محمد عبدالوهاب يكتب: إذا سقط الصحفيون.. من سيحكي الحكاية؟
لم يكن الهجوم الإسرائيلي اليوم على خيمة الصحفيين أمام مجمع الشفاء الطبي في غزة مجرد قصف عابر، بل كان رسالة دامية تقول: "الصوت الحر مستهدف"... سبعة من زملائنا رحلوا، من بينهم المراسلان أنس الشريف ومحمد قريقع، بينما كانوا يمارسون حقهم – وواجبهم – في نقل الحقيقة للعالم.
الخيمة التي كانت ملاذًا للصحفيين، تحولت في لحظة إلى ساحة دماء، لتؤكد أن الصحافة في غزة لا تواجه فقط صعوبة الوصول إلى المعلومة، بل خطر فقدان الحياة نفسها، هذا الاستهداف لم يكن الأول، ولن يكون الأخير، في ظل نهج متكرر يرى في الكاميرا سلاحًا أخطر من البندقية، وفي الميكروفون تهديدًا أكبر من الصاروخ.
منذ بداية الحرب، يتعرض الإعلاميون الفلسطينيون لسلسلة هجمات ممنهجة رغم وضوح هويتهم وارتدائهم شارات PRESS، القانون الدولي الإنساني ينص بوضوح على حماية الصحفيين في مناطق النزاع، لكن يبدو أن هذه النصوص تُترك على رفوف الأمم المتحدة، بينما تُنفذ على الأرض سياسة إسكات الأصوات وطمس الحقائق.
إن ما جرى اليوم لا يخص الصحفيين وحدهم، بل هو اعتداء مباشر على حق الشعوب في المعرفة، وعلى الضمير الإنساني العالمي، فالصحافة هي خط الدفاع الأخير أمام التزييف والتضليل، وعندما يُستهدف الصحفيون، فهذا يعني أن الحقيقة نفسها تحت القصف.
المطلوب اليوم ليس فقط الإدانة، بل تحرك حقيقي من المؤسسات الدولية، لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وحماية الصحفيين ميدانيًا، فترك الميدان بلا شهود، هو الهدية الأكبر لمرتكبي الانتهاكات، السؤال الذي يجب أن نطرحه جميعًا: إذا سقط الصحفيون، من سيحكي الحكاية؟.



