قطاع الأسمنت على موعد مع انتعاشة قوية.. تفاصيل إعادة تشغيل المصانع المتوقفة
تشهد السوق المصرية تحولات واعدة في قطاع الأسمنت، بعد سنوات من التحديات والتقلبات، حيث بدأت تتضح مؤشرات انتعاش حقيقي تقوده خطط الدولة لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة، وتوسيع الطاقة التشغيلية للمصانع، بما يعزز فرص النمو، ويدفع بأسهم الشركات نحو الصعود، ويزيد من معدلات التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
في هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي سمير رؤوف تحليلاً شاملاً لتوقعات القطاع خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن ما يحدث الآن يمثل نقطة تحول مفصلية في مستقبل صناعة الأسمنت المصرية.
إعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة: رئة جديدة للقطاع
أوضح سمير رؤوف، خلال مداخلة هاتفية في برنامج أرقام وأسواق على قناة "أزهري"، أن أحد المحاور الأساسية في انتعاش قطاع الأسمنت يتمثل في إعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة بعد سنوات من الركود، وهو ما يعيد الحياة لعدد من المصانع التي كانت مهددة بالإغلاق الكامل أو التصفية.
وأكد أن هذا التوجه سينعكس بشكل مباشر على تحفيز الأداء المالي للشركات، وزيادة المعروض في السوق المحلية، مع خلق فائض إنتاج يمكن توجيهه للتصدير، خاصة في ظل تحسن الطلب في عدد من الدول المجاورة.
طفرة في التصدير.. ومشروعات إعمار تدفع النمو
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن استقرار الأوضاع في ليبيا، وبدء مراحل إعمار في السودان، يمثلان فرصًا استراتيجية لصادرات الأسمنت المصري، خاصة أن تلك الأسواق تعتمد على الواردات بشكل كبير، ما يمنح مصر أفضلية تنافسية بحكم القرب الجغرافي وانخفاض تكلفة الشحن.
كما أشار إلى استمرار الطلب من بعض الأسواق الأوروبية، خاصة في ظل تركيز بعض الدول على تقليل الاعتماد على المنتجات الآسيوية، وهو ما يفتح الباب أمام توسع صادرات الأسمنت المصري خارج القارة الأفريقية.
خفض تكلفة الإنتاج عبر توفير المواد الخام محليًا
من ضمن العوامل الإيجابية التي أشار إليها رؤوف، هو توجه الدولة لإعادة تشغيل بعض المصانع الكبرى التي كانت توفر المواد الخام لصناعة الأسمنت، مثل شركات الحديد والصلب وطره، بما يسمح للمصانع بالحصول على الخامات بالعملة المحلية بدلًا من استيرادها بالدولار، مما يقلل تكلفة الإنتاج بشكل ملحوظ ويزيد من القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق العالمية.
انتعاشة مرتقبة لأسهم القطاع في البورصة
أكد رؤوف أن قطاع الأسمنت يُعد من أبرز القطاعات المرشحة لتحقيق ارتفاعات قوية في البورصة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل إعادة هيكلة أصول الشركات الحكومية، وبيع الأراضي غير المستغلة، والتي تمثل فرصًا استثمارية ذات قيمة.
وأوضح أن دخول مستثمرين استراتيجيين جدد، أو إعادة طرح شركات الأسمنت الكبرى في السوق عبر برنامج الطروحات الحكومية، سيسهم في رفع تقييمات الأسهم، ويجذب رؤوس أموال محلية وأجنبية على حد سواء.
مرحلة تحول محورية ومكاسب منتظرة
واختتم رؤوف تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع الأسمنت المصري يقف على أعتاب مرحلة تحول محورية، تقوم على ثلاث ركائز أساسية:
زيادة الإنتاج المحلي بعد إعادة تشغيل المصانع.
نمو الطلب الخارجي نتيجة تحسن الأسواق المجاورة.
إصلاح أوضاع الشركات المتعثرة وهيكلتها ماليًا وإداريًا.
وخلص إلى أن هذه المعطيات تفتح الباب أمام المستثمرين لتحقيق مكاسب قوية على المدى المتوسط والطويل، بشرط الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية، ودعم القطاع عبر حوافز استثمارية وتشريعية.