مأساة دلجا.. القصة الكاملة للغيرة التي قتلت الأب والأطفال الستة
في قلب قرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس جنوب المنيا، حلّ صمت ثقيل على بيت صغير كان حتى الأمس القريب يعج بضحكات ستة أطفال، يلعبون في فناء الدار ويملؤون جدرانه بالبراءة فجأة، انطفأت أصواتهم، وامتلأ البيت بالصراخ والدموع، ليصبح حديث القرية والبلاد كلها.

المأساة بدأت بطفل صغير يشكو من سخونية وغثيان ظنّت الأسرة أن الأمر لا يتعدى نزلة برد عابرة، لكن سرعان ما حملت الساعات ما لا يُحتمل، رحل الطفل الأول محمد (11 عامًا)، ثم لحقت به شقيقته ريم (10 سنوات)، وبعدها بساعات تبعهما عمر (7 سنوات)، ثم أحمد (5 سنوات)، لتتوالى الصدمات، حتى ارتفع عدد الضحايا إلى ستة أشقاء:
فرحة (14 عامًا)، رحمة (12 عامًا)، محمد، ريم، عمر، وأحمد.

الأم الثكلى وجدت نفسها تودّع أبناءها واحدًا تلو الآخر، تحمل جثمانًا كل يوم إلى المقابر، وتعود لتحتضن البقية وهي تعلم أن دورهم سيأتي قريبًا، أما الأب نصر محمد، الذي كان يحاول أن يتماسك، فقد انهار قلبه بعد رحيلهم، ولحق بهم هو الآخر، في مشهد أبكى دلجا كلها، وكأن روحه لم تحتمل فراق صغاره.
شهادة الجد
الحاج محمد، والد نصر، يروي التفاصيل بصوت متهدج:
"حفيدي محمد هو اللي تعب الأول خدناه لدكتور برة القرية وقال إنه بسيط لكن تاني يوم لقيت العيال التلاتة التانيين بنفس الأعراض سخونية ووجع شديد وغثيان نقلناهم المستشفى، لكن محمد مات، وبعد ساعات ريم، ثم عمر، ثم أحمد كل يومين كنا نروح نفتح القبر عشان ندفن واحد من ولادي الصغيرين ولا حول ولا قوة إلا بالله".

ويكمل والدمع يغالب صوته:
"نقلنا رحمة وفرحة على أسيوط، وكانوا في الأول كويسين، لكن فجأة حصل تدهور رحمة توفت، وبعدها ناصر نفسه بدأ يتعب واتنقل هو وفرحة لمستشفى أسيوط، لكنهم لحقوا بعض وراحوا عند ربنا كلهم راحوا في أيام قليلة".
الحقيقة القاسية
القرية عاشت أياما من الغموض وسط أحاديث عن مرض غامض أو تسمم غير معروف، لكن ما كشفته أجهزة الأمن كان أبشع مما يتصوره عقل إذ تبيّن أن زوجة الأب الثانية تقف وراء الكارثة، بعدما وضعت مادة سامة في خبز الطعام، بدافع الغيرة من إعادة الزوج زوجته الأولى إلى عصمته.
بيت بلا أصوات
اليوم، بيت دلجا الذي كان يملؤه ضجيج الأطفال، صار صامتًا، بلا ألعاب ولا أحلام، فقط صور صغيرة على الجدران وذكريات موجعة في قلوب أم فقدت فلذات كبدها، وجد يودع ابنه وأحفاده الستة في أيام معدودة.
مأساة إنسانية قاسية، ستظل محفورة في ذاكرة دلجا، وعبرة أليمة أن الغيرة قد تُحوِّل بيتًا آمنًا إلى مأتم يودّع البراءة والضحك معًا.



