رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عبد المنعم سعيد: العالم يشهد حرب باردة جديدة تهدد حالة الاستقرار الفترة المقبلة

عبد المنعم سعيد
عبد المنعم سعيد

يشهد العالم في الوقت الراهن مرحلة استثنائية من التحولات الاستراتيجية التي تضعه على أعتاب حرب باردة جديدة، كما أوضح المفكر السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد، خلال حوار إعلامي مؤخرًا وهذه المرحلة لا تشبه فقط ما شهده العالم عقب الحرب العالمية الثانية، بل تحمل أبعادًا أكثر تعقيدًا نظرًا للتغيرات التكنولوجية والتجارية والجيوسياسية التي ترسم معالم النظام الدولي الجديد.

يرى سعيد أن ملامح هذه الحرب الباردة لن تكون مجرد مواجهة عسكرية تقليدية كما كان الحال بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، بل ستكون صراعًا متعدد الأوجه يمتد إلى الاقتصاد، والتكنولوجيا، والفضاء الإلكتروني، وصولًا إلى السيطرة على الفضاء الخارجي.

ويشير المفكر السياسي إلى أن العالم بات يعيش حالة "إعادة تموضع" للقوى الكبرى، حيث تسعى كل قوة لتعزيز حضورها عبر أدوات جديدة تتجاوز الأساليب التقليدية وهو ما يضع الدول النامية أمام تحديات كبرى مرتبطة بموقعها ودورها في هذه المعادلة الدولية المستجدة.

صعود الصين قوة برية

أوضح الدكتور عبد المنعم سعيد أن الصين تمثل العامل الأبرز في هذه المرحلة من التحولات الدولية. فهي لم تدخل سباق التسلح النووي بنفس الطريقة التي فعلها الاتحاد السوفيتي في القرن الماضي، بل اعتمدت على تطوير قدرات نوعية في مجالات مثل الطائرات المسيّرة "الدرونز"، والأنظمة القتالية الذكية، والتقنيات المتصلة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن بكين تسعى لترسيخ نفسها كقوة برية ذات امتداد عالمي، قادرة على التنافس مع الولايات المتحدة في مجالات غير تقليدية، خاصة أن عصر التكنولوجيا العسكرية لم يعد مقتصرًا على الأسلحة الثقيلة، بل يمتد إلى الفضاء، السيبرانية، والروبوتات الحربية.

كما لفت سعيد إلى أن الصين لا تتحرك بمعزل عن تحالفات سياسية واقتصادية، بل تبني شراكات دولية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، في إطار مشروعها الاستراتيجي المعروف باسم "الحزام والطريق"، ما يضفي بعدًا جديدًا للمواجهة المرتقبة مع الولايات المتحدة وحلفائها.

سياسات ترامب وتأثيراتها السلبية

توقف عبد المنعم سعيد عند دور السياسات الأمريكية الأخيرة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لعب دورًا محوريًا في إعادة خلط أوراق النظام الدولي. فقد اتجه إلى فرض سياسات جمركية صارمة على العديد من الدول، مستغلًا كون السوق الأمريكية هي الأكبر عالميًا.

وأوضح أن هذه الإجراءات لم تقتصر على التأثير الاقتصادي المباشر، بل شكلت عامل ضغط سياسي على كثير من الدول التي تعتمد على التبادل التجاري مع واشنطن. وهو ما دفع العالم إلى البحث عن بدائل جديدة، وأسهم في تعزيز دور قوى أخرى مثل الصين والهند.

وأكد سعيد أن ما أحدثه ترامب من "لخبطة" في العلاقات الدولية ما زال يلقي بظلاله على المرحلة الراهنة، حيث أصبح من الصعب التنبؤ بمسارات السياسة الأمريكية، وما إذا كانت ستواصل النهج نفسه أم ستتبنى مقاربة أكثر انفتاحًا.

الهند قوة صاعدة مؤثرة
أشار المفكر السياسي إلى أن الهند برزت كقوة صاعدة في المشهد العالمي، مستفيدة من النموذج الاقتصادي الذي اعتمدته الصين قبل نحو عقدين. فقد ركزت نيودلهي على الاستثمار في التكنولوجيا والتعليم والبنية التحتية، ما جعلها تحظى باحترام متزايد على الساحة الدولية.

وأضاف أن الهند اليوم ليست فقط قوة ديموغرافية ضخمة، بل باتت لاعبًا اقتصاديًا وعسكريًا مؤثرًا، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في التوازنات الدولية الجديدة. وهي تسعى لتوظيف علاقاتها المتعددة مع الغرب وروسيا والصين لتعزيز مكانتها في معادلة القوى الكبرى.

وأكد سعيد أن بروز الهند يعكس حقيقة أن النظام الدولي لم يعد ثنائي القطبية كما كان في الحرب الباردة السابقة، بل أصبح متعدد الأطراف، حيث تتداخل أدوار الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في صياغة ملامح المستقبل.

سباقات التكنولوجيا المتسارعة

بحسب تحليل عبد المنعم سعيد، فإن المرحلة المقبلة ستشهد احتكاكات وسباقات تكنولوجية بين القوى الكبرى، تتجاوز مجرد المنافسة الاقتصادية أو العسكرية. فالعالم يدخل مرحلة جديدة عنوانها الابتكار والتفوق في مجالات الذكاء الاصطناعي، الاتصالات، والأمن السيبراني.

وأكد أن هذه التحولات التكنولوجية ستؤدي إلى تغير موازين القوى بشكل سريع وغير متوقع، حيث يمكن أن تمتلك دول صغيرة قدرات تقنية تضاهي إمكانيات قوى عظمى، وهو ما يفتح الباب أمام صراعات غير تقليدية يصعب ضبطها أو التنبؤ بنتائجها.

كما شدد على أن الفضاء الخارجي سيصبح ساحة رئيسية للصراع، حيث تعمل القوى الكبرى على تطوير أنظمة قتال يمكن استخدامها في المدار الأرضي، مما يوسع من نطاق المواجهات المحتملة.

إعادة رسم خريطة العالم

يرى سعيد أن خريطة العالم الجيوسياسية في طريقها لإعادة التشكل، في ظل التوترات المتصاعدة بين الشمال الغني والجنوب النامي. فالدول النامية باتت ساحة صراع على النفوذ بين القوى الكبرى، سواء عبر الاستثمارات الاقتصادية أو القواعد العسكرية أو النفوذ السياسي.

وأضاف أن التحدي الأكبر أمام هذه الدول يتمثل في قدرتها على استثمار هذه المنافسة لصالحها، وعدم التحول إلى مجرد أدوات في الصراع بين الكبار. وهذا يتطلب وعيًا استراتيجيًا ورؤية واضحة لإدارة المصالح الوطنية بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

وختم المفكر السياسي بالقول إن العالم يدخل مرحلة تاريخية حاسمة، قد تحدد مسارات القرن الحادي والعشرين بالكامل، مؤكدًا أن الحرب الباردة الجديدة لن تكون مجرد صراع تقليدي بين قوتين، بل شبكة معقدة من التفاعلات تمتد إلى كل المجالات.

 

تم نسخ الرابط