علي عوف يكشف تفاصيل أزمة الدواء ويؤكد: الشركات تضغط لرفع الأسعار
تتصدر أزمة نقص الأدوية في مصر المشهد الصحي والاقتصادي خلال الفترة الأخيرة، إذ باتت حديث الشارع ووسائل الإعلام، خاصة بعد التصريحات الصادمة التي أدلى بها الدكتور علي عوف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية ، والذي كشف عن أبعاد الأزمة، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي وراءها يعود إلى ضغوط بعض الشركات التي تسعى لرفع أسعار الدواء من خلال تقليل المعروض في السوق المحلي.
وأكد رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، خلال مداخلة هاتفية أجراها مع الإعلامية ياسمين عز، مقدمة برنامج "كلام الناس" المذاع عبر قناة MBC مصر، مساء الجمعة، أن الأزمة ليست مجرد نقص طبيعي، بل نتيجة ممارسات مقصودة هدفها الضغط على الجهات المعنية لتحقيق زيادات سعرية
خلفيات أزمة نقص الدواء
تعود أزمة الدواء في مصر إلى عدة أسباب متشابكة، في مقدمتها ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة تقلب أسعار المواد الخام المستوردة من الخارج، فضلًا عن التغيرات المستمرة في سعر صرف العملة. ومع ذلك، يؤكد خبراء القطاع أن الضغط على السوق بهذه الصورة ليس مبررًا، خصوصًا وأن الدواء سلعة استراتيجية لا تحتمل المساومة.
وأشار الدكتور عوف إلى أن الوضع لم يكن بهذه الحدة في السابق، حيث وصل عدد الأصناف الناقصة في السوق المحلي إلى 2000 نوع دواء، قبل أن تتراجع هذه الأرقام إلى نحو 200 صنف فقط، إلا أن استمرار الأزمة يعكس وجود أزمة إدارة وتوازن بين الشركات والجهات الرقابية.
بدائل محلية وأخرى نادرة
وأوضح أن من النقاط المهمة التي أثارها رئيس شعبة الأدوية أن بعض الأدوية المستوردة لها بدائل محلية عديدة تغطي احتياجات المرضى، لكن في المقابل هناك أنواع أخرى لا يتوافر لها سوى بدائل محدودة أو معدومة، مما يفاقم شعور المواطنين بالقلق، خاصة مع الأمراض المزمنة التي لا يمكن للمريض التوقف عن تناول علاجها.
وأضاف أن الأدوية المصرية المحلية تحافظ على جودتها، لكن بعض الشركات تفضل استغلال الفجوة بين المحلي والمستورد من أجل فرض سياسة رفع الأسعار، وهو ما يضر باستقرار سوق الدواء بشكل مباشر، ويؤثر على ملايين المرضى الذين يعتمدون على الأدوية بشكل يومي.
شركات الأدوية في مرمى الانتقاد
ووجهت الإعلامية ياسمين عز خلال مداخلتها في توجيه أصابع الاتهام إلى شركات الأدوية، مؤكدة أن السبب المباشر للأزمة هو ضغط هذه الشركات على الدولة والجهات المعنية عبر تقليل المعروض.
وأوضحت أن الهدف الواضح هو إجبار السوق على رفع الأسعار، وهو ما يفتح بابًا للجدل حول مدى أحقية الشركات في هذه المطالب، خاصة أن المواطن البسيط هو المتضرر الأول من هذه السياسات.
ويؤكد خبراء الصحة أن هذه الممارسات قد تنعكس سلبًا على الأمن الدوائي القومي، إذ لا يمكن التعامل مع الدواء كسلعة تجارية بحتة، بل كحق أساسي للمواطنين تلتزم الدولة بتوفيره.
نحو حلول جذرية للأزمة
كما شدد الدكتور عوف على أهمية وجود استراتيجية واضحة تضمن استقرار أسعار الدواء، مع الحفاظ على حقوق المريض المصري في الحصول على العلاج المناسب دون معاناة أو أعباء إضافية.
ولفت الي أن الأزمة الراهنة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع الملفات الحساسة التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، خاصة أن الحق في الدواء هو أحد أهم مقومات الأمن الصحي والاجتماعي.
واختتم قائلا: زمة نقص الدواء في مصر ليست وليدة اللحظة، لكنها تأخذ أبعادًا أكثر خطورة اليوم مع محاولات بعض الشركات فرض زيادات سعرية عبر الضغط على السوق. ورغم وجود بدائل محلية قوية، إلا أن غياب بعض الأدوية الأساسية يظل هاجسًا يؤرق ملايين الأسر المصرية.