أزمة أرض الزمالك في أكتوبر.. كواليس الانفجار المفاجئ ووساطات عليا لاحتواء الموقف
في تطور مفاجئ قلب موازين مشروع حلم جماهير نادي الزمالك بإنشاء فرع جديد بمدينة 6 أكتوبر، أصدرت وزارة الإسكان قرارًا صادمًا بسحب الأرض المخصصة للنادي، رغم وجود موافقات رسمية سابقة بتمديد المهلة حتى سبتمبر 2026.
القرار المفاجئ أثار موجة من الجدل داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، وسط تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا التحول الدراماتيكي.
خلفيات القرار المفاجئ
وبحسب التقارير الإعلامية، لم يكن القرار وليد اللحظة، بل جاءت جذوره نتيجة تراكمات بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر، مع تزايد الشكاوى الكيدية التي وُجهت ضد النادي داخل أروقة وزارة الإسكان.
هذه الشكاوى دفعت الجهات المعنية إلى اتخاذ قرار بإيقاف التعامل على الأرض، رغم وجود خطاب رسمي من مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني موجه إلى وزير الإسكان، يُوصي بتمديد مهلة السداد وتخصيص الأرض حتى نهاية سبتمبر 2026.

التقصير الإداري وتأخر التفعيل
وتكشف المعلومات أن هشام نصر، نائب رئيس نادي الزمالك، لم يتحرك بالسرعة المطلوبة لتفعيل المشروع، رغم مرور أكثر من سبعة أشهر على انتخاب مجلس الإدارة الحالي في 20 أكتوبر 2023.
وكان من المقرر تشكيل لجنة للاستثمار العقاري من أجل استغلال المساحة المخصصة، والتي تبلغ 129 فدانًا في واحدة من أبرز مناطق حدائق أكتوبر.
ومع التأخير الملحوظ في بدء تنفيذ المشروع، وجدت الوزارة نفسها أمام موقف يعزز الشكوك حول جدية النادي في استغلال الأرض، مما أدى إلى إعادة تقييم الملف.
محاولة إنقاذ في اللحظة الأخيرة
في ظل تصاعد الأزمة، تدخل أحد رجال الأعمال في محاولة لإنقاذ المشروع، مقترحًا تخصيص جزء من الأرض لإقامة مول تجاري بالشراكة مع شركة استثمارية، وهو ما نال موافقة وزارة الإسكان حينها.
الاتفاق نصّ على تقاسم العائد من بيع هذا الجزء من الأرض بنسبة 50% لكل من الشركة والزمالك، ما اعتبر خطوة أولى نحو تفعيل الاستثمار في المساحة المخصصة.
غير أن هذه الخطوة لم تكن كافية لإقناع الوزارة بالعدول عن قرار السحب، في ظل استمرار التأخير والضغوط الداخلية التي خلقتها الشكاوى المتراكمة.
جهود للتهدئة وتدخل كبار المسؤولين
وبحسب ما أفادته التفارير الإعلامية، فإن الأزمة بدأت تأخذ منحى أكثر هدوءًا في الأيام الأخيرة، بعد تدارك بعض الأخطاء والتقصير الإداري.
وقد تولى حسام المندوه، أمين صندوق الزمالك، مسؤولية إدارة الملف بنفسه، وسط مساعٍ من جهات عليا لإنهاء الأزمة بطريقة تحفظ للنادي حقوقه، وتحترم في الوقت نفسه قرارات الجهات المعنية.
وتشير المعلومات إلى أن هناك حالة من الترقب داخل وزارة الإسكان حاليًا، في انتظار نتائج المشاورات الجارية لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي، خاصة مع اقتراب تقديم الزمالك لجدول زمني جديد لإنجاز المشروع.

الزمالك يستنجد برئاسة الجمهورية
ومن جانبه، لم يقف مجلس إدارة الزمالك مكتوف الأيدي، بل سارع إلى التواصل مع الجهات السيادية، في محاولة لإعادة فتح الملف وتأكيد نية النادي الصادقة في تفعيل المشروع.
وطالب نادي الزمالك رسميًا بدعم رئاسة الجمهورية لإزالة العقبات، متهمًا بعض الأطراف داخل الوزارة بـ"التربص" بالإدارة الحالية.
وفي انتظار الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، تبقى الجماهير البيضاء في حالة ترقب شديد، بانتظار ما ستسفر عنه الوساطات الجارية، وسط أمل أن يعود المشروع إلى الحياة من جديد، وأن يتحقق حلم بناء فرع الزمالك في 6 أكتوبر، بما يليق بتاريخ واسم النادي العريق.



