رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قمة بوتين وترامب تثير ذعر أوروبا من صفقة كبرى تُقسّم أوكرانيا

ترامب وبوتين
ترامب وبوتين

مع اقتراب موعد القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا، تسود حالة من الترقب المشوب بالقلق في العواصم الأوروبية، وسط مخاوف من أن تتحول المفاوضات إلى "صفقة تحت الطاولة" قد تعيد رسم خارطة النفوذ في شرق أوروبا، وتؤثر مباشرة على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.

طرح تبادل الأراضي يثير المخاوف

تزايدت المخاوف بعد تصريحات مثيرة للجدل من الرئيس ترامب، ألمح فيها إلى إمكانية تبادل أراضٍ بين روسيا وأوكرانيا، في إطار تسوية شاملة للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهو ما اعتبره مراقبون تمهيدًا لتنازلات جغرافية قد تُغير موازين القوى الإقليمية، وتُعزز من موقف موسكو التفاوضي.

ووفق مصادر مطلعة، فإن الكرملين يشترط الاعتراف بسيطرته على شرق أوكرانيا، مقابل وقف العمليات العسكرية وبدء عملية إعادة الإعمار، في وقت تُبدي فيه واشنطن استعدادها لطرح تسوية تضمن مصالح اقتصادية مشتركة للطرفين.

دور محدود لأوكرانيا ومناورة أمريكية

ورغم إعلان البيت الأبيض عن احتمال إشراك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة ثلاثية، إلا أن المراقبين يرون أن الإطار العام للتسوية قد يُرسم بشكل ثنائي بين موسكو وواشنطن، مع ترك هامش محدود لمشاركة أوكرانيا في صياغة البنود الأساسية.

وفي المقابل، جاء الموقف الأوروبي واضحًا وحازمًا، حيث شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن أي اتفاق بين واشنطن وموسكو يجب أن يشمل أوكرانيا وأوروبا، وأن يلتزم بالقانون الدولي واحترام الحدود المعترف بها.

تخوف أوروبي وتراجع الدعم لكييف

من باريس إلى برلين مرورًا بلندن وبروكسل، تبدو العواصم الأوروبية متوجسة من فقدان السيطرة على مسار المفاوضات. ويتمسّك الحلفاء بأن وقف إطلاق النار هو الخطوة الأولى لأي مفاوضات، على أن يكون خط التماس الحالي هو أساس الحوار، لا التنازل عنه.

ويحذر خبراء من أن قمة ألاسكا قد تمثل بداية لتحول استراتيجي في الموقف الأمريكي من الحرب، من دعم غير مشروط لأوكرانيا إلى سعي لصفقة شاملة تتيح لروسيا مكاسب سياسية وجغرافية، مقابل حصول الولايات المتحدة على فرص اقتصادية، أبرزها الوصول إلى المعادن النادرة في أوكرانيا، وفتح الأسواق الروسية أمام الشركات الأمريكية.

صفقة إعادة التموضع.. على حساب كييف

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي كارزان حميد إن عودة ترامب إلى البيت الأبيض مثّلت مصدر قلق عميق لأوكرانيا والدول الأوروبية، مؤكدًا أن نهج واشنطن تغيّر بشكل جوهري نحو التخلي التدريجي عن كييف.

وأشار إلى أن ترامب يطمح إلى حل وسط يُبقي روسيا في موقع قوة، مقابل مكاسب اقتصادية لأمريكا، لافتًا إلى أن مواقف موسكو الأخيرة من اتفاق أرمينيا وأذربيجان تكشف استعدادها للقبول بتسويات تتوافق مع شروطها.

وأضاف أن تحركات القوى الكبرى تكشف عن صفقات تجري خلف الأبواب المغلقة، وأن أوروبا باتت في موقع "المتفرج"، بعدما فشلت في احتواء الأزمة منذ بدايتها، مرجحًا أن تتخلى بعض الدول، مثل بريطانيا، تدريجيًا عن دعم أوكرانيا.

الكرملين يراهن على "صفقة كبرى"

من جانبه، اعتبر ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن قمة ألاسكا قد تشكل "حجر أساس" لحل الأزمة الأوكرانية، لكنها ليست نهاية الطريق، نظرًا لتعقيد المشهد وتشعب المصالح الدولية.

وشدد على ضرورة أن ينخرط الاتحاد الأوروبي بموقف موحد في المفاوضات، مشيرًا إلى أن التباين بين المواقف الفرنسية والبريطانية يضعف الثقل الأوروبي في مسار التسوية.

وكشف بريجع أن إدارة ترامب تنظر إلى الملف الأوكراني كساحة لعقد "صفقة كبرى" تضمن فيها مصالح اقتصادية واسعة، منها استخراج المعادن النادرة، وعودة الشركات الروسية والأمريكية إلى الأسواق العالمية بعد رفع العقوبات.

وأوضح أن الخطة تتضمن دعمًا أمريكيًا لإعادة إعمار المناطق الشرقية، التي تضررت بفعل النزاع، في خطوة قد تُمهّد لتثبيت واقع سياسي جديد، تُرسم ملامحه في ألاسكا، لكن يُنفذ على الأرض الأوكرانية.

انتظار ثقيل وقلق استراتيجي

في ظل هذه المؤشرات، تقف أوروبا اليوم أمام مفترق طرق، حيث تخشى من أن تتحول قمة بوتين – ترامب إلى لحظة فارقة تعيد صياغة التوازنات الدولية، بينما تدفع أوكرانيا الثمن، جغرافيًا وسياسيًا، وربما سياديًا.

وفي الوقت الذي تتحرك فيه القوى الكبرى، يترقب العالم مخرجات ألاسكا، على أمل ألا تكون التسوية الموعودة مجرد صفقة خلف الستار تُكرّس منطق القوة على حساب القانون الدولي.

تم نسخ الرابط