رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الدكتورة ريهام حسن تكتب.. في زمن الحب المشوَّه: لماذا نحتاج إلى علاقات أكثر نضجًا؟

د. ريهام حسن
د. ريهام حسن

لم يعد الحديث عن الحب والعلاقات العاطفية مجرد موضوع عابر في زمننا الراهن، بل تحوّل إلى ساحة معقّدة تختلط فيها المشاعر بالتلاعب، والمسؤولية بالهروب، والصدق بالأقنعة. نعيش اليوم في زمن غريب تشوَّه فيه مفهوم الحب حتى أصبح الشكل السائد للعلاقات هو الإهمال والتلاعب بدلًا من الاحترام والوعي والمسؤولية. فما الذي حدث؟ ولماذا بات النضج العاطفي عملة نادرة؟
من الرغبة في القرب إلى التلاعب والخذلان
كثير من الرجال، حين يضمنون وجود المرأة في حياتهم، يهملونها ويعتبرونها أمرًا مفروغًا منه. يركنون إلى فكرة أنها "لن ترحل"، متناسين أن الأمان لا يولد من الوجود الجسدي بل من الحضور العاطفي.
وفي المقابل، تتعامل كثير من النساء مع هذه الفجوة العاطفية بمحاولات مستمرة للإصلاح، وتحمل الأذى النفسي تحت شعار "الحب يتطلب صبرًا". لكن الواقع أن هذا النموذج لا يمت بصلة إلى العلاقات الناضجة، بل إلى علاقات غير متكافئة لا تراعي حق كل طرف في الأمان والكرامة والاحترام.
الحب ليس حلبة لمعالجة الصدمات القديمة، ولا يُفترض أن يكون الشريك هو "المعالج النفسي" للطرف الآخر. من المؤلم أن كثيرًا من الناس يدخلون العلاقات محمّلين بجروحهم، متوقعين من الآخر أن يداويهم، في حين أن معالجة النفس مسؤولية شخصية في الأساس.
ومما يزيد الأمر سوءًا، أن بعض المحتوى المنتشر على وسائل التواصل يروّج لفكرة خطيرة: "أوهمي الرجل بأنك لا تحتاجينه حتى يعود للاهتمام بك". هذه الاستراتيجيات ليست تمكينًا بل تدميرًا متبادلًا. العلاقات القائمة على التلاعب تُفقِد الطرفين الثقة، وتخلق جوًا من القلق المستمر بدلًا من الأمان.
وبينما تُتَّهم النساء أحيانًا بأنهن "يرغبن في الطلاق"، فإن الواقع يعاكس ذلك تمامًا. أغلب النساء في الحقيقة يسعين للبقاء، ويحاولن إنقاذ العلاقة، حتى في أحلك الظروف. لا لأنهن ضعيفات، بل لأنهن يردن بناء علاقة صحية. لكن الحقيقة الصادمة أن المحاولة من طرف واحد لا تكفي، فالعلاقة السليمة مسؤولية مشتركة لا يقوم بها شخص واحد مهما كانت نواياه طيبة.
الحب الواعي هو ما ينقذنا
العلاقات الناضجة لا تُبنى على اللعب بالأدوار، ولا على الهروب من الذات خلف وعود الحب. النضج يعني أن يرى كل طرف الآخر كشريك في الحياة لا كخصم أو مشروع إصلاح. أن يكون الحضور حقيقيًا، مبنيًا على المواجَدة، لا على الانسحاب أو الادّعاء.
الحب الحقيقي ليس معركة ولا اختبار قوة، بل علاقة واعية بين شخصين اختارا أن ينموا معًا، ويكبرا جنبًا إلى جنب، بدل أن يستهلك أحدهما الآخر.
وفي زمن الحب المشوَّه، لعلنا في أمسّ الحاجة إلى هذا النوع من الوعي، وإلى علاقات ناضجة تعيد للحب معناه.

تم نسخ الرابط