربي والدولي
بحسب النائب حسين خضير: "مصر لم تكتفِ بإعلان المواقف، بل كانت في قلب الحدث، من المفاوضات إلى الجسور الإغاثية، إلى إقناع الأطراف بالتهدئة، وهو ما يعكس ريادتها واستعادتها لمكانتها الحقيقية".
وأكد البرلمانيون أن القمة ليست مجرد اجتماع دولي، بل لحظة تاريخية نادرة جمعت العالم تحت مظلة مصر، بوصفها صوت العقل في زمن الانقسام والتطرف.
من شرم الشيخ يبدأ الفصل الجديد
شرم الشيخ اليوم ليست مجرد مدينة، بل مركز ثقل عالمي أعاد تعريف السلام كقيمة إنسانية لا كصفقة سياسية.
القاهرة، بحضورها القيادي، نجحت في جمع المتناقضين، وإطلاق بداية جديدة لمسار سياسي، لا يزال هشًا، لكنه على الأقل وُلد وسط ركام الحروب.
كما قال النائب عمرو الشلمة: "حين تعبت الأمم من الجدل، وارتبك السلاح من فرط الدم، كانت مصر وحدها تعرف الطريق إلى الحياة".


