سجدة شكر على كأس الحياة.. كيف أعاد رجال الإسعاف النبض لرجل بالإسكندرية؟
غالبًا ما ارتبطت سجدة الشكر في أذهان المصريين بانتصارات رياضية داخل المستطيل الأخضر، بعد ركلة جزاء حاسمة أو تصدٍ بطولي من حارس مرمى لكن سجدة الشكر هذه المرة جاءت خارج الملاعب، في ساحة أسمى وأغلى وهي إنقاذ حياة إنسان.

بداية الاستغاثة
من محافظة الإسكندرية، وصلت غرفة عمليات الإسعاف استغاثة قصيرة عبر الخط الساخن “مواطن واقع في الشارع قاطع النفس”.
وعلى الفور، انطلقت مركبة إسعافية تحمل الكود 3089، يقودها محمد معوض الدسوقي ورامي رفيق شلبي، صوب موقع البلاغ.
وبمجرد وصولهما، وجد المسعفان رجلًا خمسينيًّا ممددًا على الرصيف، تحيط به جموع من المواطنين الذين أكدوا بكلمات صادمة “الراجل مات”.
معركة ضد شبح الموت
رغم غياب النبض والتنفس، لم يستسلم المسعف محمد معوض، وبدأ محاولات الإنعاش القلبي الرئوي، بينما أسرع زميله بإحضار جهاز الصدمات الكهربائية.
تعاقبت الضغطات الصدرية وصدمات الجهاز داخل سيارة الإسعاف، وسط نظرات مشوبة باليأس من المارة.
لكن الإصرار غلب المستحيل، بعد خمس دورات إنعاش متواصلة، أعلن جهاز قياس العلامات الحيوية عن عودة النبض، في لحظة وُصفت بأنها أشبه بـ “الهدف الذهبي” في مباراة حياة أو موت.
لحظة النصر
وُضع المريض على جهاز Airway لتأمين مجرى التنفس، قبل نقله إلى قسم الطوارئ بالمستشفى، حيث استقبله الأطباء وتم تحويله إلى الرعاية المركزة، مع إعلان استقرار حالته.
عندها فقط، خرت سجدات الشكر من رجال الإسعاف عفوية، لترسم مشهدًا إنسانيًا عظيمًا عنوانه: الانتصار على الموت.
بطولة بلا أضواء
لم يعرف المسعفان اسم الرجل ولا قصته، لكنهما أدركا قيمته كإنسان وواجبهما في إنقاذه. إنها بطولة من نوع خاص، بطولة بلا مدرجات ولا كؤوس، لكنها بطولة تسجلها الحياة ذاتها.



