رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نيويورك تايمز: ترامب ينهي حرباً ويشعل صراعاً في الداخل الأمريكي

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

في زمنٍ تتقاطع فيه الحروب والسلام، وبينما يحتفل العالم باتفاق لوقف إطلاق النار في غزة أنهى صراعاً دام عامين، يغوص الداخل الأمريكي في دوامة من الفوضى والاحتجاجات، حيث يبرز الرئيس دونالد ترامب في مواقف متناقضة تجسد أكثر اللحظات درامية في تاريخه السياسي. على الساحة الدولية، هو صانع سلام يتوسط لإنهاء نزاعات مدمرة، لكنه في نفس الوقت على أرض وطنه، يغذي الانقسامات ويشعل الأزمات، في مشهدٍ يعكس ازدواجية رجل يملك القدرة على إحداث التحولات الكبرى، لكنه لا يستطيع كبح جماح العاصفة التي تحيط به من كل جانب.

وقف إطلاق النار في غزة: نجاح دبلوماسي بارز

في جانب من مشهد رئاسته المتقلب، احتفل ترامب مؤخراً بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، إنهاءً لحرب دامت عامين، وهو إنجاز دبلوماسي مهم، وسعى من خلاله إلى تعزيز مكانته كصانع سلام دولي.

الاتفاق الذي توسط فيه ترامب أسهم في إيقاف العنف الذي خلف آلاف الشهداء والجرحى، وقد ظهر في صور الاحتفالات التي اجتاحت شوارع القدس وقطاع غزة، حيث خرج الفلسطينيون والإسرائيليون إلى الشوارع تعبيراً عن الأمل بمستقبل أكثر استقراراً.

الفوضى المحلية: تصعيد سياسي وأمني في الولايات المتحدة

لكن في الجانب الداخلي، يقابل هذا النجاح الدبلوماسي تصعيد مستمر في التوترات السياسية والأمنية. إذ شهدت الولايات المتحدة موجة من الأحداث المتشابكة التي تؤكد ازدواجية سياسات ترامب.

في نفس اليوم الذي احتفل فيه بإنجاز السلام في الشرق الأوسط، وجه ترامب دعوات علنية لاتخاذ إجراءات قانونية ضد المدعية العامة لنيويورك، ليتيسيا جيمس، في خطوة اعتبرها كثيرون استمراراً لحملته الانتقامية ضد خصومه السياسيين.

إضافة إلى ذلك، تم نشر قوات فيدرالية في ولايات مثل إلينوي، حيث تقود الديمقراطيون، وسط اتهامات للرئيس بإثارة الفوضى واتهام المدن ذات الأغلبية الديمقراطية بأنها تعاني من انعدام الأمن، ما أثار مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين.

وفي الوقت ذاته، تسبب إصراره على رفض التفاوض مع الديمقراطيين بشأن تمويل برامج الرعاية الصحية في إغلاق جزئي للحكومة، إلى جانب تنفيذ عمليات تسريح جماعية في أجهزة حكومية، ما أضر بخدمات عامة وأثار استياءً واسعاً.

البيت الأبيض يرد: مهمة واحدة ذات أوجه متعددة

في مواجهة هذه الانتقادات، حاول البيت الأبيض تبرير الموقف من خلال التأكيد على وحدة الهدف في سياسات ترامب الداخلية والخارجية.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الرئيس يعمل على "إنهاء الصراعات حول العالم، تماماً كما يعمل على قمع العنف في مدن البلاد"، معتبرة أن جهود وقف إطلاق النار في غزة والحملات الفيدرالية ضد الجريمة في المدن دليلان على قيادة ترامب والتزامه بـ"العدالة والمساءلة".

وشدد مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته، على أن ترامب ملتزم بشكل متساوٍ بكبح العنف في غزة وداخل المدن الأمريكية.

مواقف ترامب: احتفال واتهامات في آن واحد

في فعالية بالبيت الأبيض، أشاد ترامب بإنجاز وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط ووصف مشاهد الاحتفالات بأنها "شيء جميل"، مؤكداً دوره كصانع سلام على الساحة الدولية.

لكن نبرته اختلفت بشكل حاد عند الحديث عن السياسة الداخلية، حيث هاجم حاكم إلينوي جيه بي بريتزكر ووصفه بـ"الحاكم الأخرق"، وانتقد عمدة شيكاغو ووصفه بـ"غير الكفء". وأعلن أنه يتجه إلى شيكاغو لنقل قوات الحرس الوطني لإنقاذ المدينة، رغم الاعتراضات المحلية.

محللون: ترامب يعيش في دوامة الصراع والفوضى

يرى العديد من المحللين أن هذا التناقض الصارخ ليس مفاجئاً في أسلوب ترامب، الذي يمزج بين الدبلوماسية البارزة والاحتكاك السياسي المحلي المتصاعد.

يقول جوليان زيليزر، المؤرخ بجامعة برينستون: "ترامب لديه ميل دائم لتضخيم الصراعات السياسية التي تخدمه، حتى ولو كانت على حساب الأخبار السياسية الجيدة التي يحققها." ويضيف: "هو لا يترك فرصة لتدمير خصومه إلا واستغلها، مما يجعل إطلالاته الإيجابية مطموسة بصراعات داخلية متواصلة."

ويرى بعض مؤيدي ترامب أن مواقفه هذه تمثل انتصارات على الأصعدة المختلفة، معتبرين اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل وحماس تحويلياً، ولائحة اتهام ليتيسيا جيمس خطوة قانونية صحيحة.

ترامب في عيون مؤيديه ومعارضيه

من جهة أخرى، يعتقد كثيرون أن ترامب يرى المؤسسات الأمريكية مثل الإعلام، والجامعات، والمحاكم، كأدوات سياسية معادية له ولتياره، مما يدفعه إلى تبني مواقف عدائية في الداخل.

وبحسب جاستن لوغان من معهد كاتو، فإن موقف ترامب العدواني يُشكل تحدياً لجانب مهم من السياسة الأمريكية التقليدية، ويعكس توجهات وأيديولوجيات محافظة تحاول مقاومة ما تعتبره "تحيزاً" ضدها.

خلاصة: رئاسة معقدة بين السلام والفوضى

تُظهر هذه الأوضاع صورة معقدة لرئاسة ترامب التي لا تُعرّف فقط بنتائج السياسات، بل بديناميكيات التوتر والتناقض بين رجل الدولة والديماغوجي، الموحد والمثير للانقسام، الدبلوماسي والعنفي، وكلها تظهر أحياناً في يوم واحد.

بينما يسعى ترامب إلى تعزيز صورته كصانع سلام دولي، لا تزال سياساته الداخلية تغذي أزمات وصراعات تجعل من رئاسته فصلاً درامياً متشابكاً يصعب فصله بين نجاحاته وفشله.

تم نسخ الرابط