رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

80 عاما على هيروشيما: كابوس القنبلة الذرية يلوح من جديد

هيروشيما
هيروشيما

في الذكرى الثمانين للهجوم الأمريكي النووي على مدينة هيروشيما اليابانية، تعود إلى الواجهة مخاوف كبرى من اندلاع مواجهة نووية في عالم يشهد تزايدًا في التوترات بين القوى المسلحة نوويًا، من أوروبا إلى آسيا، وسط تحذيرات من أن الردع وحده قد لا يكون كافيًا لتفادي الكارثة.

ففي مشهد يُذكّر بزمن الحرب الباردة، تواجه الإنسانية اليوم لحظة خطرة؛ حيث تتقاطع الأزمات الممتدة والمواجهات المسلحة مع التلويح المتكرر باستخدام الأسلحة النووية. وبينما لم يُستخدم هذا النوع من السلاح منذ عام 1945، إلا أن تصاعد المؤشرات يدفع كثيرين للتساؤل: هل اقتربنا من لحظة الانفجار؟

تحرّكات نووية في الظلّ

في خطوة تعكس تصعيدًا لافتًا، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غواصتين نوويتين إلى "مناطق مناسبة"، ردًا على ما وصفه بتزايد التهديدات الروسية، في وقت لا تزال فيه موسكو تلوّح ضمنيًا بإمكانية استخدام السلاح النووي لكبح الدعم الغربي لكييف.

وفي تطوّر موازٍ، تتهم واشنطن وتل أبيب إيران بإعادة بناء برنامجها النووي، بعد ضربات عسكرية استهدفت بنيته التحتية في يونيو الماضي، وسط تقارير استخباراتية تشير إلى مساعٍ متسارعة من طهران نحو امتلاك القنبلة.

أما في آسيا، فقد أشعل الهجوم الإرهابي في كشمير خلال أبريل الماضي فتيل مواجهة جديدة بين الهند وباكستان، وهما قوتان نوويتان سبق أن خاضتا ثلاث حروب، وسط مخاوف من أن يتحول التصعيد الأخير إلى مواجهة أوسع.

نظام منع الانتشار تحت الضغط

ترى مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن النظام العالمي لمنع انتشار الأسلحة النووية، الذي لعب لعقود دورًا رئيسيًا في كبح الانتشار، بات اليوم في حالة تآكل. ورغم النجاحات السابقة، فإن قدرته تبدو محدودة عندما تتخذ القوى الكبرى مسارات متباينة لا تخضع للرقابة أو الالتزام الدولي.

وتحذر المجلة من أن "الردع النووي"، رغم فعاليته الظاهرة، لا يضمن تفادي استخدام الأسلحة، سواء بقصد أو بسبب خطأ في التقدير. فالتصعيد السياسي أو العسكري المفاجئ، أو حتى هجوم سيبراني يُفسّر على نحو خاطئ، قد يدفع الأطراف نحو تجاوز الخطوط الحمراء.

الحاجة إلى خطوط ساخنة.. وعقول باردة

من دروس الحرب الباردة التي لا تزال صالحة حتى اليوم، هو أهمية قنوات التواصل بين القوى النووية. فقد ساهمت "الخطوط الساخنة" بين واشنطن وموسكو سابقًا في احتواء أزمات شديدة الخطورة. وتوصي "فورين بوليسي" بإنشاء آليات مماثلة بين الهند وباكستان، تربط بين القادة السياسيين ومستشاري الأمن القومي لتفادي الانزلاق نحو كارثة.

كما تدعو إلى تعزيز أدوات الرقابة الدولية، بما في ذلك دعم دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تواجه حاليًا تحديات في التعامل مع إيران، في ظل اعتبار طهران لها أداةً للنفوذ الغربي، وهو ما يهدد فاعليتها ومصداقيتها.

نحو إجماع دولي على "عدم القبول"

في عام 2022، وعندما تزايدت المخاوف من استخدام روسيا للسلاح النووي في أوكرانيا، تبنّت مجموعة العشرين، بقيادة إندونيسيا، بيانًا أكد أن "استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية أمر غير مقبول". وترى "فورين بوليسي" أن على القوى الكبرى إعادة تأكيد هذا المبدأ في المؤتمرات المقبلة، خاصة قبيل مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي.

السباق مع الوقت

كل المؤشرات تقود إلى نتيجة واحدة: العالم بحاجة إلى استباق الخطر قبل أن يتحول إلى واقع. فإدارة الأزمات النووية لن تكون ممكنة بعد اندلاع الشرارة، بل يجب أن تبدأ الآن، عبر الدبلوماسية والردع والتواصل.

وفي ظل عالم مضطرب، تتداخل فيه الحسابات الجيوسياسية مع سباقات التسلح، قد لا يكون السؤال هو ما إذا كانت المواجهة النووية ستحدث، بل متى؟ وما إذا كان هناك من يستطيع منعها في الوقت المناسب.

تم نسخ الرابط