رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حسين الزناتي: نقابة الصحفيين تحتاج تعديلا تشريعيا لجلب موارد مالية جديدة

حسين الزناتي
حسين الزناتي

في إطار النقاشات المتواصلة حول مستقبل الصحافة والإعلام في مصر، تقدَّم الكاتب الصحفي حسين الزناتي، وكيل أول نقابة الصحفيين ورئيس تحرير مجلة علاء الدين، بورقة عمل متكاملة إلى الهيئة الوطنية للصحافة، تضمنت رؤيته الشاملة لتطوير المحتوى الإعلامي والصحفي، مع الأخذ في الاعتبار التحديات المتسارعة التي تواجه المهنة في ظل التحولات التكنولوجية والاقتصادية الراهنة.

وجاءت الورقة تحت عنوان: "رؤية لتطوير المحتوى الإعلامي والصحفي في مصر: نحو إعلام مؤثر ومستدام"، حيث طرح الزناتي مجموعة من الأفكار العملية التي تستهدف إعادة بناء منظومة الإعلام المصري على أسس مهنية حديثة، مع إعلاء قيمة الاستقلالية والدور المجتمعي للصحافة باعتبارها أداة رئيسية في تشكيل وعي الجمهور.

تطوير صانع المحتوى.. البداية الحقيقية للتغيير

شدد الزناتي على أن أي عملية تطوير حقيقية للمحتوى تبدأ من تأهيل صانع المحتوى نفسه، عبر التدريب المستمر لكافة الأجيال، سواء الصحفيين الجدد أو أصحاب الخبرة، بما يضمن تزويدهم بالأدوات الحديثة لمواكبة التحولات الرقمية. وأوضح أن دعم المؤسسات الإعلامية للكوادر الصحفية يمثل حجر الزاوية في هذا المسار، مع توفير بيئة تتيح لهم العمل بحرية واحترافية.

وأكد أن الإعلام لن يحقق رسالته إلا إذا امتلك القدرة على التأثير الحقيقي في المتلقي، وهو ما يتطلب إعادة صياغة العلاقة بين الدولة ووسائل الإعلام، لتتحول الصحافة من مجرد ناقل للبيانات إلى ممارسة دورها الأصيل في التقصي، والتحقيق، وتقديم الرأي والرأي الآخر بموضوعية ومسؤولية.

دعم حكومي عادل وتنسيق مؤسسي

تناولت الورقة قضية الأزمات المالية المتفاقمة التي تعانيها المؤسسات الصحفية، خاصة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الطباعة والتوزيع. وطالب الزناتي بضرورة توسيع مظلة الدعم الحكومي لتشمل جميع الصحف، وليس فقط الصحف القومية، بل كذلك الخاصة والمستقلة والحزبية، تجنباً لظهور ممارسات غير مهنية، مثل تحميل الصحفيين أعباء مالية أو الدخول في أنشطة تجارية بعيدة عن طبيعة العمل الصحفي.

كما دعا إلى تنسيق دوري ومنتظم بين نقابة الصحفيين والهيئة الوطنية للصحافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، من أجل مواجهة المشكلات العاجلة التي تعوق تطور المهنة، مؤكداً أن المجلس الأعلى يجب أن يتجاوز دوره التقليدي في منح التراخيص أو متابعة انتظام الصحف، إلى تبني دور داعم وفعّال في حل مشكلات المؤسسات الخاصة والحزبية، على غرار ما تقوم به الهيئة الوطنية مع المؤسسات القومية.

الفصل بين التحرير والتجارة وتطوير التسويق الرقمي

ركز الزناتي على خطورة الخلط بين الإدارات التحريرية والتجارية داخل المؤسسات، مشدداً على ضرورة الفصل بين العمل الصحفي والإدارات المالية للحفاظ على المهنية والموضوعية. وأكد أهمية تطوير آليات تسويق المحتوى الرقمي، خاصة مع انتقال جمهور واسع إلى المنصات الإلكترونية، وهو ما يفرض على المؤسسات الإعلامية أن تكون أكثر قدرة على المنافسة في سوق مفتوح يعتمد على الجودة والتفاعلية.

وفي هذا السياق، لفت إلى أهمية إحياء الصحافة المتخصصة، التي تمثل رافداً أساسياً في استعادة ثقة الجمهور، مشيراً إلى أن القارئ بات يبحث عن محتوى عميق ودقيق، بعيداً عن التكرار والسطحية.

استقلال النقابة وتعديل تشريعي مرتقب

تطرقت ورقة الزناتي أيضاً إلى تطوير الأداء النقابي، مؤكداً أن نقابة الصحفيين في حاجة إلى تعديل تشريعي يسمح لها بجلب موارد مالية جديدة، بما يضمن استقلالها واعتمادها على ذاتها بعيداً عن الأزمات المتكررة.

وأوضح أن هذا التطوير يتطلب السير في مسارين متوازيين: الأول تدخل الدولة لتوفير الإطار التشريعي اللازم، والثاني الدخول في حوار جاد بين النقابة والحكومة، لتقديم تطمينات واضحة بأن أي تعديل لن يمس المكاسب التاريخية للصحفيين، ولن يؤثر على استقلال النقابة، وإنما يهدف فقط لمواكبة المتغيرات التي فرضتها المرحلة الراهنة.

دعوة للتنفيذ وإشادة بالمبادرات الوطنية

في ختام ورقته، وجّه الزناتي الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على مبادرته الداعمة للإعلام الوطني، والتي فتحت المجال لمناقشة مستقبل المهنة بجدية، كما أشاد بالدور الذي تقوم به الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبد الصادق الشوربجي في إدارة المؤسسات القومية ومحاولة إيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجهها.

وأكد أن الوقت قد حان لتحويل هذه الرؤية النظرية إلى خطوات عملية على أرض الواقع، تساهم في إنقاذ المهنة وتعزيز رسالتها المجتمعية، بما يجعل الصحافة المصرية أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات العالمية، وأقرب إلى جمهورها، وأكثر تأثيراً في صناعة وعي المواطن ودعم القضايا الوطنية.

 

 

تم نسخ الرابط