في قاعدة مواجهة السوفييت.. ترامب وبوتين يبحثان إنهاء حرب أوكرانيا
يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة "إلمندورف-ريتشاردسون" العسكرية بولاية ألاسكا، لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا.
لقاء غير تقليدي في موقع رمزي
القاعدة التي بُنيت خلال ذروة الحرب الباردة، والتي لعبت دورًا استراتيجيًا في مراقبة الاتحاد السوفياتي سابقًا، تعود مجددًا لتتصدر المشهد، إنما هذه المرة كمسرح لقمة قد تعيد صياغة مسار الحرب الجارية في أوكرانيا منذ أكثر من ثلاث سنوات.
اختيار هذه القاعدة تحديدًا يحمل دلالات سياسية عميقة، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن عودة أجواء التوتر بين واشنطن وموسكو، وتضاؤل فرص التفاهم بين القوتين العظميين.
اختبار روسي لصاروخ "لا يُقهر" يواكب القمة
ورغم الطابع الدبلوماسي للقاء، فإن التوتر بين البلدين لا يزال قائمًا، إذ تتزامن القمة مع تقارير استخباراتية غربية تؤكد أن روسيا تستعد لاختبار صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية، يُعرف باسم "بوريفيستنك".
وبحسب صور التقطتها الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة "بلانيت لابس"، رُصد نشاط غير عادي في موقع اختبار صواريخ روسي على أرخبيل "نوفايا زيمليا" في بحر بارنتس، شمل زيادة في المعدات والأفراد والطائرات.
خبراء: رسالة روسية مباشرة لواشنطن
وبحسب خبراء مثل جيفري لويس من معهد ميدلبري، وديكر إيفليث من منظمة CNA، فإن النشاط في الموقع يشير إلى تجهيزات لاختبار وشيك للصاروخ، الذي وصفه الرئيس الروسي بأنه "لا يُقهر" ويتميز بمدى غير محدود وقدرة على الإفلات من أنظمة الدفاع الجوي الأميركية، خصوصًا "القبة الذهبية" التي أعلن عنها ترامب مطلع العام.
ويرى محللون أن هذا التوقيت ليس صدفة، بل رسالة ضغط روسية متزامنة مع طاولة المفاوضات.
ترامب يسعى لاتفاق "سريع".. وبوتين يناور بالقوة
وكان ترامب قد وعد خلال حملته الانتخابية عام 2024 بإنهاء الحرب الأوكرانية "خلال أيام" عبر التفاوض المباشر، وهو ما يسعى لترجمته من خلال هذه القمة، حيث لمّح إلى إمكانية عقد لقاء ثلاثي مستقبلي يضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
في المقابل، يرى مراقبون أن بوتين لا يأتي إلى الطاولة ضعيفًا، بل مدعومًا بإشارات القوة والردع النووي، مما يضع ترامب أمام معادلة معقدة بين السلام والهيبة العسكرية.
قمة قد ترسم ملامح المرحلة... أو تعيد عقارب الساعة للوراء
وبينما يُنتظر ما ستخرج به قمة ألاسكا، فإن رمزية الموقع وتزامنها مع اختبار صاروخي قد يحولانها من محطة للسلام إلى فصل جديد من لعبة الردع النووي، يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، ولكن بأسلحة وتقنيات أكثر خطورة وتعقيدًا.
