أزمة الزمالك.. هل هي كبوة جواد أم بداية انهيار؟
يعيش نادي الزمالك واحدة من أكثر فتراته غموضًا وتقلّبًا في الدوري الممتاز، بعد سلسلة من النتائج المخيبة التي بدت في ظاهرها تعثرات عابرة، لكنها سرعان ما كشفت عن أزمة حقيقية تهدد استقرار الفريق وتضع أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الجهاز الفني بقيادة البلجيكي يانيك فيريرا.
نزيف النقاط.. أزمة مستمرة
بدأت مؤشرات الأزمة تتضح بعد تكرار سيناريو التقدم في النتيجة ثم فقدان السيطرة في الشوط الثاني، ليتحول الانتصار إلى تعادل أو هزيمة.
آخر هذه المشاهد كان أمام غزل المحلة، عندما تقدم الزمالك بهدف قبل أن يدرك الفريق المنافس التعادل، ليخرج الفارس الأبيض بنقطة وحيدة كانت كفيلة بتعميق الجرح لا مداواته.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذه المباراة، فقبلها بأيام قليلة، كرر الفريق السيناريو نفسه في قمة الجولة التاسعة أمام الأهلي، حيث تقدم الزمالك بهدف عبر حسام عبد المجيد، قبل أن يعود الأهلي ويسجل هدفين عبر حسين الشحات وتريزيجيه من ركلة جزاء.
كما سبقتها مواجهة الجونة، التي شهدت تقدم الزمالك عن طريق عدي دباغ، ثم تعادل قاتل للجونة في الدقيقة 86.
ووضعت هذه النتائج فيريرا وفريقه في مأزق كبير، حيث فقد الزمالك 7 نقاط من أصل 9 في ثلاث مباريات متتالية، وهي حصيلة كارثية لفريق ينافس على اللقب.

إدارة تبحث.. وجماهير تتساءل
وبحسب مصادر داخل القلعة البيضاء، دخلت إدارة الكرة في نقاشات مكثفة لمراجعة الموقف الفني بعد تصاعد حالة القلق داخل أروقة النادي.
التساؤلات بدأت تطفو على السطح:
هل يمتلك الجهاز الفني القدرة على قيادة الفريق فنيًا ونفسيًا في هذه المرحلة؟
هل هناك أزمة في التوظيف أو الإعداد الذهني؟
ولماذا تتكرر نفس الأخطاء دون تدخل حاسم؟
الجماهير أيضًا لم تكن بعيدة عن المشهد، فمع كل تعثر، تتصاعد حالة من الغضب والقلق على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط دعوات بتدخل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن يفقد الفريق فرصة المنافسة نهائيًا.
تصريحات مطمئنة.. وواقع مقلق
المدير الفني يانيك فيريرا، من جهته، لا يزال يؤكد في تصريحاته عقب كل مباراة أن الفريق يسير في الطريق الصحيح، وأن الأداء يتحسن تدريجيًا، وهو ما تعتبره الجماهير محاولة لتجميل صورة واقع مقلق، خصوصًا مع غياب الحلول في الأوقات الحاسمة، وظهور ضعف فني وتكتيكي في التعامل مع المباريات التي تتطلب مرونة أكبر.
الفريق بحاجة إلى “قائد فني” على أرض الملعب
من ضمن أبرز النقاط التي أثارها المتابعون، هو غياب القائد الحقيقي داخل المستطيل الأخضر، لاعب يملك الشخصية والخبرة لإعادة تنظيم الصفوف عند اهتزاز الفريق.
ويعتقد أن غياب هذا الدور داخل الملعب، انعكس على الانهيار النفسي السريع بعد تلقي الأهداف، وهو ما حدث بوضوح في مباراة الأهلي.
إلى أين يتجه الزمالك؟
السؤال الآن: هل ما يمر به الزمالك مجرد كبوة جواد يمكن تجاوزها بإجراء بعض التعديلات في التشكيل أو الجهاز الفني؟
أم أن الأزمة أعمق من ذلك، وربما تكون بداية انهيار مشروع لم تكتمل ملامحه بعد؟
في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل المدير الفني، وفي ظل الضغوط الجماهيرية المتزايدة، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تقرير مصير الفريق، ليس فقط في مسابقة الدوري، بل في كل البطولات التي ينافس عليها هذا الموسم.
أزمة الزمالك الحالية ليست مجرد نتائج سلبية، بل هي اختبار حقيقي لقدرة النادي على إدارة الأزمات، والتعامل مع الضغط، والعودة إلى الطريق الصحيح.
فإما أن يخرج الفارس الأبيض من هذه العثرة أقوى، أو يدخل في دوامة من الشك والتراجع قد تطول لسنوات.



