مع بداية تطبيقه في العام الدراسي الجديد..
بين نفي الحكومة واعتراض الأهالي.. هل ينجح نظام البكالوريا في إنهاء كابوس الثانوية العامة؟
تستعد وزارة التربية والتعليم في مصر لبدء تطبيق نظام "البكالوريا المصرية" ابتداءً من العام الدراسي الجديد في سبتمبر المقبل، ليكون متاحًا بشكل اختياري كبديل عن نظام الثانوية العامة التقليدي.
ورغم ما يحمله المشروع من وعود بتقليل الضغوط النفسية على الطلاب وفتح مسارات متعددة للتعلم، إلا أن الإعلان عنه أثار جدلاً واسعًا داخل الأوساط التعليمية وبين أولياء الأمور، بعد تزايد الشكاوى بشأن إجبار بعض المدارس الطلاب على الالتحاق به.

جدل متجدد وشكاوى أسرية
خلال الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي منشورات لعدد من أولياء الأمور، تحدثوا فيها عن تلقيهم تعليمات غير مباشرة من بعض المدارس، تفيد بضرورة التحاق أبنائهم بنظام البكالوريا، وإلا سيضطرون للانتقال إلى مدارس أخرى ما زالت تعمل بنظام الثانوية العامة،وهذه الشكاوى فجرت حالة من القلق بين الأسر المصرية التي لا تزال ترى في "الثانوية العامة" المسار الأكثر أمانًا ومستقرًا لدخول الجامعات.
موقف الوزارة
وزارة التربية والتعليم من جانبها، نفت بشكل قاطع صحة هذه الأحاديث، مؤكدة أن الانضمام للبكالوريا سيكون اختيارياً بالكامل، وأن القانون يكفل للطالب حرية تحديد مستقبله بين النظامين.
وقال شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إن "دور المدارس يقتصر فقط على توعية الطلاب وأولياء الأمور بمميزات كل نظام"، نافياً ما تردد عن تخصيص مدارس للبكالوريا وأخرى للثانوية، كما شدد على أن الشهادة الجديدة معترف بها دولياً وتتيح للطلاب فرصاً جيدة للالتحاق بالجامعات.

ماذا يقدم نظام البكالوريا؟
بحسب ما أعلنته الوزارة، فإن البكالوريا المصرية تعتمد على مرحلتين أساسيتين:
- المرحلة التمهيدية (الصف الأول الثانوي): يدرس فيها الطالب 9 مواد، بينها 6 أساسية تدخل في المجموع، و3 مواد إضافية خارج المجموع.
- المرحلة الرئيسية (الصفين الثاني والثالث الثانوي): يتوزع فيها المنهج على عامين، مع اشتراط النجاح في مادة التربية الدينية بنسبة لا تقل عن 70%، رغم أنها لا تضاف إلى المجموع الكلي.
ويتميز النظام الجديد بمنح الطالب فرصتين للامتحان في كل عام دراسي، مع إمكانية دخول الفرصة الثانية برسوم لا تتجاوز 200 جنيه للمادة الواحدة، بالإضافة إلى السماح بدراسة مواد إضافية حال رغبته في فتح مسارات جديدة بعد المسار الأساسي، كما حددت الوزارة مدة الدراسة بأربع سنوات كحد أقصى للمرحلة الثانوية.

آراء متباينة داخل البرلمان والشارع
النقاش لم يتوقف عند الأسر، بل وصل إلى قبة البرلمان، حيث أكد النائب فريدي البياضي أن "تكرار الشكاوى من محافظات عدة يعكس وجود توجيه غير مباشر نحو إجبار الطلاب على الالتحاق بالنظام الجديد"، مشيراً إلى أن نجاح التجربة يجب أن يُقاس بجودة التعليم الذي تقدمه لا بعدد الملتحقين بها، وحذر البياضي من أن "النظام قد يزيد من اعتماد الطلاب على الدروس الخصوصية بدلاً من تقليلها، كما تعول الوزارة".
على الجانب الآخر، رأى خبراء تربويون أن الحديث عن إجبار الطلاب مبالغ فيه، وقال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، إن "البعض ممن يستفيدون من استمرار النظام القديم يحاولون التشويش على التجربة"، مؤكداً أن البكالوريا الجديدة قد تكون أكثر جذبًا للطلاب لأنها تقلل من عدد المواد الدراسية وتخفف من الضغوط المرتبطة بالامتحانات النهائية.

هل ينجح النظام الجديد؟
رغم تضارب الآراء، يتفق الخبراء على أن الحكم على نجاح "البكالوريا المصرية" لا يمكن أن يتم قبل البدء الفعلي في تطبيقها، فبينما ترى الوزارة أنها خطوة لتطوير التعليم وإتاحة فرص متعددة للطلاب، يخشى أولياء الأمور من أن تكون التجربة محفوفة بالمخاطر إذا لم تتوافر لها البنية التحتية اللازمة من تدريب للمعلمين ومناهج محدثة.
ومع اقتراب بدء العام الدراسي، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو كسب ثقة الأسرة المصرية، وإثبات أن النظام الجديد قادر على معالجة مشكلات الثانوية العامة التقليدية، لا أن يضيف إليها عبئًا جديدًا.


