رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«جميل عفيفي»: مصر تتحمل 80% من المساعدات لغزة وتواجه عراقيل الاحتلال

غزة
غزة

منذ اندلاع الأزمة الفلسطينية في 7 أكتوبر الماضي، برز الدور المصري كأحد أهم الأعمدة الداعمة للقضية الفلسطينية على مختلف الأصعدة، سواء من الناحية الإنسانية أو السياسية أو الدبلوماسية.


الكاتب الصحفي جميل عفيفي، وفي مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، أكد أن القاهرة التزمت منذ البداية بثوابت لا يمكن التراجع عنها، على رأسها وقف العمليات العسكرية، وتبادل الأسرى، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والعمل الجاد على إعادة إعمار غزة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

هذا الموقف المصري لم يكن وليد اللحظة، وإنما امتداد لسياسة ثابتة تجاه القضية الفلسطينية، تعكس دور مصر التاريخي باعتبارها الحاضن الأول للقضية، والمدافع المستمر عن حقوق الشعب الفلسطيني.

معبر رفح والتحديات الإنسانية أمام الجهود المصرية

أوضح جميل عفيفي أن مصر واجهت تحديات ضخمة في محاولاتها لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، خاصة عبر معبر رفح الذي تعرض للقصف الإسرائيلي أربع مرات متتالية، في محاولة واضحة لتعطيل الدور المصري وإفشال وصول الدعم.
ورغم هذه العراقيل، تمكنت القاهرة من إيصال قوافل المساعدات الإنسانية، وهو ما أشاد به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بالإضافة إلى وسائل إعلام دولية رصدت حجم الجهد المبذول.

وأشار عفيفي إلى أن أكثر من 80% من المساعدات التي دخلت قطاع غزة هي مساعدات مصرية، مما يؤكد حجم المسؤولية التي تحملتها القاهرة في ظل الظروف المعقدة. لكن في المقابل، تستغرق عملية التفتيش التي تفرضها قوات الاحتلال على الشاحنات نحو 16 ساعة كاملة، وهو ما يعكس تعمد إسرائيل إعاقة الجهود الإنسانية وتقييد تدفق المواد الغذائية والطبية العاجلة.

مصر بين الإغاثة والعمل السياسي والدبلوماسي

لم يقتصر الدور المصري على الشق الإنساني فحسب، بل امتد إلى المسار السياسي والدبلوماسي، حيث كثف الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالاته اليومية مع عدد من قادة وزعماء العالم، في محاولة لحشد موقف دولي ضاغط على إسرائيل.
كما لعب وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي دورًا محوريًا في التواصل مع العواصم الكبرى والمنظمات الدولية، لتوحيد المواقف، وإبراز معاناة المدنيين الفلسطينيين تحت الحصار والعدوان.

وأكد عفيفي أن هذه التحركات المصرية تعكس رؤية شاملة للتعامل مع الأزمة، حيث تسعى القاهرة إلى دمج الجهود الإنسانية مع المسارات السياسية والتفاوضية من أجل الوصول إلى حلول عملية توقف نزيف الدم الفلسطيني، وتعيد القضية إلى مسارها السياسي الصحيح.

الوساطة المصرية في وقف إطلاق النار.. مقترحات وصعوبات

وفي سياق الوساطة، أوضح جميل عفيفي أن المقترح الأخير الذي قدمته مصر وقطر والولايات المتحدة تضمن هدنة لمدة 60 يومًا، تتخللها عملية تبادل للأسرى وزيادة حجم المساعدات الإنسانية بشكل ملحوظ.


وقد وافقت حركة حماس على هذا المقترح، إلا أن إسرائيل عرقلته مجددًا عبر تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت المدنيين في قطاع غزة، وهو ما اعتبر ضربة للجهود المبذولة لوقف إطلاق النار.

هذه العرقلة الإسرائيلية تأتي ضمن سياسة التصعيد المستمر، في ظل غياب ضغط دولي كافٍ على تل أبيب، بل وبدعم أمريكي واضح، حيث تواصل واشنطن استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن لمنع صدور أي قرارات ملزمة لوقف العدوان.

مصر تتحرك على مسارات متوازية رغم التعنت الإسرائيلي

وشدد عفيفي على أن مصر لا تعتمد مسارًا واحدًا في إدارة الأزمة، وإنما تتحرك على عدة خطوط متوازية: المسار الإنساني عبر المساعدات، والمسار السياسي عبر الاتصالات، والمسار التفاوضي عبر الوساطات، إلى جانب المسار الدبلوماسي عبر المنظمات الدولية.
إلا أن هذه الجهود تصطدم دومًا بتعنت إسرائيل، التي ترفض التهدئة وتواصل عملياتها العسكرية بدعم مباشر من الولايات المتحدة.

وأكد أن إصرار القاهرة على الاستمرار في دورها يعكس مكانة مصر الإقليمية، ويبرهن على أنها الطرف الأكثر قدرة على التوسط بين الأطراف المختلفة، بحكم موقعها الجغرافي، وثقلها السياسي، وعلاقاتها الممتدة مع جميع القوى الدولية والإقليمية.

أهمية الدور المصري لمستقبل القضية الفلسطينية

من الواضح أن الدور المصري سيظل عنصرًا حاسمًا في أي محاولة لإيجاد حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية. فالقاهرة تتحرك وفق استراتيجية توازن بين العمل الإنساني العاجل والحلول السياسية طويلة المدى.
وبحسب ما أكده جميل عفيفي، فإن التزام مصر بمبادئها التاريخية تجاه فلسطين يجعلها الأكثر جدارة بقيادة جهود إعادة الإعمار، وضمان عودة القضية الفلسطينية إلى أولويات الأجندة الدولية.

هذا الدور يعكس ليس فقط البعد الإقليمي لمصر، بل أيضًا مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، الذي يواجه اليوم واحدة من أعنف الأزمات الإنسانية والسياسية في تاريخه الحديث. 

تم نسخ الرابط