هشام سعيد لـ«الجمهور»: الاحتراف بفرنسا علمني النظام.. وهدفي خلق جسر بين المواهب المصرية وأوروبا
من ملاعب القاهرة إلى قاعات التدريب في فرنسا، رحلة طويلة خاضها هشام سعيد نجم منتخب مصر السابق لكرة اليد، الذي بدأ كلاعب موهوب في الدوري المصري، ثم احترف في أوروبا وواصل مشواره في التدريب حتى أصبح اليوم مدير الفريق الأول للرجال بنادي Pays Haut Handball الفرنسي.
في هذا الحوار الخاص مع موقع «الجمهور»، يتحدث هشام سعيد عن مشواره الاحترافي ورؤيته لكرة اليد المصرية، وأسباب تفوق الأهلي، وفرص الأندية المصرية في البطولات العالمية.
1- في البداية، حدثنا عن رحلتك من الملاعب في مصر حتى الوصول إلى تجربة الاحتراف في فرنسا؟
كانت بدايتي في مصر مع أحد الأندية الكبيرة، ومنذ صغري كنت أحلم بخوض تجربة احتراف خارج البلاد، وبعد عدة مواسم ناجحة، جاءتني فرصة من أحد الأندية الفرنسية، والحمد لله استطعت استغلالها بالشكل الأمثل.
واجهت صعوبات في البداية بسبب اللغة واختلاف طريقة اللعب، لكن مع الوقت تأقلمت، وتمكنت من ترك بصمة جيدة هناك قبل أن أنتقل إلى مجال التدريب.
2- ما أبرز ما لاحظته من فروق خلال تجربتك الاحترافية في فرنسا؟
الاحتراف الحقيقي هناك يختلف تمامًا، فهو قائم على الانضباط والالتزام في كل التفاصيل، في فرنسا كل دقيقة محسوبة، سواء في التدريب أو الراحة أو التغذية، هناك احترام كامل للمنظومة الرياضية، وهذا يجعلك تحب اللعبة أكثر وتبذل أقصى ما لديك كل يوم.
3- عندما بدأت العمل في التدريب، هل كنت تميل أكثر إلى الجانب التكتيكي أم إلى الجانب النفسي وتحفيز اللاعبين؟
في الحقيقة، أرى أن الجانبين لا ينفصلان.. التكتيك مهم جدًا، ولكن من دون إعداد نفسي جيد لن ينجح اللاعب في تنفيذ أي خطة، لذلك أحرص دائمًا على أن أكون قريبًا من اللاعبين، أستمع إليهم وأحفزهم، خصوصًا الشباب الذين ما زالوا في بداية الطريق.
كما أن مرحلة الحصول على الشهادات التدريبية كانت من أصعب مراحل حياتي، بسبب اللغة وطبيعة الدراسة المختلفة، لكن بالإصرار تمكنت من تجاوز كل ذلك.
4- حدّثنا عن نادي Pays Haut Handball الذي تتولى تدريبه حاليًا، وما طموحاتك معه؟
النادي حاليًا في مرحلة بناء، لدينا مجموعة من اللاعبين الشباب المميزين، ونعمل بخطة طويلة المدى تهدف إلى الصعود إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة، هدفنا ليس تحقيق نتائج مؤقتة، بل بناء هوية قوية للفريق تفرض احترامها في الدوري الفرنسي.
5- ما أبرز الفروق بين إدارة اللعبة في فرنسا ونظيرتها في مصر؟
يكمن الفرق الجوهري في النظام والاستمرارية، في فرنسا لا يوجد شيء يُترك للعشوائية، فكل شيء يتم وفق خطة واضحة تبدأ من فرق الناشئين وحتى الفريق الأول، لكن في مصر نملك مواهب رائعة، لكننا بحاجة إلى تنظيم واستثمار طويل المدى في البنية التحتية والكوادر الفنية.
6- هل هناك لاعبون مصريون ترى أنهم مؤهلون للاحتراف في أوروبا؟
بالتأكيد، هناك أكثر من لاعب شاب يمتلك الإمكانيات الكافية، تمتلك مصر العديد من المواهب، خصوصًا في مراكز مثل الظهير والجناح، وإذا تم دعمهم وتسويقهم بشكل احترافي، سنرى لاعبين مصريين في الدوريات الأوروبية قريبًا.
7- كيف تقيم مستوى كرة اليد المصرية في السنوات الأخيرة؟
التطور واضح جدًا، المنتخب يقدم أداء ثابت، والناشئون يحققون بطولات عالمية، وأصبح لدينا فكر احترافي أكثر من السابق، وهذا يبشر بمستقبل مشرق لكرة اليد المصرية.
8- ما رأيك في المنافسة القوية بين الأهلي والزمالك مؤخرًا؟
أراها منافسة صحية للغاية.. وجود فريقين كبيرين بهذا المستوى يرفع من قيمة اللعبة في مصر، ويحفّز باقي الأندية على التطوير والاهتمام بالمنظومة.
9- في رأيك، ما السبب وراء تفوق الأهلي على الزمالك في النتائج مؤخرًا؟
الأهلي يتمتع حاليًا باستقرار إداري وفني كبير، إضافة إلى استثمارات مميزة في صفقات مؤثرة، أما الزمالك، فهو يمتلك أسماء قوية لكنه يمر بمرحلة انتقالية، لكن أعتقد أن المنافسة بينهما ستبقى متبادلة دائمًا.
10- شاركت فرق مصرية في مونديال أندية اليد هذا العام، كيف ترى هذه التجربة؟
تجربة رائعة بكل المقاييس، تبعث مشاركة أكثر من فريق مصري في بطولة عالمية رسالة قوية بأن كرة اليد المصرية تسير في الاتجاه الصحيح، وتستطيع المنافسة على أعلى المستويات.
11- كيف ترى تأثير مشاركة الأهلي والزمالك في بطولات عالمية على انتشار اسم كرة اليد المصرية؟
الأمر مؤثر جدًا، كل مباراة تشاهد عالميًا تسلط الضوء على مستوى اللاعب المصري، وتدفع الأندية الأوروبية لمتابعة السوق المصري باهتمام أكبر.
12- من وجهة نظرك، ما الذي نحتاجه كي ننافس على اللقب لا لمجرد المشاركة؟
نحتاج إلى تطوير الجانب البدني وتوسيع قاعدة اللاعبين أصحاب الخبرة، وتحتاج البطولات العالمية إلى فريق متكامل يمتلك نفس المستوى في كل المراكز، مع احتكاك مستمر بالمستوى الأوروبي.
13- هل ترى أن الاحتراف الخارجي هو الطريق لتطوير اللاعب المصري؟
بالتأكيد، يصقل فالاحتراف شخصية اللاعب، ويعلمه الانضباط ويمنحه خبرة التعامل مع ثقافات وأنظمة مختلفة، وكل لاعب يعود من تجربة احترافية يضيف شيئ جديدًا للمنتخب والدوري المحلي.
14- كيف تقيم فرص الأهلي والزمالك في النسخ القادمة من البطولات العالمية؟
الفرص كبيرة، خصوصًا إذا استمر الأهلي في استقراره الحالي، وتمكن الزمالك من استعادة كامل قوته. كلا الفريقين يملكان المقومات للوصول إلى أدوار متقدمة.
15- ما تعليقك على أداء الأهلي والزمالك أمام برشلونة في مونديال اليد؟
كانت نتائج مشرفة للغاية رغم الفارق الكبير في الإمكانيات والخبرة، برشلونة فريق تاريخي، لكن الأهلي والزمالك يقتربان خطوة بخطوة، والمنافسة نفسها تعد مكسبًا للكرة المصرية.
16- حدثنا عن تجربتك كمشرف على المنتخبات المصرية في فرنسا؟
تجربة فريدة ومميزة جدًا، كنت أهدف إلى بناء جسر تواصل بين المواهب المصرية المقيمة في أوروبا والجهاز الفني في مصر، وهناك لاعبين مصريين مولودين في فرنسا يمتلكون قدرات كبيرة، ونسعى لدمجهم في المنتخبات قريبًا.
كما كانت مشاركتي في متابعة منتخب مصر خلال أولمبياد باريس لحظة فخر لا تُنسى، فقد رأيت مدى التزام اللاعبين وإصرارهم على تمثيل الوطن بأفضل صورة.
17- ما الرسالة التي توجهها للجيل الجديد من لاعبي كرة اليد؟
اعملوا على أنفسكم كل يوم، ولا تنتظروا الفرصة بل اصنعوها، لأن الانضباط والالتزام أهم من الموهبة وحدها، وآمنوا بأحلامكم، واعلموا أن الطريق الصعب هو الذي يمنح للنجاح قيمته الحقيقية.


