طرابلس تشتعل.. هجوم انتحاري وتصعيد أمني يهددان خارطة الطريق الأممية
تشهد العاصمة الليبية طرابلس ومحيطها حالة من التوتر الأمني المتصاعد، وسط تحشيدات عسكرية متبادلة بين المليشيات المسلحة، ما يهدد بانفجار وشيك للأوضاع الأمنية الهشة في البلاد.
وتتزامن هذه التحركات مع تصعيد ميداني خطير تمثل في هجوم انتحاري استهدف معسكرًا تابعًا لإحدى أكبر الميليشيات في ليبيا.
تفجير انتحاري يستهدف معسكر «444 قتال»
أعلنت ميليشيا «444 قتال» أن معسكرها في مدينة بني وليد، جنوب شرقي طرابلس، تعرض لهجوم إرهابي عبر سيارة مفخخة، مساء الأحد، حيث قام منفذ الهجوم بتفجير نفسه عند البوابة الرئيسية للمعسكر.
وأكدت الميليشيا، في بيان رسمي، أنها سيطرت سريعًا على الموقف وبدأت تحقيقات موسعة للكشف عن ملابسات الحادث، متوعدة بمواصلة "ملاحقة أوكار الإرهاب واستئصاله من جذوره".
انفجار الذخيرة يهز مصراتة
في حادث منفصل، شهدت منطقة السكيرات في مدينة مصراتة انفجارًا ضخمًا داخل أحد مخازن الذخيرة، ما أدى إلى سلسلة تفجيرات متتالية تسببت بأضرار مادية جسيمة وإغلاق طرق رئيسية.
وأوضح مركز مصراتة الطبي أنه استقبل 15 إصابة، معظمها طفيفة، وتم علاجهم ومغادرتهم للمستشفى في وقت لاحق.
وفيما طالب المجلس البلدي وزارة الدفاع بتشكيل لجنة لإخلاء مخازن الذخائر العشوائية من الأحياء السكنية، حذر من خطر استمرار هذا الوضع غير المنظم.
طرابلس.. مدينة رهينة للسلاح
تعيش طرابلس حالة من الاستقطاب الحاد بين المليشيات، ما جعلها في قلب أزمة مستمرة منذ سنوات.
وبحسب تقديرات غير رسمية، تنتشر في ليبيا أكثر من 29 مليون قطعة سلاح خارج سيطرة الدولة، ما جعل من مشاهد التفجيرات والاشتباكات المسلحة جزءًا من الحياة اليومية، خاصة في مدن الغرب الليبي.
خارطة الطريق الأممية على المحك
وتأتي هذه التطورات بعد أيام فقط من إعلان المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، عن خارطة طريق جديدة ترتكز على: وضع إطار قانوني للانتخابات، وتوحيد المؤسسات، وتشكيل حكومة موحدة.
غير أن التصعيد الأمني المتسارع في طرابلس ومصراتة يضع خارطة الطريق الأممية على المحك، ويهدد بتقويض الجهود السياسية الرامية إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات. وتتصاعد المخاوف، محليًا ودوليًا، من أن تؤدي هذه التوترات إلى موجة جديدة من الفوضى والعنف، تعيد البلاد إلى نقطة الصفر وتبدد فرص التقدم نحو حل شامل ومستدام.