رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خبير: أسعار السيارات في مصر بعيدة عن الواقع العالمي بسبب الدولار واليورو

السيارات
السيارات

أكد الخبير في قطاع السيارات، محمود خيري، أن سوق السيارات المصري يمرّ بأزمة ممتدة منذ سنوات طويلة، حيث أصبحت الأسعار بعيدة كل البعد عن قيمتها الحقيقية مقارنة بالأسواق العالمية. وأوضح خيري أن السبب الرئيس وراء ذلك هو ارتباط عملية استيراد السيارات بالعملات الأجنبية، سواء الدولار أو اليورو، ما يجعل أسعار السيارات رهينة للتقلبات المستمرة في سعر الصرف.

وأشار خيري، خلال لقائه الإعلامية آية عبدالرحمن في برنامج «ستوديو إكسترا» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن السوق المحلي يواجه تحديات اقتصادية متراكمة أدت إلى تضخم أسعار السيارات بشكل غير مسبوق، حتى أصبح امتلاك سيارة جديدة رفاهية بعيدة المنال بالنسبة للطبقة المتوسطة، بينما تعاني الشركات والموزعون من ركود في حركة المبيعات رغم الطلب الكبير.

التعويم نقطة تحول قفزة غير مسبوقة في الأسعار

لفت خيري إلى أن الوضع الحالي في سوق السيارات يختلف جذريًا عمّا كان عليه قبل قرارات تعويم الجنيه المصري، إذ كانت الأسعار في فترة ما قبل التعويم أقل بكثير وأكثر استقرارًا. ومع تحرير سعر الصرف، قفزت الأسعار بشكل كبير، وأصبح سعر أي طراز جديد يتغير باستمرار وفقًا لقيمة الدولار واليورو.

وأوضح الخبير أن تأثير التعويم لم يتوقف عند السيارات الفاخرة أو المستوردة بالكامل من الخارج، بل امتد إلى السيارات الاقتصادية والمجمعة محليًا، ما جعل المواطن العادي يعاني بشدة من تضخم أسعار المركبات. وأشار إلى أن غياب سياسات واضحة لتثبيت الأسعار أو تقديم دعم مباشر للمستهلكين ساهم في تفاقم الأزمة، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والنقل والضرائب.

وأضاف خيري أن الارتفاع المتسارع في الأسعار جعل المستهلك المصري أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانتظار لفترات طويلة للحصول على السيارة بالسعر الرسمي المحدد من الوكيل، أو دفع «الأوفر برايس» للحصول على السيارة فورًا من السوق، وهو ما خلق ضغطًا نفسيًا وماليًا كبيرًا على الراغبين في الشراء.

الأوفر برايس ظاهرة قديمة تتجدد بأرقام صادمة

كشف محمود خيري أن ظاهرة الأوفر برايس – وهي المبالغ الإضافية التي يفرضها بعض التجار أو الموزعين على السيارات الجديدة – ليست وليدة اللحظة، بل عرفها السوق المصري منذ عقود. وأشار إلى أن هذه الظاهرة تعود إلى فترة سيارات النصر والفيات المجمعة محليًا، حيث كان بعض الطرازات تُباع بأعلى من سعرها الرسمي نتيجة الطلب الكبير ونقص المعروض.

وأكد أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تصاعدًا خطيرًا لهذه الظاهرة، حيث وصلت بعض السيارات الفاخرة مثل BMW قبل أربع سنوات إلى أوفر برايس يقترب من مليون جنيه، وهو رقم اعتبره مبالغًا فيه بشكل كبير آنذاك، بينما أصبحت السيارات الصينية والاقتصادية اليوم تخضع لأوفر برايس يتراوح بين 100 و150 ألف جنيه، في مؤشر خطير على مدى تشوه السوق.

وشدد خيري على أن هذه الزيادات العشوائية تضر بالمستهلك وتفاقم حالة الركود، كما أنها تخلق فجوة واضحة بين السعر الرسمي المعلن من الشركات والموزعين والسعر الفعلي الذي يضطر المستهلك لدفعه للحصول على سيارته في الوقت المحدد. وأوضح أن استمرار هذه السياسة دون رقابة حكومية صارمة يعكس غياب تنظيم حقيقي للسوق، ويترك المواطن تحت رحمة المضاربين.

دعوات لتدخل الدولة وضبط السوق

وفي ختام تحليله، أكد خيري أن الأزمة الراهنة تتطلب تدخلًا مباشرًا من الدولة لضبط سوق السيارات، عبر وضع آليات واضحة لفرض الأسعار الرسمية، ومراقبة الوكلاء والموزعين لمنع التلاعب، فضلًا عن تقديم حوافز لتشجيع الاستثمار في التصنيع المحلي بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأشار إلى أن بعض الدول نجحت في السيطرة على ارتفاع أسعار السيارات عبر خطط استراتيجية شاملة تشمل دعم الإنتاج المحلي وتقديم تسهيلات جمركية ومالية، مضيفًا أن تطبيق مثل هذه السياسات في مصر من شأنه إعادة التوازن للسوق، وتقليل الفجوة بين السعر الرسمي والسوقي، ومنح المستهلك المصري فرصة للحصول على سيارة بسعر منطقي وعادل.

كما شدد على أهمية توفير برامج تمويل مرنة للمستهلكين، لتسهيل امتلاك السيارات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مشيرًا إلى أن إصلاح سوق السيارات يتطلب رؤية شاملة طويلة الأمد، تشمل ضبط آليات التسعير وتشجيع الشركات العالمية على الاستثمار في التصنيع داخل مصر، مع تحسين جودة الطرق والبنية التحتية لدعم هذا القطاع الحيوي. 

تم نسخ الرابط