واشنطن تعلق تأشيرات الفلسطينيين: إجراءات عقابية في وجه الاعتراف الدولي بفلسطين
علّقت الولايات المتحدة بشكل شبه كامل إصدار التأشيرات لمواطني الأراضي الفلسطينية المحتلة، في تصعيد جديد يأتي وسط توترات متزايدة بسبب تحركات دولية للاعتراف بدولة فلسطين.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أربعة مسؤولين أمريكيين أن إدارة الرئيس جو بايدن أصدرت قرارًا بتجميد الموافقة على جميع أنواع تأشيرات غير المهاجرين تقريبًا لحاملي جوازات السفر الفلسطينية، وهو ما يشمل سكان الضفة الغربية، غزة، وفلسطينيي الشتات.

منع دخول كبار المسؤولين الفلسطينيين
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت، الجمعة، أنها لن تصدر تأشيرات لكبار المسؤولين الفلسطينيين الراغبين في حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، كما ستقوم بإلغاء التأشيرات الممنوحة لهم سابقًا.
وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس شخصيًا سيُمنع من دخول الأراضي الأمريكية، في خطوة تحمل طابعًا سياسيًا واضحًا، وتعكس توترًا غير مسبوق في العلاقة بين واشنطن والسلطة الفلسطينية.
إجراءات تمتد إلى الفلسطينيين حول العالم
وفقًا للبرقية الرسمية المؤرخة بتاريخ 18 أغسطس، والتي تم إرسالها إلى جميع السفارات والقنصليات الأمريكية، فإن السياسة الجديدة ستمنع مؤقتًا إصدار تأشيرات من أنواع متعددة، بما في ذلك:
- تأشيرات العلاج الطبي.
- تأشيرات الدراسة الجامعية.
- تأشيرات الزيارة للأقارب والأصدقاء.
- تأشيرات العمل.
وتنطبق هذه الإجراءات على أي شخص يحمل جواز سفر فلسطيني فقط — وهو الجواز الذي بدأ إصداره في التسعينيات بعد توقيع اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والذي لا يعترف به كجواز سفر لدولة ذات سيادة.
استثناءات محدودة.. ورسائل سياسية
لا تشمل هذه القيود الفلسطينيين الحاصلين على جوازات سفر مزدوجة (مثل الأردنية أو الأجنبية)، أو أولئك الذين حصلوا بالفعل على تأشيرات سارية قبل تاريخ القرار.
لكن الرسالة السياسية واضحة: أي حامل لجواز السفر الفلسطيني فقط، دون جنسية أخرى، سيكون ممنوعًا مؤقتًا من دخول الولايات المتحدة، بغضّ النظر عن الغرض من الزيارة.
توقيت القرار.. وردود الفعل المحتملة
لم تعلن الإدارة الأمريكية رسميًا سبب اتخاذ هذه الإجراءات المفاجئة، إلا أن توقيتها يتزامن مع تحركات عدة دول حليفة لواشنطن — من بينها بريطانيا، فرنسا، كندا وأستراليا — نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين خلال اجتماعات الأمم المتحدة القادمة.
هذه التحركات أثارت غضبًا إسرائيليًا وأمريكيًا متصاعدًا، ويبدو أن واشنطن تسعى لبعث رسائل سياسية ضمنية عبر أدواتها الدبلوماسية، لتقويض الزخم الدولي المتصاعد لصالح القضية الفلسطينية.
خلفية: دعم غير مشروط لإسرائيل
على مدار العامين الماضيين، واجهت الولايات المتحدة انتقادات واسعة لدعمها غير المشروط لإسرائيل، خاصة خلال الحرب الممتدة على قطاع غزة، والتي خلفت عشرات آلاف الضحايا والدمار الواسع، فيما تتزايد دعوات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لمحاسبة إسرائيل على "جرائم حرب محتملة".
وفي ظل هذا المناخ، تأتي القيود الجديدة على التأشيرات كتصعيد إضافي يضيف المزيد من التوتر للعلاقات الأمريكية الفلسطينية، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لحل سياسي ينهي الاحتلال ويمنح الفلسطينيين حقهم في دولة مستقلة.
