رئيس أكاديمية الأزهر: التعليم الأزهري خط الدفاع الأول ضد الغلو والتطرف
يُعد الأزهر الشريف على مدار تاريخه العريق صمام أمان للفكر الإسلامي الوسطي، وقلعةً علمية وروحية وقيمية ساهمت في حماية العقول من التطرف والانحراف، وصاغت مناهج تنطلق من الاعتدال والوسطية.
وفي هذا الإطار جاءت تصريحات فضيلة الأستاذ الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، التي تعكس حرص الأزهر على حماية المنابر الدينية من أي اختراق أو استغلال من قِبل غير المؤهلين علمياً ودعوياً.
وأوضح الدكتور الصغير أن التعليم الأزهري يظل الركيزة الأساسية في بناء الدعاة والخطباء القادرين على مواجهة الفكر المتطرف بالحجة والبرهان، مشيراً إلى أن الأزهر عبر مؤسساته التعليمية والدعوية يحرص على تقديم خطاب ديني رصين يواجه الأفكار المغلوطة ويصحح المفاهيم الخاطئة.
كما شدد رئيس أكاديمية الأزهر على أن السماح لغير المؤهلين باعتلاء المنابر يُمثل خطراً حقيقياً على المجتمع، إذ يمكن أن ينشر هؤلاء خطابات مشوهة لا تعكس حقيقة الإسلام وتعاليمه السمحة، محذراً من أن بعض المواقف الفردية يتم استغلالها في الهجوم على المؤسسات الدينية.
فيديو مسيء يثير الجدل.. والأزهر يرفض العبث بالمنابر
أعرب الدكتور حسن الصغير عن استنكاره الشديد للفيديو المسيء الذي ظهر فيه شاب صغير لم يستكمل تعليمه، وهو يعتلي أحد المنابر متحدثاً بغير علم ومسيئاً إلى مناسبة جليلة مثل ذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكداً أن ما ورد فيه لا يمت بصلة إلى المنهج الأزهري المعتدل.
وأشار إلى أن الأزهر، بعلمائه ومناهجه، يواجه على الدوام مثل هذه التصرفات الفردية، التي قد يستغلها البعض للتشكيك في المؤسسات الدينية أو محاولة إضعاف الثقة في الأئمة الرسميين. وأضاف أن الأزهر يقف بالمرصاد لأي محاولة لتشويه صورته، ويواصل رسالته في نشر الوعي الصحيح.
وأكد أن حماية المنابر واجب وطني وديني، وأن السماح لغير المؤهلين باعتلائها يُعد مخالفة صريحة للقانون الذي يشترط الحصول على رخصة خطابة من الجهات المختصة. وتساءل باستنكار: كيف يُسمح لتلميذ في المرحلة الثانوية باعتلاء منبر يقصده المصلون ليستمعوا إلى العلم الرصين؟
الأئمة أبناء الأزهر.. ودورهم في تصحيح المفاهيم
أوضح رئيس أكاديمية الأزهر أن جميع الأئمة والخطباء الرسميين هم أبناء المؤسسة الأزهرية، وأنهم يؤدون رسالتهم على أكمل وجه في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
وأضاف أن الأزهر يُقدم للأمة الإسلامية جيلاً من العلماء والدعاة المتمكنين من علوم الشريعة واللغة والتفسير، والقادرين على التعامل مع التحديات الفكرية المعاصرة، مبيناً أن هؤلاء الأئمة يمثلون خط الدفاع الأول ضد الغلو والتطرف.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن ترك بعض المنابر في أيدي غير المؤهلين يفتح الباب أمام الفكر المتشدد، ويتيح المجال لاستغلال الدين لأهداف شخصية أو سياسية بعيدة عن جوهر الإسلام.
استعداد أكاديمية الأزهر لتأهيل الخطباء والمتطوعين
أكد الدكتور حسن الصغير أن أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة والوعاظ على استعداد كامل للتعاون مع وزارة الأوقاف في توفير علماء ووعاظ مؤهلين لاعتلاء المنابر، بما يحميها من أي محاولات لاستغلالها من قبل غير المتخصصين.
وأوضح أن الأكاديمية تقدم برامج تدريبية متخصصة تستهدف خطباء المكافأة والمتطوعين، تتضمن دورات علمية معمقة في تفكيك الفكر المتطرف، بالإضافة إلى تنمية مهارات التواصل والخطابة والإقناع بالحجة والمنطق.
وأشار إلى أن هذه الدورات تمثل سلاحاً فكرياً لمواجهة التطرف والإرهاب الفكري، وتُسهم في إعداد جيل من الخطباء قادر على حماية المجتمع من الأفكار الهدامة.
أهمية تكامل الجهود بين الأزهر والأوقاف
وشدد رئيس الأكاديمية على أن التنسيق المستمر بين الأزهر ووزارة الأوقاف أمر حتمي لمواجهة التحديات الفكرية، مؤكداً أن المنابر لا يجب أن تُترك لأي شخص غير مدرب أو غير حاصل على تصريح رسمي.
وبيّن أن الأزهر حريص على إمداد وزارة الأوقاف بالكفاءات العلمية والدعوية التي تضمن حماية المنابر ونشر الفكر الوسطي، بما يُعزز من مكانة الخطاب الديني المستنير في مصر والعالم الإسلامي.
كما لفت إلى أن هذه الجهود المشتركة تمثل استراتيجية متكاملة لتحصين المجتمع، مشيراً إلى أن الأزهر لم ولن يتخلى عن دوره التاريخي في نشر العلم والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
مواجهة الغلو والتطرف بالفكر والعلم
أكد الدكتور حسن الصغير أن مواجهة الفكر المتشدد لا تكون إلا عبر الفكر والعلم الرصين، مشيراً إلى أن الأزهر يمتلك خبرة تراكمية تمتد لأكثر من ألف عام في هذا المجال.
وأوضح أن المناهج الأزهرية تقوم على الجمع بين علوم الشريعة واللغة والفكر والفلسفة، ما يمنح الداعية قدرة على الإقناع والحوار والتصدي للشبهات.
ولفت إلى أن التطرف لا يواجه بالعنف، وإنما بالعلم والفكر، مشدداً على أن الأزهر هو الحصن المنيع الذي يحمي الأمة من هذه المخاطر، وأنه سيظل دائماً منارة علمية ودينية للعالم الإسلامي كله.
دعوة لحماية المنابر وتطوير الخطاب الديني
وفي ختام تصريحاته، دعا رئيس أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة والوعاظ إلى ضرورة حماية المنابر من أي عبث أو استغلال، مؤكداً أن الخطاب الديني يحتاج إلى تطوير مستمر يواكب المتغيرات، دون أن يخرج عن الثوابت الشرعية.
وأشار إلى أن الأزهر يضع نصب عينيه مهمة إعداد الداعية العصري القادر على مخاطبة الناس بلغتهم وفهم تحديات عصرهم، من أجل تعزيز قيم التسامح والاعتدال والتعايش السلمي.
كما أكد أن الأزهر سيواصل جهوده في تدريب وتأهيل الأئمة والخطباء، بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة، من أجل تحقيق الأمن الفكري للمجتمع وصون المنابر من أي اختراق.