وكيل خارجية الشيوخ: خطة مصر لإعمار غزة أصبحت مشروعًا عربيًا جامعًا
أكدت الدكتورة سماء سليمان، وكيل لجنة الشؤون العربية والخارجية بمجلس الشيوخ، أن خطة مصر لإعادة إعمار قطاع غزة تمثل اليوم مشروعًا عربيًا شاملًا يحظى بإجماع إقليمي ودولي، بعدما خرجت من إطار المبادرة الوطنية الضيقة لتصبح وثيقة رسمية أقرتها القمم العربية، واعتمدتها كرسالة موحدة موجهة إلى العالم أجمع.
وأوضحت سليمان أن هذه الخطة، التي انطلقت في أعقاب الحرب المتواصلة على القطاع، تستهدف إعادة الحياة تدريجيًا إلى غزة، وتحويلها من منطقة تعاني من الحصار والفقر والمجاعة، إلى بيئة قادرة على الصمود والتعافي، بما يمهّد الطريق نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين.
القاهرة.. شريان الحياة والداعم الأكبر للقضية الفلسطينية
وخلال حوارها ببرنامج "ساعة من سيناء" المذاع على قناة "أزهري"، شددت سليمان على أن الدور المصري في القضية الفلسطينية لا يقف عند حدود الوساطة السياسية، بل يمتد ليشمل الدعم اللوجستي والإنساني.
وأضافت أن وجود رئيس الوزراء الفلسطيني عند معبر رفح وتصريحاته من الأراضي المصرية لم يكن مجرد موقف عابر، بل رسالة قوية للعالم بأسره، تؤكد أن القاهرة ستظل الشريان الرئيسي للحياة بالنسبة لغزة، والداعم الأبرز للقضية الفلسطينية في مختلف أبعادها.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة مثلت صفعة قوية لكل الأصوات المشككة في صدق الموقف المصري، موضحة أن مصر لم تكتفِ بالدعوات السياسية، وإنما ترجمت التزاماتها على أرض الواقع عبر فتح معابرها، وتقديم المساعدات، واحتضان الحوار الفلسطيني الداخلي، فضلًا عن قيادتها مبادرة إعادة الإعمار.
من مبادرة وطنية إلى مشروع عربي متكامل
أوضحت وكيل لجنة الشؤون العربية والخارجية بمجلس الشيوخ أن خطة إعادة إعمار غزة بدأت كمبادرة مصرية خالصة، تعكس التزام القاهرة التاريخي بالقضية الفلسطينية، غير أنها سرعان ما تحولت إلى مشروع عربي جماعي بعد أن تبنتها القمم العربية.
وأضافت أن اعتماد الخطة كوثيقة عربية رسمية لمخاطبة العالم يمنحها قوة مضاعفة، ويجعلها أداة ضغط دبلوماسية ذات وزن على الساحة الدولية.
وأشارت إلى أن هذا التطور يعكس نجاح السياسة الخارجية المصرية في حشد التأييد الإقليمي والدولي حول رؤية شاملة لإعادة إعمار غزة، تتجاوز الإغاثة المؤقتة نحو بناء مؤسسات اقتصادية واجتماعية تضمن استدامة الحياة.
كما شددت سليمان على أن تبني الدول العربية للمبادرة المصرية يعد انتصارًا للدبلوماسية المصرية، ورسالة بأن العالم العربي يقف على قلب رجل واحد فيما يخص مستقبل فلسطين، مؤكدة أن أي مشروع لإعمار غزة يجب أن يكون جزءًا من رؤية استراتيجية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
إعمار غزة خطوة على طريق الدولة الفلسطينية وحل الدولتين
واعتبرت سليمان أن خطة إعادة الإعمار ليست مجرد مشروع هندسي أو بنية تحتية، بل هي في جوهرها مشروع سياسي يرسم ملامح المستقبل الفلسطيني. فهي تهدف، بحسب قولها، إلى تحويل غزة من "قطاع غير قابل للحياة" إلى منطقة قادرة على البقاء، بما يمهد الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضافت أن مصر، من خلال هذه الخطة، تسعى إلى تهيئة البيئة الاقتصادية والاجتماعية اللازمة لدعم صمود الفلسطينيين، ومنع محاولات التهجير أو الإضعاف. وأكدت أن القاهرة تتعامل مع القضية باعتبارها قضية وجود وهوية، وليست مجرد ملف سياسي عابر، مشيرة إلى أن الدولة المصرية تتحرك في كل المحافل الدولية لدعم حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وفقًا للشرعية الدولية.
ولفتت سليمان إلى أن الإجماع العربي والدولي على دعم خطة إعادة الإعمار يمثل رصيدًا مهمًا للقضية الفلسطينية، يعزز فرص العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس حل الدولتين، ويمنح الفلسطينيين أملًا واقعيًا في مستقبل أفضل.