توروب يسلك طريق الأساطير.. مدربو الأهلي يبدأون من دوري الأبطال وينتهون على عرش إفريقيا
يستعد النادي الأهلي بطل القرن في إفريقيا، لبدء رحلة جديدة في دوري أبطال إفريقيا 2025-2026، تحت قيادة مديره الفني الجديد يِيس توروب الدنماركي الذي جاء إلى القلعة الحمراء بعقد يمتد لعامين ونصف، وسط طموحات جماهيرية ضخمة في استمرار الهيمنة القارية للعملاق الأحمر.
وربما يكون القدر قد كتب للمدرب الجديد أن يبدأ رحلته الرسمية من نفس البوابة التي صنع فيها أساطير التدريب في تاريخ الأهلي مجدهم، وهي بطولة دوري أبطال إفريقيا، البطولة الأغلى والأقرب لقلوب جماهير المارد الأحمر، والتي كانت دائمًا نقطة الانطلاق نحو المجد لكل من تولى المسؤولية الفنية للفريق.
جوزيه يبدأ من إفريقيا وينتهى بتاريخ عريق
في عام 2001، كان الأهلي يبحث عن استعادة هيبته القارية بعد سنوات من الغياب، وقرر التعاقد مع البرتغالي مانويل جوزيه، الذي لم يحتج إلى وقت طويل ليعلن عن نفسه بأسلوبه الخاص.
وكانت أول مباراة رسمية له مع الأهلي في أنجولا أمام بترو أتلتيكو، ضمن دوري أبطال إفريقيا، ونجح الأحمر في الفوز بنتيجة 3-1 خارج الديار، في بداية قوية رسمت ملامح مرحلة ذهبية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي نهاية الموسم رفع الأهلي الكأس الإفريقية بعد مشوار تاريخي، لتكون بداية أسطورة جديدة في عالم التدريب القاري.
وتمكن جوزيه من تحقيق 20 بطولة مع الأهلى وهم: "بطولة الدوري 6 مرات، وبطولة كأس مصر مرتين، بطولة كأس السوبر المصرى أربع مرات ببطولة دورى أبطال أفريقيا، وبطولة السوبر الأفريقى أربع مرات، فيما شارك فى بطولة كأس العالم للأندية ثلاث مرات حصل في المشاركة الأولى والثالثة على المركز السادس، وفى الثانية على الميدالية البرونزية.
اقرأ أيضاً: 5 ملايين تحميل في أيام.. ما هو تطبيق «أراتاي» منافس واتساب

فايلر.. بداية إفريقية وعودة البطولات
وبعد نحو عقدين من الزمن، تكرر المشهد في عام 2019 عندما جاء السويسري رينيه فايلر لتولي القيادة الفنية للأهلي، وبدأ أيضًا مشواره الرسمي من البوابة الإفريقية، حين واجه الأهلي كانو سبورت الغيني الاستوائي في ذهاب دور الـ32 من دوري أبطال إفريقيا 2020، وحقق فوز مريح بثنائية نظيفة خارج الأرض.
واستمر فايلر في تقديم أداء قوي وضع الفريق في الطريق الصحيح نحو اللقب، قبل أن يسلم المهمة للجنوب إفريقي بيتسو موسيماني، الذي أكمل المشوار وحقق اللقب القاري، لتُحسب البداية الإفريقية لفايلر كخطوة أولى في استعادة الأهلي لعرشه.
وقدم النادي الأهلي تحت قيادة السويسري رينيه فايلر واحدًا من أفضل فتراته على المستويين المحلي والإفريقي، سواء قبل فترة التوقف بسبب جائحة كورونا أو بعدها، حيث واصل الفريق عروضه القوية وأرقامه المميزة التي عززت مكانته كأقوى فريق في القارة.
خاض الأهلي قبل توقف النشاط الكروي بسبب جائحة كورونا 17 مباراة في الدوري الممتاز، نجح خلالها في تحقيق 6 انتصارات وتعادل مرة واحدة فقط، ليعتلي صدارة الترتيب برصيد 49 نقطة.
أحرز لاعبو الأهلي 46 هدفًا خلال تلك المباريات، بينما لم تستقبل شباكه سوى 4 أهداف فقط، في أداء دفاعي استثنائي يعكس صلابة الفريق وتوازنه الفني، ووكانت خماسية طنطا هي الانتصار الأبرز والأكبر في تلك المرحلة، بعدما قدّم الأحمر عرضًا هجوميًا ساحقًا أكد به جاهزيته لحصد اللقب مبكرًا.
اقرأ أيضاً: زي الدكتور.. «آبل» تطلق اشتراك +Health للعلاج الطبيعي واللياقة البدنية
وبعد عودة النشاط عقب تجميد المسابقة بسبب أزمة كورونا، واصل الأهلي تفوقه اللافت، حيث خاض 14 مباراة فاز في 10 منها، وتعرض لهزيمة وحيدة أمام الزمالك، مقابل 3 تعادلات، وجمع الفريق 30 نقطة من أصل 36 ممكنة، ليؤكد أحقيته باللقب المحلي للموسم الرابع على التوالي، كما خاض مواجهة في كأس مصر أمام الترسانة وحقق الفوز.
وسجل لاعبوه خلال هذه الفترة 23 هدف، بينما استقبلت الشباك 5 أهداف فقط، وحقق الفريق انتصارات كبيرة على أندية الإسماعيلي وأسوان ونادي مصر بثلاثية نظيفة كأكبر نتائج بعد العودة.

كولر.. البداية من المنستيري والنهاية فوق المنصة
وفي 2022، عاد الأهلي لفتح صفحة جديدة مع المدرسة السويسرية من خلال التعاقد مع مارسيل كولر، الذي لم يختلف كثيراً عن سابقيه في طريق البداية، وكانت أول مباراة رسمية له في تونس ضد الاتحاد المنستيري ضمن دوري أبطال إفريقيا 2023، وانتهت بفوز الأهلي بهدف دون رد، في بداية مثالية لمسيرة ناجحة بكل المقاييس.
وبعد أشهر قليلة، عاد الأهلي للتربع على عرش القارة السمراء، بعدما توج بطلاً لدوري الأبطال، ليواصل كولر كتابة سطور جديدة من التاريخ، تمامًا كما فعل جوزيه من قبل.
واختتم السويسري مارسيل كولر مسيرته مع النادي الأهلي بعد رحلة استمرت 960 يومًا، حملت في طياتها نجاحات كبيرة وأرقامًا لافتة جعلته واحدًا من أنجح المدربين الأجانب في تاريخ القلعة الحمراء.
وتولى كولر القيادة الفنية للأهلي في 9 سبتمبر 2022، ليبدأ مشوارًا مليئًا بالبطولات والتحديات والإنجازات التي أعادت الفريق إلى قمة كرة القدم المصرية والإفريقية.
وعلى مدار نحو ثلاث سنوات، خاض كولر 160 مباراة رسمية مع الأهلي في مختلف البطولات، حقق خلالها نتائج مميزة تؤكد ثبات مستواه الفني وقدرته على إدارة الفريق في أصعب الظروف.
فاز الأهلي تحت قيادته في 110 مباريات، وتعادل في 37 مواجهة، بينما تلقى 17 خسارة فقط، وهو رقم يعكس مدى الانضباط والصلابة التكتيكية التي ميزت فترة السويسري.
واستطاع كولر خلال ولايته أن يضع اسمه في سجل الشرف التاريخي للنادي الأهلي بتحقيق 11 لقبًا كبيرًا، جاءت تضم: 4 بطولات سوبر مصري، لقبان في الدوري الممتاز، لقبان في دوري أبطال إفريقيا، لقبان في كأس مصر، لقب بطل القارات الثلاث (الكونفدرالية، السوبر الإفريقي، دوري الأبطال)، وبرونزية كأس العالم للأندية التي عززت مكانة الأهلي عالميًا.
اقرأ أيضاً: بـ5000 جنيه فقط.. الحق اشتري هاتف هونر 10 قبل ما يغلى

توروب.. نفس البداية وطموح بلا حدود
واليوم يدخل الدنماركي يِيس توروب نفس الاختبار، حيث ستكون أول مباراة رسمية له مع الأهلي في دوري أبطال إفريقيا 2026 أمام فريق إيجيل نوار من بوروندي، وهي مواجهة ينتظرها الملايين من جماهير القلعة الحمراء بشغف كبير.
وتظل الآمال معلقة على أن يواصل توروب نهج من سبقوه من العظماء، وأن تكون البداية الإفريقية بوابة لبطولات جديدة، ليس فقط في القارة، بل في كل المسابقات المحلية والعالمية التي يشارك فيها الأهلي.

الأهلي ومدرسة البدايات الذهبية
ما يميز الأهلي عن غيره أنه لا يعرف الانتظار، فكل مدرب جديد يدخل في أجواء المنافسة فورًا، ويجد نفسه في مواجهة التاريخ والبطولات منذ أول مباراة، ولا يعد دوري أبطال إفريقيا مجرد بطولة بالنسبة للأهلي، بل هو مسرح المجد وبداية كل قصة نجاح، حيث وُلدت أساطير مثل جوزيه وكولر، وربما يكون توروب على موعد مع كتابة فصل جديد من تلك الحكاية المجيدة.
وبين ثقة الإدارة في اختياراتها ودعم الجماهير الذي لا يتوقف، يدخل الأهلي موسمه الجديد بطموحات مفتوحة على كل الاتجاهات، ويأمل الجميع أن تكون بداية ييس توروب من البوابة الإفريقية تمامًا كما كانت مع من سبقوه من صناع المجد الأحمر.



