رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قمة ألاسكا.. حينما تُختصر الدبلوماسية في «نادي الكبار»

ترامب وبوتين
ترامب وبوتين

تستعد ألاسكا لاحتضان قمة استثنائية يوم الجمعة المقبل، تجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في لقاء يُنظر إليه كاختبار حقيقي لطبيعة العلاقة المعقدة بين الرجلين، ومدى تأثيرها على الصراعات الدولية، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا.

علاقة طويلة ومتناقضة: من الإعجاب إلى الغموض

أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن العلاقة بين ترامب وبوتين كانت دائمًا موضوعًا للجدل، مشيرة إلى أن ترامب أبقى على لهجته "المتحفظة" تجاه بوتين رغم الخلافات، وقلّل من الانتقادات العلنية له حتى بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ولفتت الصحيفة إلى أن إعجاب ترامب ببوتين يعود إلى ما قبل دخوله المعترك السياسي، إذ قال عنه في عام 2007: "أنا من أشد المعجبين بك"، بعد أن اختارته مجلة "تايم" شخصية العام. كما أبدى طموحًا لبناء "برج ترامب" في موسكو، وحاول تعزيز روابطه التجارية والسياسية هناك، رغم تضارب تصريحاته لاحقًا بشأن لقائه بالرئيس الروسي.

دبلوماسية غير تقليدية.. وتأثيرات محتملة

ورغم تشكيك بعض المحللين في قدرة ترامب على الضغط الجدي على بوتين، يرى آخرون أن الرئيس الأميركي السابق – الذي عاد إلى البيت الأبيض – يسعى لإحداث اختراق "شخصي" في الملفات المعقدة.

وقالت أنجيلا ستينت، المسؤولة السابقة عن ملف روسيا في إدارة بوش الابن، إن تصريحات ترامب الأخيرة التي أظهرت "انزعاجًا" من بوتين سرعان ما تراجعت بمجرد فشله في فرض مهلة واضحة لوقف إطلاق النار.

بدوره، يرى مايكل كيميج، أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية، أن ترامب يستخدم "العلاقات الشخصية" كأداة دبلوماسية، معتقدًا أنه قادر على تحقيق نتائج مباشرة دون المرور بالقنوات التقليدية من التفاوض والمشاورات مع الحلفاء.

رؤية سلطوية و"نادي الكبار"

يعتقد محللون أن ما يجمع بوتين وترامب لا يتوقف عند المصالح، بل يمتد إلى "نظرة متشابهة للعالم"، تقوم على السلطة والهيمنة ورفض الأعراف الدولية.

وقال دانيال تريسمان، الباحث في جامعة كاليفورنيا: "ترامب وبوتين يتشاركان رؤية ساخرة، غير عاطفية، تركّز على السيطرة والمال والأرض"، مضيفًا أن هذا التقارب "غير المعلن" يعزز فرص التفاهم بينهما في الملفات الكبرى.

ويُراهن ترامب، وفقًا للخبراء، على تحويل القمة إلى عرض دولي يؤكد أنه "رجل المرحلة"، خصوصًا بعد وساطاته الأخيرة بين أرمينيا وأذربيجان، وتدخله في النزاع بين تايلاند وكمبوديا.

قمة بلا حلفاء: مخاطرة دبلوماسية أم تحرر من القيود؟

لكن ما يُثير القلق في أوساط السياسة الخارجية الأميركية هو أن ترامب يسير نحو قمة ألاسكا دون التنسيق مع الحلفاء التقليديين أو المرور بالتحضيرات الدبلوماسية المعروفة، وهو ما وصفه البعض بأنه "مقامرة" قد تُضعف موقف واشنطن الدولي، في حال لم تُحقق القمة أي نتائج ملموسة.

ويقول كيميج: "ترامب يريد تحجيم العالم إلى ثلاث قوى: أميركا، روسيا، والصين. قادة ثلاثة في نادٍ خاص يُحدّدون مصير النظام العالمي الجديد".

ويبقى السؤال مفتوحًا حتى الجمعة: هل تنجح قمة ألاسكا في كسر الجمود، أم تعيد رسم خطوط الحرب الباردة؟

تم نسخ الرابط