هدى بركة: تكنولوجيا المعلومات ضرورة أساسية في التعليم وليست رفاهية
لم تعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مجرد رفاهية أو خيار إضافي يمكن أن يتواجد أو يغيب عن العملية التعليمية، بل تحولت اليوم إلى عنصر أساسي وركيزة محورية في كل التخصصات الدراسية، هذه الرؤية كانت محور حديث الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، خلال لقائها ببرنامج ستوديو إكسترا المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، والذي يقدمه الإعلامي محمود السعيد.
وأوضحت بركة أكدت أن إدراك أهمية دمج التكنولوجيا في التعليم دفع وزارة الاتصالات منذ أربع سنوات لإطلاق مبادرات نوعية تهدف إلى بناء جيل رقمي واعٍ ومؤهل لمواكبة تطورات المستقبل. وأوضحت أن البداية كانت مع مبادرة "أشبال مصر الرقمية"، التي مثلت نقطة انطلاق حقيقية نحو تأسيس قاعدة صلبة من المهارات الرقمية لدى طلاب المدارس.
من الوعي إلى التنفيذ.. لماذا أصبحت التكنولوجيا ضرورة تعليمية؟
تؤكد الدكتورة هدى بركة أن العالم اليوم يعيش ثورة رقمية غير مسبوقة، تجعل التكنولوجيا عنصراً أساسياً في جميع مجالات الحياة، من الاقتصاد والإدارة وحتى الصحة والتعليم. فالدول المتقدمة لم تعد تنظر إلى الحاسوب أو البرمجة كمواد تكميلية، بل دمجتها منذ المراحل المبكرة في مناهجها الدراسية باعتبارها لغة العصر.
وتشير إلى أن هذا الواقع فرض على مصر التحرك بخطوات عملية نحو دمج تكنولوجيا المعلومات في العملية التعليمية، بحيث يصبح الطالب المصري قادراً ليس فقط على استخدام الأدوات الرقمية، بل على توظيفها في التفكير والإبداع وحل المشكلات. وهنا جاء دور وزارة الاتصالات عبر مجموعة من المبادرات النوعية التي استهدفت الطلاب في مراحل عمرية مبكرة، لإعدادهم لمستقبل مختلف كلياً عما عرفته الأجيال السابقة.
مبادرة "أشبال مصر الرقمية".. غرس المهارات منذ الإعدادية
أوضحت بركة أن مبادرة "أشبال مصر الرقمية" كانت الانطلاقة الأولى، حيث استهدفت الطلاب من المرحلة الإعدادية وحتى الصف الثاني الثانوي، لافتة الي أن الهدف لم يكن مجرد تقديم برامج تعليمية تقليدية، بل غرس مهارات التفكير الرقمي والابتكار في نفوس الطلاب مبكراً، بحيث يتعاملون مع التكنولوجيا بوصفها وسيلة للإبداع وليس مجرد أداة للاستهلاك.
وأشارت الي أن البرنامج وفّر للطلاب فرصاً لتعلم أساسيات البرمجة، التفكير المنطقي، والقدرة على استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة في مشروعات تطبيقية، مما يضعهم على بداية الطريق نحو تخصصات مستقبلية مطلوبة مثل الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، والأمن السيبراني.
وشددت على أن هذه الخطوة تعكس قناعة راسخة بأن السن الصغيرة هي الأنسب لغرس العادات والمهارات الأساسية، وأن الأطفال حين يتعلمون التكنولوجيا منذ الصغر يتعاملون معها كلغة طبيعية مثل القراءة والكتابة.
ونوهت الي أن المبادرة تهدف إلى تعريف الأطفال بأساسيات الحوسبة والتفكير الرقمي، وتنمية مهارات العمل الجماعي، إضافة إلى فتح المجال أمامهم لاستخدام التكنولوجيا كوسيلة للتعلم الذاتي والإبداع، وليس فقط كأداة ترفيهية.
شراكات تعليمية وخطط مستقبلية لدمج الحوسبة في المناهج
أشارت الدكتورة هدى بركة إلى أن وزارة الاتصالات لا تعمل بمعزل عن باقي مؤسسات الدولة، بل هناك تنسيق مستمر مع وزارة التربية والتعليم من أجل إدخال مناهج متخصصة في الحوسبة تتضمن شقاً عملياً بجانب الجانب النظري.
وأكدت أن إدخال هذه المناهج منذ المراحل المبكرة سيسهم في بناء قاعدة معرفية صلبة للأجيال القادمة، تجعلهم أكثر قدرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والعالمي.
كما أشارت إلى أن التجارب العالمية أثبتت نجاح هذا النموذج، حيث اعتمدت دول كبرى تدريس الحاسوب والبرمجة منذ السنوات الأولى للمدرسة، مما جعلها قادرة على إنتاج أجيال من المبتكرين والمبدعين في مجالات التكنولوجيا الحديثة.
وفي ختام حديثها، شددت بركة على أن الرؤية المصرية في هذا الملف واضحة: تكنولوجيا المعلومات ضرورة وليست رفاهية، وهي أداة لا غنى عنها في بناء الإنسان المصري الجديد القادر على الإبداع والمنافسة في عصر الثورة الرقمية.