عقب عاصفة الاستقالات.. وزير الدفاع الهولندي يتولى حقيبة الخارجية بالإنابة
أعلن وزير الدفاع روبن بريكلمانز، أمس السبت، توليه منصب وزير الخارجية بالإنابة، بعد استقالة وزير الخارجية كاسبار فيلدكامب ووزيرة التجارة الخارجية هانيكي بورما، عقب انسحاب حزب "العقد الاجتماعي الجديد" من الائتلاف الحاكم بسبب خلافات على ملف العقوبات ضد إسرائيل.
استقالة على خلفية خلافات بشأن غزة
جاءت الاستقالات ضمن أزمة سياسية حادة تفجرت عقب فشل الحكومة الهولندية في التوصل إلى اتفاق بفرض عقوبات على إسرائيل في ضوء التصعيد العسكري في قطاع غزة. وأصدر حزب "العقد الاجتماعي الجديد" بياناً رسمياً أعلن فيه انسحابه من الحكومة، مشيراً إلى أن الخلافات مع بقية أحزاب الائتلاف حول موقف الحكومة من الحرب في غزة كانت السبب الرئيسي.
وقال الحزب في بيانه: "لطالما كان هدفنا تحرير الرهائن، ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، وتحقيق حل الدولتين، وتحسين الوضع الإنساني لسكان غزة." وأضاف: "الوضع الإنساني المتدهور في غزة والخطوات العدوانية الإسرائيلية تستدعي اتخاذ تدابير إضافية، لكن حزبي الشعب من أجل الحرية والديمقراطية وحركة المواطنين المزارعين يرفضان ذلك، وهذا أمر غير مقبول بالنسبة إلينا."
الحكومة الهولندية تعلق وتعاقب
وكانت الحكومة الهولندية قد اتخذت إجراءات سابقة تضمنت منع دخول وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى الأراضي الهولندية بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية التي اعتبرتها "متطرفة"، في إطار توجه أوروبي متصاعد ضد الانتهاكات في قطاع غزة.
غير أن هذه الإجراءات لم ترق لحزب "العقد الاجتماعي الجديد" الذي طالب بفرض عقوبات أشد وأوسع نطاقاً على إسرائيل، مما أدى إلى تصدع الائتلاف الحاكم.
روبن بريكلمانز.. تولي مؤقت وسط أزمة سياسية
في بيان رسمي، أكدت الحكومة الهولندية أن وزير الدفاع روبن بريكلمانز سيتولى بشكل مؤقت حقيبة وزارة الخارجية، إلى حين تعيين بديل دائم، مشيرة إلى أن هذا القرار جاء بعد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء لمناقشة الوضع في غزة وآثاره السياسية.
ويُعرف بريكلمانز بخبرته في الشؤون الدفاعية والدبلوماسية، وهو مطالب حالياً بتهدئة الأوضاع السياسية الداخلية وإدارة المرحلة الانتقالية بحكمة في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها الحكومة الهولندية.
تحديات أمام الحكومة الائتلافية
تشير التحليلات إلى أن انسحاب حزب "العقد الاجتماعي الجديد" يضع الائتلاف الحاكم في مأزق حقيقي، مع احتمال حدوث إعادة تشكيل للحكومة أو الدعوة لانتخابات مبكرة إذا استمر الانقسام السياسي على الملفات الحساسة.
وتواجه الحكومة ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، في ظل تعقيد الأزمة في الشرق الأوسط وتزايد المطالب الأوروبية والدولية لتبني مواقف واضحة تجاه التصعيد في غزة.
وتعكس هذه التطورات السياسية في هولندا مدى التأثير العميق للصراعات الإقليمية على السياسات الداخلية للدول الأوروبية، وإلى أي حد يمكن أن تؤدي الخلافات السياسية إلى إحداث زلازل داخل الحكومات الائتلافية.





