نتنياهو يؤكد استمرار المفاوضات مع سوريا بشروط أمنية صارمة
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، أن المفاوضات الجارية مع سوريا لا تزال مستمرة، مشددًا على أن أي تقدم في هذه المحادثات يعتمد على ضمان "مصالح إسرائيل الأمنية"، خاصة في جنوب غرب سوريا.
وجاء في بيان رسمي نُشر عبر وسائل إعلام عبرية، منها صحيفة يديعوت أحرونوت: "المفاوضات مع سوريا مستمرة، ونتائجها رهن بتحقيق مصالح إسرائيل، التي تشمل نزع السلاح جنوب غربي سوريا، وضمان سلامة وأمن الطائفة الدرزية هناك".

محادثات أمنية وليست سياسية
وبحسب مصادر مطلعة على سير المفاوضات، فإن سوريا، تحت ضغط أمريكي مباشر، تُسرّع من وتيرة المباحثات مع تل أبيب، في محاولة للتوصل إلى "اتفاقية أمنية مؤقتة"، قد تؤدي إلى استعادة أراضٍ سورية استولت عليها إسرائيل مؤخرًا. إلا أن تلك المصادر أكدت أن الحديث لا يدور حاليًا عن معاهدة سلام شاملة، وإنما عن تفاهمات أمنية محدودة.
وكان نتنياهو قد صرّح، في وقت سابق هذا الأسبوع، بأن "تقدمًا أُحرز في هذه المفاوضات"، لكنه أضاف أن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال "بعيدًا وغير وشيك"، مشددًا على ضرورة توافر "الضمانات الأمنية لإسرائيل قبل اتخاذ أي خطوات إضافية".
الرئيس السوري: لا للتنازلات.. ونلتزم بفك الاشتباك
وفي المقابل، قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن "سوريا تستعيد مكانها الصحيح بين دول العالم"، في إشارة إلى تحسّن مكانة بلاده الدولية بعد سنوات من العزلة عقب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
وانتقد الشرع الموقف الإسرائيلي، قائلًا إن "إسرائيل لم تتوقف عن تهديد بلادنا منذ سقوط النظام السابق، وهو ما يعرض المنطقة لمخاطر أمنية كبيرة قد تُشعل صراعات لا يعلم أحد مداها".
وجدد الرئيس السوري تعهده بالالتزام باتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974 مع إسرائيل، داعيًا المجتمع الدولي إلى احترام سيادة بلاده ووحدة أراضيها، والوقوف إلى جانب سوريا في مواجهة التهديدات المستمرة.
سياق إقليمي معقّد
تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع إقليمية متشابكة، تشهد خلالها سوريا تحولات سياسية داخلية، فيما تسعى إسرائيل إلى تحييد المخاطر الأمنية على حدودها الشمالية، وخاصة في ظل وجود قوات موالية لإيران على الأراضي السورية.
ورغم أن احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال غير مؤكد، إلا أن المفاوضات الحالية تشير إلى تحركات غير مسبوقة بين الطرفين، بعد سنوات من القطيعة والتصعيد العسكري المتبادل.
