ترك الخلاف مستحب.. هل يجوز للمرأة مصافحة زميلها في العمل؟ أمين الفتوى يرد
أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال مفاده: "زميلي في العمل بيسلم عليا بالإيد، مرّة أرفض ومرّة أسلّم عليه، إيه الصح؟"، موضحًا أن مصافحة المرأة الأجنبية – أي غير المحرمة – مسألة خلافية بين الفقهاء، إلا أن الفتوى التي تميل إليها الدار ترتبط بطبيعة العرف وانتفاء الريبة.
المصافحة بين الرجال والنساء
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامي مهند السادات، ببرنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين أن الأمر يُردّ إلى العرف، فإذا كان المجتمع قد جرى فيه العرف على المصافحة بين الرجال والنساء دون فتنة أو شهوة أو ريبة، فلا حرج في ذلك شرعًا، مؤكدًا أن العبرة هنا بانتفاء القصد السيئ، لا بمجرد المصافحة في ذاتها.
وأشار أمين الفتوى، إلى أن هذا الفهم ورد ما يؤيده في بعض الأحاديث والسِّيَر، منها ما رُوي عن سيدنا عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق رضي الله عنهما، لافتًا إلى أن المصافحة تصبح محل كفّ وامتناع إذا وُجدت ريبة أو شهوة أو كان العرف يمنع ذلك.
وأكد أن الاحتياط أولى دائمًا إذا وجدت الريبة أو غلب على الظن إساءة الفهم، داعيًا إلى التعامل برقي واحترام في بيئات العمل بما لا يخالف الشريعة ولا يعكر صفو العلاقات المهنية.
حكم المصافحة باليد بين الرجل والمرأة
وكانت دار الإفتاء المصرية، قد أجابت مسبقًا عبر موقعها الإلكتروني الرسمي عن سؤال حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية، مؤكدة أن مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية محلُّ خلافٍ في الفقه الإسلامي، فيرى جمهور العلماء حرمة ذلك، إلا أن الحنفية والحنابلة أجازوا مصافحة العجوز، وذلك لأمن الفتنة.
وتابعت الإفتاء: من أدلة الجمهور على التحريم: قول السيدة عائشة رضي الله عنها: "مَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ" متفق عليه، وحديث معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ» أخرجه الروياني في "مسنده"، والطبراني في "المعجم الكبير"، كما استدلوا بأن المصافحة أشد من النظر، والنظر معلوم حرمته، فتكون المصافحة محرمة من باب أولى.
وأضافت الإفتاء: بينما يرى بعض العلماء جواز ذلك؛ لما ثبت: "أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صافح النساء لما امتنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مصافحتهنَّ عند مبايعتهنَّ له"، و"أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه صافح عجوزًا في خلافته"، وعليه فيمكن لمن ابتلي بشيء من هذا أن يقلد مَنْ أجاز ذلك مِن العلماء، والخروج من الخلاف مستحب.



