رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ياسمين عبده تكتب: من يملك قرار العرب في زمن الانهيار الدولي؟

ياسمين عبده
ياسمين عبده

العالم اليوم يقف على بركان يغلي، صراعات كبرى بين الولايات المتحدة والصين وروسيا تعيد رسم خرائط النفوذ، أوروبا تتآكل داخليًا تحت ضغط الحروب والهجرة والأزمات الاقتصادية، أما الشرق الأوسط فغارق في أتون أزمات ممتدة من غزة إلى لبنان واليمن، ومع ذلك يبدو أن الصوت العربي غائب أو بالأحرى غُيِّب عن المشهد الدولي، السؤال الذي يفرض نفسه هنا: من يملك حق اتخاذ القرار العربي في زمن يتهاوى فيه النظام الدولي أمام أعيننا؟.

الواقع يكشف أن العواصم العربية تعيش حالة ارتباك استراتيجي، فبينما تتسابق القوى الكبرى على فرض معادلات جديدة بالقوة العسكرية أو الاقتصادية، لا يزال الموقف العربي يتأرجح بين ردود الفعل المتأخرة ومحاولات التوازن المستحيل بين واشنطن وموسكو وبكين، وهنا تكمن المعضلة: هل العرب أصحاب قرار أم مجرد تابعين لمعادلات الآخرين؟.

في ملف غزة مثلًا، الشعوب العربية خرجت إلى الشوارع، رفعت صوتها عاليًا ضد الاحتلال الإسرائيلي، لكن الحكومات لم تترجم هذا الغضب الشعبي إلى مواقف دبلوماسية أو اقتصادية مؤثرة، ما كشف فجوة خطيرة بين الإرادة الشعبية والقرار الرسمي، وكأن الشعوب تعيش في عالم، والأنظمة في عالم آخر.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن أزمة الطاقة والغذاء التي فجرتها الحرب الأوكرانية أوضحت هشاشة الموقف العربي، دول الخليج تملك أوراق ضغط كبرى في مجال النفط والغاز، لكنها ما زالت توظفها بشكل محدود يخدم توازناتها الثنائية أكثر من صياغة موقف عربي موحد قادر على فرض نفسه في النظام العالمي الجديد، فهل نملك نحن العرب ترف التفريط في هذه الأوراق بينما العالم كله يعاد تشكيله؟.

الأخطر أن الانقسام العربي بات أداة تستخدمها القوى الدولية في صراعاتها، واشنطن تراهن على تحالفات انتقائية، موسكو تبحث عن موطئ قدم عبر صفقات عسكرية أو اقتصادية، وبكين تتسلل بهدوء عبر طريق الحرير الجديد، وفي وسط هذا التنافس، تضيع “الكتلة العربية” التي كان يمكن أن تتحول إلى لاعب رئيسي، لو امتلكت قرارًا سياديًا موحدًا.

إن غياب مركز قرار عربي يجعل المنطقة مرشحة لأن تكون ساحة صراع بالوكالة لسنوات طويلة، فبدون رؤية عربية مشتركة، ستظل كل دولة تبحث عن مصالحها الخاصة، حتى لو جاء ذلك على حساب الأمن القومي العربي ككل، والتاريخ علّمنا أن التشرذم لم يكن يومًا طريق قوة، بل كان دائمًا مقدمة لانهيار شامل.

اليوم، ونحن أمام انهيار النظام الدولي القديم دون ولادة نظام جديد مستقر، يبرز السؤال الذي لا يحتمل التأجيل: هل يملك العرب الشجاعة لاستعادة قرارهم، أم أننا سنظل مجرد أدوات على رقعة شطرنج عالمية، تُحرَّك بيد غيرنا؟.

تم نسخ الرابط