حزب المؤتمر يخصص 30% من مقاعده للنساء في انتخابات النواب
تتجه الأنظار في الساحة السياسية المصرية نحو الاستعدادات الجارية لانتخابات مجلس النواب المقبلة، حيث أعلن حزب المؤتمر بقيادة الربان عمر المختار صميدة، عن خطوة لافتة تمثلت في تخصيص ما يقارب 30% من مقاعده للكوادر النسائية، وهو ما يعكس توجهًا جديدًا نحو تعزيز مشاركة المرأة في العمل البرلماني وصناعة القرار السياسي.
وأكدت الدكتورة جيرمين حافظ، الأمين المساعد لأمانة المرأة بالحزب، أن هذه النسبة تعد الأكبر في تاريخ الحزب، موضحة أن هذا القرار ليس مجرد شعار انتخابي، بل جزء من استراتيجية شاملة لتمكين المرأة سياسيًا، تقوم على مبدأ أن المرأة شريك فاعل في مسيرة الوطن وليست عنصرًا تكميليًا.
وأضافت أن حزب المؤتمر يسعى من خلال هذه الخطوة إلى دفع المرأة إلى مراكز أكثر تأثيرًا داخل الحياة البرلمانية، بما يضمن وصول صوتها إلى القضايا التشريعية والرقابية، وبما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة في مصر.
المرأة شريك في القرار
وترى جيرمين حافظ أن مشاركة المرأة في الانتخابات القادمة ليست حدثًا استثنائيًا، وإنما استمرار لمسيرة طويلة من النجاحات التي سجلتها الكوادر النسائية في الحزب خلال السنوات الأخيرة.
واستشهدت بتجربة الدكتورة إيمان السيد، مرشحة الحزب بمحافظة الشرقية على المقعد الفردي في انتخابات مجلس الشيوخ الماضية، والتي حققت رقمًا قياسيًا لافتًا بحصولها على أكثر من 301 ألف صوت انتخابي، وهو ما يعكس ثقة الشارع في قدرة المرأة على خوض المنافسة وتحقيق نتائج مؤثرة.
ولفتت إلى أن هذه التجربة تعزز من قناعة الحزب بأن المرأة قادرة على المنافسة الجادة في مختلف الدوائر الانتخابية، سواء في الحضر أو الريف، مؤكدة أن وجودها في البرلمان يضيف بعدًا مهمًا لمناقشة القوانين والسياسات المتعلقة بالأسرة والتعليم والصحة والعمل.
كما أوضحت أن الحزب لا ينظر إلى الكوادر النسائية باعتبارها مجرد رمزية تمثيلية، بل كقوة سياسية حقيقية تملك الكفاءة والقدرة على التأثير، وهو ما دفع القيادة الحزبية إلى تخصيص نسبة كبيرة من المقاعد للنساء في انتخابات مجلس النواب المقبلة.
تجربة ناجحة تؤكد الثقة
من جهة أخرى، أشارت الأمين المساعد لأمانة المرأة إلى أن الكوادر النسائية بالحزب أظهرت خلال الفترة الماضية قدرة عالية على مواكبة التحديات الانتخابية عبر المشاركة في المؤتمرات الجماهيرية والجولات الميدانية، وهو ما منحهن ثقة الشارع وأكسبهن خبرة مباشرة في التعامل مع المواطنين.
وأضافت أن التجربة الانتخابية الأخيرة أكدت أن المرأة لم تعد عنصرًا ثانويًا في العملية السياسية، بل صارت رقمًا صعبًا في المعادلة، خاصة في المحافظات التي كانت تُعد تقليديًا ساحات للمنافسة الذكورية مثل محافظات الصعيد والدلتا.
وأكدت حافظ أن هذه المشاركة الواسعة ستساهم في إثراء النقاش البرلماني المقبل، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا التي تمس المجتمع المصري مثل التعليم والصحة وحقوق المرأة العاملة، مشددة على أن دعم المرأة داخل حزب المؤتمر يستند إلى قناعة راسخة بأنها ركيزة وطنية لا غنى عنها في بناء الدولة الحديثة.
دعم متواصل وتمكين حقيقي
وأكدت جيرمين حافظ أن الحزب يضع برامج تدريبية وتأهيلية للكوادر النسائية، بما يضمن إعدادهن لخوض الانتخابات بكفاءة، وتمكينهن من إدارة الحملات الانتخابية والتواصل مع الناخبين بشكل احترافي. وأضافت أن الحزب يولي اهتمامًا خاصًا بمشاركة المرأة في القضايا المجتمعية، من خلال عقد ندوات توعوية وورش عمل تهدف إلى صقل خبرات المرشحات وتعزيز حضورهن في المجال العام.
كما أشارت إلى أن الحزب يؤمن بأن وصول المرأة إلى البرلمان لن يقتصر على مناقشة قضاياها الخاصة فقط، بل سيمتد إلى المشاركة في كافة الملفات الوطنية، بدءًا من التشريعات الاقتصادية مرورًا بالقوانين الاجتماعية وانتهاءً بالقضايا السياسية الكبرى.
مستقبل مشرق للكوادر النسائية
من المتوقع أن يفتح قرار حزب المؤتمر الباب أمام زيادة التنافس بين المرشحات على قوائمه الانتخابية، مما يعزز من فرص الدفع بوجوه جديدة قادرة على تمثيل تطلعات المرأة المصرية. وترى حافظ أن هذه الخطوة تمثل بداية لعصر جديد في مشاركة النساء بالحياة السياسية، خاصة وأنهن أثبتن قدرتهن على تقديم أداء قوي داخل المجالس النيابية السابقة.
وأكدت أن الحزب يسعى من خلال هذه المشاركة الموسعة إلى تقديم نموذج سياسي مختلف، يقوم على إعلاء قيمة الكفاءة بعيدًا عن الحسابات التقليدية، مشددة على أن المرأة ستكون في صدارة الملفات الاستراتيجية للحزب خلال المرحلة المقبلة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن حزب المؤتمر، بقيادة الربان عمر المختار صميدة، لن يتراجع عن دعمه الكامل للكوادر النسائية، معتبرة أن الرهان على المرأة هو رهان على المستقبل، وأن وجودها في البرلمان المقبل سيكون بمثابة نقلة نوعية في مسار الديمقراطية المصرية.



