سيناريوهات "مفزعة" على طاولة نتنياهو: خطة عسكرية شاملة لغزة تربك الداخل الإسرائيلي
أكدت مصادر إسرائيلية مطلعة، السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ناقش مع كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين سيناريوهات "مفزعة" استعدادًا لأي عملية برية واسعة داخل مدينة غزة، في ظل استمرار الضغوط الأمريكية لوقف التصعيد، وتفاقم الخلافات داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في تل أبيب.
الكابينت يصادق على خطة اجتياح "جزئي أو كامل" لغزة
وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، فقد صادق المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية (الكابينت) مؤخرًا على خطة تقدم بها نتنياهو تتضمن احتلالًا جزئيًا أو كاملاً لمدينة غزة، عبر عدة مراحل تبدأ بإخلاء السكان، وقطع الخدمات، ثم التوغل الميداني التدريجي في التجمعات السكنية.
الاجتماع الذي حضره وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر وقادة الأجهزة الأمنية، شهد نقاشات محتدمة حول المخاطر السياسية والإنسانية والعسكرية المرتبطة بالعملية، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية والمحلية.
قائد الجيش: "عملية معقدة.. وسكان غزة عائق كبير"
من جهته، حذر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، من خطورة التورط في حرب طويلة داخل المدينة، مشيرًا إلى أن الكثافة السكانية في غزة، والانهيار الإنساني الحاصل، قد يحولان العملية إلى كارثة غير قابلة للسيطرة، على حد وصفه.
وأكد زامير أن أي اجتياح سيستغرق وقتًا أطول مما هو مخطط، لافتًا إلى أن "العدو يتحصن بين المدنيين، ما يجعل كل خطوة محفوفة بالتبعات الأخلاقية والقتالية المعقدة."
سموتريتش: "يجب قطع الكهرباء والغذاء"
في مواقف مثيرة للجدل، دعا وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى فرض "حصار خانق" على المدينة قبل الاجتياح، قائلاً:
"يجب قطع الكهرباء عن غزة، ووقف دخول الغذاء والدواء. يجب أن يعرفوا أن من يرفض مغادرة المدينة سيتحمل العواقب."
موقف سموتريتش أثار انتقادات داخل الكابينت وخارجه، وسط تحذيرات من أن مثل هذه التصريحات قد تشعل الرأي العام الدولي ضد إسرائيل وتعمّق أزمتها الدبلوماسية.
واشنطن تحث على التهدئة.. والانقسام الإسرائيلي يتفاقم
بالتزامن مع الاجتماعات الإسرائيلية، نقلت مصادر أمريكية أن واشنطن تضغط بقوة على تل أبيب لعدم التورط في حرب شاملة داخل مدينة غزة، مشيرة إلى أن البيت الأبيض يعتبر أي عملية عسكرية واسعة "تصعيدًا خطيرًا" قد ينسف مساعي التهدئة الجارية.
وأفادت تقارير أن المسؤولين الأمريكيين يحاولون الوصول إلى "صيغة تسوية" تشمل صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق النار، قبل أن تنفجر الأوضاع بشكل يصعب احتواؤه.
في المحصلة، يبدو أن تل أبيب أمام منعطف حرج، وسط تصاعد الخلافات الداخلية، وتضارب الأولويات بين السياسيين والعسكريين، مع استمرار المأساة الإنسانية في غزة، حيث أكثر من مليون مدني في مواجهة مصير غامض، بانتظار قرار الحرب أو التراجع.



