خبير مصرفي يكشف لـ«الجمهور»: تأثير قرار الفيدرالي الأمريكي على الاقتصاد المصري
تتجه أنظار المستثمرين حول العالم إلى الاجتماع المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الساعات المقبلة، في وقت تزداد فيه التوقعات بأن يتجه البنك نحو خفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ فترة، وسط ترقب شديد من الأسواق الناشئة وعلى رأسها مصر التي تستعد لاجتماع البنك المركزي يوم 2 أكتوبر المقبل.
توقعات خبير اقتصادي لقرار الفيدرالي الأمريكي
أكد وليد عادل الخبير الاقتصادي أن السيناريو الأقرب هو خفض الفائدة الأمريكية بمقدار ربع نقطة مئوية، أي ما يعادل 25 نقطة أساس، وهو ما يتماشى مع توقعات أغلب المحللين في ظل استقرار معدلات التضخم الأمريكية وتحسن المؤشرات الأخيرة، مضيفًا: أن البنك المركزي المصري من المتوقع أن يسير على النهج نفسه بخفض أسعار الفائدة محليًا بنسبة تصل إلى 1% خلال الاجتماع القادم، ما يخفف من أعباء الديون ويمنح الاقتصاد فرصة للتنفس.

وأوضح “عادل” في تصريحات خاصة لموقع «الجمهور»، أن قدرة الفيدرالي الأمريكي على اتخاذ قرار الخفض ترتبط بمستوى التضخم، فإذا أظهرت البيانات استقرارًا عند مستويات جيدة سيكون هناك مجال للتيسير النقدي، أما إذا ظلت معدلات التضخم مرتفعة فلن يكون من السهل خفض الفائدة في هذا التوقيت.
خبير اقتصادي يوضح أهمية خفض الفائدة لمصر
وقال الخبير الاقتصادي، إن خفض الفائدة في الولايات المتحدة لا ينعكس فقط على حركة الدولار، بل يمتد تأثيره إلى الأسواق الناشئة ومنها مصر، فخفض أسعار الفائدة يمنح الحكومة المصرية فرصة لتقليل تكلفة خدمة الديون، حيث يتم السداد بفوائد أقل، ما يساهم في تقليل الضغوط المالية على الموازنة العامة.
وفي المقابل، فإن رفع أسعار الفائدة يبقى أداة فعالة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البنوك المصرية، حيث يبحث المستثمرون دائمًا عن عوائد مرتفعة وآمنة، ما يعزز من تدفق النقد الأجنبي ويقلل من الضغط على الجنيه.

لماذا يرفع المركزي المصري الفائدة أحيانًا؟
أوضح “عادل” أن رفع الفائدة ليس في أولويات الفيدرالي الأمريكي، فالبنوك المركزية تضطر لرفع الفائدة لسببان رئيسيان:
جذب الودائع المحلية: حيث يقوم المواطنون بإيداع أموالهم في البنوك للاستفادة من العوائد المرتفعة، وهو ما يقلل من المعروض النقدي في السوق ويحد من الاستهلاك وبالتالي يخفض التضخم.
تشجيع الاستثمارات الأجنبية: إذ يمثل سعر الفائدة المرتفع عنصر جذب للمستثمرين الأجانب الباحثين عن عوائد آمنة، مما يساهم في زيادة المعروض من العملة الأجنبية داخل السوق المصري.

السيناريوهات المحتملة لقرار الفيدرالي الأمريكي
وضع الخبير الاقتصادي وليد عادل ثلاثة سيناريوهات أساسية لقرار الفيدرالي الأمريكي:
السيناريو الأول (الأكثر ترجيحًا): خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، هذا الاحتمال يحظى بدعم قوي بسبب تراجع التضخم وظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل الأمريكي.
السيناريو الثاني: خفض الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية (50 نقطة أساس)، ورغم أن هذا الاحتمال ضعيف، إلا أنه قائم إذا أراد الفيدرالي تسريع وتيرة خفض الفائدة لدعم الاقتصاد بشكل أكبر.
السيناريو الثالث: تثبيت أسعار الفائدة، ويعد هذا الاحتمال الأضعف لكنه غير مستبعد إذا ظهرت بيانات اقتصادية مفاجئة تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم أو تحسن غير متوقع في سوق العمل.

تأثير القرار على الذهب والدولار
من المعروف أن العلاقة بين الفائدة والذهب علاقة عكسية، فإذا قرر الفيدرالي خفض الفائدة، سيتجه المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن، ما يؤدي إلى زيادة الطلب عليه وارتفاع أسعاره، وفي الوقت نفسه، يظل الدولار في حالة العرض والطلب مثله كمثل السلع غير مرتبط بقرارات أسعار الفائدة.
حالة عدم اليقين في الأسواق
الأسواق العالمية تمر الآن بفترة من التوتر وعدم اليقين نتيجة عوامل عديدة، منها التوترات الجيوسياسية، وارتفاع الديون الأمريكية، إضافة إلى الجدل المستمر حول استقلالية الفيدرالي، وهذه الأوضاع جعلت الذهب الوجهة المفضلة لكثير من المستثمرين، وهو ما دفعه لتحقيق مستويات قياسية غير مسبوقة خلال الفترة الماضية.



