"غزة رجعلها الأمل".. هل يساهم الاعتراف بالدولة الفلسطينية في وقف إطلاق النار؟
بعد الزخم الدولي نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أعيد للشارع الفلسطيني، آماله من جديد في أن يتحرك العالم لإنقاذ ما تبقى من الفلسطينيين، وإيقاف العدو الإسرائيلي عن ممارساته الوحشية، التي لا تمت للإنسانية بصلة، بعد أن فقد كل الثقة في أن يهتم لأمرهم أحد.

هل يساهم الاعتراف بالدولة الفلسطينية في وقف إطلاق النار؟
في هذا الصدد، أكد مراسل القاهرة الإخبارية من غزة، يوسف أبو كويك، أن خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل عدد من الدول الكبرى، انعكست على الشارع الفلسطيني، لكنها في غزة، تداخلت مع مشهد الحرب اليومية والقصف المستمر، حيث يعلق الأهالي آمالهم، على أن تقود هذه الاعترافات الدولية إلى وقف إطلاق النار وإنهاء المقتلة.
الغزيون ينتظرون خطوات فعلية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية
وأوضح أبو كويك، خلال مداخلة له عبر القناة، أن الفلسطينيين ينظرون إلى هذا الحراك السياسي بجدية، خاصة أنه جاء من دول ذات وزن وتأثير، مثل بريطانيا التي ترتبط تاريخيًا بـ وعد بلفور، موضحًا أن سكان غزة، الذين يواصلون النزوح تحت القصف باتجاه الجنوب، يترقبون أن تترجم هذه المواقف الدولية إلى خطوات عملية توقف نزيف الدم.

غزة تسترجع آمالها من جديد بعد الزخم الدولي نحو حل الدولتين
وبحسب شهادات من الميدان، فإن غزة تعيش على أمل أن يكون الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية بداية لتحركات دبلوماسية تضغط لوقف الحرب، في وقت يزداد فيه عدد النازحين والمشردين يومًا بعد يوم.
هل الإقبال الدولي على الاعتراف بالدولة الفلسطينية كافي لإنهاء المعاناة بفلسطين؟
لكن هل بالفعل خطوة الإقبال الدولي على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، كافي لتغيير مسار ومصر الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي؟
ضغط غير مسبوق على واشنطن وتحد مفتوح أمام إسرائيل
يشير إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات، إلى أن الاعترافات الغربية المتزايدة بدولة فلسطين تمثل تحولًا نوعيًا في المشهد السياسي الدولي، إذ كسرت الإجماع التقليدي على الانحياز لإسرائيل، ومنحت المشروع الوطني الفلسطيني دفعة قوية.

انفصال واضح بين الموقفين الأوروبي والأمريكي.. وترامب تحت الضغط
وأكد فريحات، في تصريحات لبرنامج مسار الأحداث، أن هذه الاعترافات كشفت لأول مرة منذ اتفاق أوسلو، عن انفصال واضح بين الموقفين الأوروبي والأمريكي، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط كبير، خاصة مع استمرار إسرائيل في سياسة الضم، والسعي إلى حسم الصراع على حساب القضية الفلسطينية.
ما لم يتغير بالضغط سيتغير بمزيد من الضغط
أوضح فريحات، أن هذه التحولات الغربية جاءت نتيجة مباشرة لضغط الشارع وحملات المناصرة المستمرة، قائلا: "ما لم يتغير بالضغط، سيتغير بمزيد من الضغط"، لكن بالرغم من ذلك، أكد على أن الاعترافات وحدها لن توقف المأساة، بل يجب أن تترافق مع خطوات عملية رادعة على سبيل المثال:
- فرض عقوبات على إسرائيل
- وقف تزويد الاحتلال بالأسلحة
الاعتراف البريطاني بالدولة الفلسطينية نتيجة سنوات طويلة من العمل الشعبي
من جانبه، قال جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال البريطاني السابق، إن الاعتراف البريطاني بالدولة الفلسطينية يعد خطوة مهمة للأمام، ونتيجة سنوات طويلة مناصرة القضية، لكنه أكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد إجراءات ملموسة لوقف الإبادة والتجويع في غزة.

جنون إسرائيلي وردود مرتبكة
وفي المقابل، وصف الكاتب المتخصص في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين، رد فعل إسرائيل على الاعترافات بـ الجنون، موضحًا أن تل أبيب تعاملت معها سابقًا كمناورات سياسية، لكنها تجد نفسها اليوم في مواجهة طوفان اعترافات يغير صورتها من دولة محاصرة، إلى قوة احتلال دائم، وهو ما يهدد جوهر المشروع الصهيوني.

إسرائيل ستعاقب فلسطين بضم أجزاء من الضفة الغربية لها
ويرى جبارين، أن رئيس حكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، يحاول الظهور بموقف مشترك مع الولايات المتحدة، لتخفيف الضغط، لكنه لا يستبعد أن تلجأ إسرائيل إلى ضم أجزاء من الضفة ومعاقبة السلطة الفلسطينية في محاولة لعرقلة مشروع الدولة الفلسطينية، وإن كان سقف هذه الردود سيظل مرهونًا بالإملاءات الأمريكية.
واشنطن تخفف من ضغطها.. مجرد رمزيات لن تؤثر
من جهة أخرى، يرى مارك فايفل، المسؤول السابق في الاتصالات بالبيت الأبيض، أن الاعترافات الغربية رمزية التأثير، ولن تغير كثيرًا في مسار عملية السلام، لكنه أقر فشل استراتيجية إدارة ترامب “وزير خارجية أمريكا ماركو روبيو”، تجاه حرب غزة، مشيرًا إلى أن نهجها في التعامل مع الاحتلال، لن يستمر كثيرًا.
وبحسب القناة الإسرائيلية الـ 15، فقد منح روبيو، إسرائيل الضوء الأخضر لفرض السيادة في الضفة الغربية، لكن مسؤولين أوروبيين، نقلت عنهم القناة الـ 12 العبرية، تحذيراتهم من أن استمرار إسرائيل في تعزيز الاحتلال سيجعلها تواجه موجة من العواقب.



