بعد مقتل أب وأبنائه الـ6 بالمنيا.. خبير قانوني يكشف لـ"الجمهور" العقوبة المتوقعة للزوجة الثانية
في واقعة مؤلمة هزت قرية دلجا بمركز ديرمواس في محافظة المنيا، تعرضت أسرة كاملة لحادث مأساوي، أودى بحياة 6 أطفال ووالدهم بعدما انتابتهم أعراض مرضية غامضة، ما دفع النيابة العامة للتحقيق العاجل وفتح ملفات التشريح وجمع الأدلة.
وفي ذات السياق، كشف المستشار محمود السمري المحامي، في تصريحات خاصة لموقع " الجمهور الاخباري" العقوبة المتوقعة على زوجة الأب الثانية التي قامت بوضع مادة سامة بخبز الطعام الذى تعده لأنجال زوجها في إطار رغبتها في التخلص منهم ووالدتهم، لقيام زوجها برد الزوجة الأولى لعصمته مؤخرًا اعتقادًا منها بأنه سوف ينفصل عنها.

وأكد السمري، أنه وفقًا للقانون المصري، فإن هذه الجريمة تصنف قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد باستخدام السم، وهو ما ينطبق عليه نصوص المادتين 230 و231 من قانون العقوبات المصري.
وتابع المحامي، تعتبر الجرائم التي ارتُكبت باستخدام السم من أكثر الجرائم التي يتم فيها تشديد العقوبة، وغالبًا ما تصل إلى الإعدام شنقًا أو السجن المؤبد، حسب تطورات القضية وظروفها، نظرًا لوجود اعتراف صريح من المتهمة، الأدلة المادية، والخطة المسبقة للجريمة، فإن حكم الإعدام يُعد العقوبة المرجحة والأقرب للوقوع.
وأوضح المستشار محمود السمري، أنه وفق التكييف القانوني للجريمة فإن ما حدث يُعد قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد باستخدام مادة سامة، وهنا ينطبق المواد 230 و231 و233 من قانون العقوبات:
1- المادة 230: كل من قتل نفس عمدًا مع سبق الإصرار على ذلك أو الترصد يُعاقب بالإعدام.
2- المادة 231: سبق الإصرار هو القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جريمة سواءً كانت بحق شخص معين أو أي شخص قد يصادفه، ويتحقق بتفكير هادئ وروية.
3- المادة 233: من قتل أحد عمدًا بجواهر يتسبب عنها الموت يعاقب بالإعدام.
وأضاف المحامي، بما أن الجريمة وقعت باستخدام السم (مبيد سام)، فهي داخلة صراحة تحت المادة 233، وهي مادة خاصة ومشددة.
كما أوضح المستشار محمود السمري، ان هناك ظروف مشددة في القضية وهي:
• استخدام السم: أداة غادرة تُعتبر من وسائل القتل الأشد خطورة.
• تعدد المجني عليهم: الجريمة طالت الأب + 6 أطفال = 7 ضحايا دفعة واحدة.
• صلة القرابة: الجريمة ارتُكبت ضد أسرة الزوج، مما يزيد من فداحة الجرم.
• الاعتراف الصريح: المتهمة اعترفت بالتخطيط ووضع السم في الخبز.
• الدافع الدنيء: الغيرة والرغبة في التخلص من أسرة الزوج لإقصاء الزوجة الأولى.
كل هذه الظروف تجعل المحكمة تُشدد العقوبة إلى أقصى حد.
وأردف السمري، إلى أن المحكمة في الغالب ستصدر حكمًا بـ الإعدام نظرًا لبشاعة الواقعة وكثرة الضحايا ووجود اعتراف صريح، والحكم بالإعدام يُعرض وجوبًا على محكمة النقض للمراجعة (م 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض).
هل هناك احتمال لتخفيف العقوبة؟
وأشار المحامي إلى أن المتهمة ستعاقب بالسجن المؤبد بدل الإعدام ممكن فقط إذا المحكمة رأت وجود ظروف مخففة (مثل اعتلال نفسي مثبت بتقرير الطب الشرعي – وهذا لم يرد حتى الآن)، أو إذا دفع الدفاع بعدم توافر سبق الإصرار (لكن الأدلة والاعترافات تؤكد العكس)، ولكن في هذه الحالة، وبشاعة الجريمة، السيناريو الأرجح هو الحكم بالإعدام.

كواليس جريمة قرية دلجا بالمنيا
بدأت المأساة بوصول عدة أطفال إلى مستشفى ديرمواس المركزي بمضاعفات حادة؛ من بينها ارتفاع في درجات الحرارة، قيء، وتشنجات توفي ثلاثة منهم فورا، وهم محمد 11 عاما، ريم 10 سنوات، وعمر 7 سنوات، وتم دفنهم بناء على تصاريح من مكتب الصحة دون تشريح أولي.
وبعد ذلك توفي أحمد 5 سنوات، ثم شقيقته رحمة 12 عاما، ثم الطفلة فرحة 14 سنة بعد حوالي 10 أيام من المرض، ثم توفى والدهم بعدها بنفس الأعراض التي أصيب بها الأبناء.
تفاصيل وأسرار جريمة أسرة دلجا بالمنيا
أمرت النيابة العامة في ديرمواس بفحص الجثث نبه إلى ضرورة تشريح ثلاثة منهم، ومصادرة العينات البيولوجية لتحليلها، إلى جانب فتح تحقيق إداري في تقصير محتمل بإعطاء تصريح الدفن دون استشارة الطبيب الشرعي، كما استدعت زوجة الأب ومدير مستشفى ديرمواس للتحقيق بشأن الإجراءات المتخذة عقب وصول الأطفال.
وأقرت التقارير الطبية والتحاليل الأولية بأن الأطفال لم يصابوا بأي عدوى بكتيرية أو فيروسية، كما استبعدت وزارة الصحة الفرضيات الوبائية مثل التهاب السحايا، أثارت هذه النتائج فرضية التسمم بمواد كيميائية، خصوصا بعدما أظهرت الفحوص وجود آثار لمبيد حشري في العينات.

الحالة النفسية للأم وتقرير الطب النفسي
يطرح استصدار تصاريح الدفن دون تشريح أسئلة حول مدى جاهزية النظام الصحي المحلي وقدرته على التقييم السريع للوفيات غير المتوقعة، وهو ما يعزز الحاجة لتحسين مناهج الإجراءات الطبية الطارئة في مثل هذه الحالات.
وجود مبيدات حشرية في العينات يشير إلى احتمال تعرض الأسرة لمواد خطرة، إلا أن التحقيقات انتهت إلى قيام زوجة الأب بوضع تلك المبيدات للصغار ووالدهم في الخبز.
الداخلية تكشف تفاصيل الحادث
كشفت وزارة الداخلية لغز مصرع أسرة كاملة في ديرمواس بالمنيا حيث تبين أن زوجة والدهم وراء ارتكاب الواقعة، حيث أسفرت التحريات عن أن زوجة الأب الثانية خلف ارتكاب الواقعة، حيث قامت بوضع مادة سامة بخبز الطعام الذى تعده لأنجال زوجها في إطار رغبتها في التخلص منهم ووالدتهم، لقيام زوجها برد الزوجة الأولى لعصمته مؤخراً واعتقادا منها بأنه سوف ينفصل عنها.



