استيراد 360 حيوان جديد يعيد حديقة الحيوان بالجيزة إلى التصنيف الدولي
تشهد حديقة الحيوان بالجيزة مرحلة غير مسبوقة من التطوير، بعد اعتماد خطة شاملة تهدف إلى إعادة تصنيفها ضمن الحدائق الدولية المعتمدة، وذلك عبر استيراد 360 حيوان جديد من الخارج، وتطبيق أحدث المعايير العالمية في الرعاية البيطرية وإدارة الحياة البرية.

وأكد مسؤولو الحديقة أن المشروع اعتمد على أفضل الخبرات المحلية والدولية، سواء في تقديم الرعاية الصحية المتكاملة أو في التعامل مع الحالات المرضية وفق البروتوكولات المعترف بها عالميًا، بما في ذلك تطبيق آليات "القتل الرحيم" للحالات المستعصية المصابة بأمراض معدية حفاظًا على باقي الحيوانات والعاملين والزوار.
وتعد هذه الخطوة، التي جاءت بدعم من الاتحاد الإفريقي لحدائق الحيوان، نقلة نوعية طال انتظارها، حيث تم اعتماد المرحلة الأولى رسميًا، مع توجيه خطاب شكر من الاتحاد إلى وزير الزراعة ووزير الإنتاج الحربي تقديرًا لجهودهما في المشروع.
تطوير شامل لإعادة المكانة الدولية لحديقة الحيوان بالجيزة
وكان هدف التطوير مجرد استقدام حيوانات جديدة، بل شمل أيضًا تحديث البنية التحتية للحديقة، وتطبيق نظام بيئي متكامل يضمن استدامة الحياة البرية داخلها، فقد أوضح مسؤولو المشروع أن المرحلة الأولى تضمنت تحسين بيئات الإيواء، وتطوير أماكن العرض، بما يتناسب مع المعايير العالمية لرفاهية الحيوانات.
كما أشار التحالف الوطني لتطوير حديقتي الحيوان والأورمان، بقيادة شركة الإنتاج الحربي للمشروعات وشركة حدائق، إلى التزامه الكامل بتطبيق أعلى المعايير الدولية، مؤكداً أن الرعاية البيطرية المقدمة للحيوانات أصبحت الآن تعتمد على تقارير فنية دقيقة من الخدمات البيطرية ومعهد صحة الحيوان.

وأوضح التحالف أن أي قرارات تتعلق بتصريف أو التخلص من بعض الحيوانات لا تُتخذ إلا بعد موافقة رسمية من الهيئة المختصة وتحت إشرافها المباشر، وهو ما يعكس الحرص على تطبيق الشفافية والالتزام بالقوانين والمعايير الدولية.
التعامل مع الشائعات.. حقائق حول الرعاية البيطرية
في ظل ما تم تداوله مؤخرًا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن التعامل مع بعض الحيوانات داخل حديقة الحيوان بالجيزة، أوضح مسؤولو التحالف أن جميع الحالات التي تم التعامل معها كانت تحت إشراف كامل من الجهات المعنية.
فقد تسلمت الحديقة بعض الحيوانات بحالات صحية حرجة، بعضها كان قابلاً للعلاج بالفعل، بينما ثبت إصابة البعض الآخر بأمراض معدية لا يمكن شفاؤها، الأمر الذي استدعى تطبيق آليات القتل الرحيم المعترف بها عالميًا، حفاظًا على الصحة العامة للحيوانات والزائرين والعاملين.
وأكدت التقارير الفنية أن هذه الإجراءات لم تكن قرارات فردية، بل تمت بمشاركة لجان بيطرية متخصصة، مما يعكس التزام الحديقة الكامل بـ المسؤولية المهنية والمعايير الدولية.
الاتحاد الإفريقي يدعم المشروع ويعتمد المرحلة الأولى
وتعد أحد أهم الإنجازات التي تحققت هو حصول المشروع على اعتماد رسمي من الاتحاد الإفريقي لحدائق الحيوان، الذي أرسل خطاب إشادة بالمرحلة الأولى من التطوير، واعتبرها خطوة كبيرة على طريق إعادة الحديقة إلى مكانتها الدولية.
وقد أعرب وزير الزراعة، في تصريح رسمي، عن شكره لوزير الإنتاج الحربي وكافة الجهات المشاركة في دعم المشروع، مؤكدًا أن نجاح المرحلة الأولى سيكون حافزًا قويًا للانطلاق نحو المرحلة الثانية.
ومن المقرر أن تتضمن المرحلة المقبلة إنشاء بيوت جديدة للحيوانات وفق أحدث التصاميم العالمية، بما يضمن رفاهية الحيوانات وتوفير بيئة طبيعية أقرب إلى موائلها الأصلية، وذلك تحت إشراف الاتحاد الإفريقي للحدائق.
لجنة الخدمات البيطرية تشيد بجهود التطوير
واستقبلت حديقة الحيوان لجنة عليا من الخدمات البيطرية بوزارة الزراعة برئاسة الدكتور حامد الاقتصاد، رئيس الهيئة، حيث قامت اللجنة بالاطلاع على تفاصيل مشروع التطوير، والإجراءات المتبعة في تقديم الرعاية الصحية والتغذية للحيوانات.

وأكدت اللجنة أن كل ما يتعلق بقرارات الرعاية أو التصريف أو القتل الرحيم للحيوانات يتم وفق بروتوكولات واضحة وبموافقة مسبقة من الهيئة، مشددة على أن المعايير المطبقة تتماشى مع القوانين الدولية التي تحكم عمل حدائق الحيوان حول العالم.
كما أوصت اللجنة بضرورة الإسراع في إنهاء إجراءات استيراد دفعة جديدة من الحيوانات، إلى جانب إعادة توزيع فائض الحيوانات في حديقة الجيزة على بعض حدائق الحيوان بالمحافظات، في إطار خطة للتوازن البيئي وتطوير كافة الحدائق التابعة لوزارة الزراعة.
أهداف المشروع بين الحاضر والمستقبل
ؤأكد مسؤولو المشروع أن الهدف النهائي ليس فقط إعادة حديقة الحيوان بالجيزة إلى التصنيف الدولي، وإنما تحويلها إلى مركز إقليمي للبحث والرعاية البيطرية، قادر على استقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
ويشيرون إلى أن نجاح المشروع لن يقتصر على جذب السياحة وتحسين صورة مصر عالميًا، بل سيمثل أيضًا خطوة نحو تعزيز الثقافة البيئية لدى الأجيال الجديدة، من خلال تطوير البرامج التعليمية والرحلات المدرسية الموجهة للأطفال والشباب.
في الوقت نفسه، يعكس المشروع رؤية الدولة المصرية في دمج حماية البيئة بالحياة اليومية للمواطنين، من خلال تطوير الحدائق العامة والارتقاء بوسائل الترفيه الهادف، بما يضمن تحقيق التوازن بين الترفيه والحفاظ على البيئة.