هل يمكن أن تشتعل السيارات الكهربائية بسبب الحرارة في مصر؟
وسط تزايد الإقبال على السيارات الكهربائية في مصر والعالم، لا تزال هناك مخاوف شائعة بين المستهلكين تتعلق بمدى أمان هذه السيارات، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية اشتعالها عند وقوع الحوادث.
هذه المخاوف، وإن كانت مفهومة في ظل حداثة التكنولوجيا، إلا أن الخبراء والبيانات الدولية يرسمون صورة مختلفة تمامًا عن السيارات الكهربائية.
أسعار في متناول اليد وخدمة ما بعد البيع تتطور
أوضح أحمد زين، رئيس لجنة الطاقة النظيفة بشعبة السيارات في اتحاد الغرف التجارية، أن تكلفة تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية تراجعت بشكل دراماتيكي خلال السنوات الأخيرة، من 1200 دولار للكيلو وات في الساعة عام 2015، إلى 90 دولارًا فقط في الوقت الراهن.
أدى هذا الانخفاض مباشرة إلى تراجع أسعار السيارات الكهربائية في السوق المصري، حيث يمكن الآن اقتناء سيارة كهربائية بسعر يبدأ من 700 ألف جنيه، بعد أن كانت أرخص فئة لا تقل عن مليوني جنيه منذ سنوات قليلة.
كما طمأن زين المستهلكين بشأن مسألة الصيانة، مشيرًا إلى وجود مراكز خدمة متخصصة في مصر تعمل منذ أكثر من سبع سنوات، وتمتلك خبرات عملية مع السيارات الكهربائية، مع توفر قطع الغيار اللازمة، حتى للسيارات غير التابعة لوكلاء رسميين في البلاد.
إمكانية الاشتعال مقارنة بسيارات البنزين
فيما يخص الادعاءات المتداولة عن أن السيارات الكهربائية أكثر عرضة للاشتعال، خاصة بعد تداول صور لحوادث في عدد من البلدان، أوضح زين أن الإحصائيات العالمية تكشف عن العكس تمامًا.
فاحتمالية اشتعال السيارة الكهربائية لا تتجاوز 10% من احتمالية اشتعال نظيرتها العاملة بالبنزين.
وأشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة غالبًا ما تكون محاطة بتركيز إعلامي ضخم، وبالتالي فإن حادثة اشتعال سيارة كهربائية واحدة تتصدر العناوين، بينما يتم تجاهل عشرات أو مئات الحوادث المشابهة لسيارات البنزين.
وأضاف: "لو قارنا عدد السيارات الكهربائية التي احترقت بعدد سيارات البنزين التي تعرضت لنفس المصير، لوجدنا أن نسبة الأولى لا تتجاوز 1%".
وحول الجدل المتعلق بخطورة مكونات البطارية، لا سيما عناصر مثل الليثيوم والكوبالت، أكد زين أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الاستخدام اليومي للبطارية، بل في مرحلة التخلص منها بعد نهاية عمرها.
تعتبر المواد الكيميائية المستخدمة في البطاريات "خطرة جدًا" بيئيًا، ولذلك شدد على ضرورة إنشاء مصانع لإعادة تدوير البطاريات داخل مصر، لاستعادة المواد القيمة منها، وتقليل الأثر البيئي.
أما عن العمر الافتراضي للبطارية، فقد أوضح أنه يمتد إلى نحو 15 عامًا، وهو ما يُعد كافيًا تمامًا لتلبية احتياجات أغلب المستخدمين.
وعند حدوث خلل، لا تُستبدل البطارية بالكامل كما يعتقد البعض، بل يتم تغيير الخلايا التالفة فقط، وهي عملية أقل تكلفة بكثير.
وأشار إلى أن تكلفة البطارية تمثل فقط 20 إلى 30% من سعر السيارة الإجمالي، وليست عبئًا مبالغًا فيه كما يتخيله البعض.
رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية ومحطات الشحن في مصر، فإن الانخفاض المستمر في أسعار السيارات الكهربائية، وتحسن خدمات ما بعد البيع، يدفعان نحو مستقبل مختلف في سوق السيارات المحلي.
ومع تصحيح المفاهيم الخاطئة حول اشتعال البطاريات وأمان التكنولوجيا، يصبح قرار التحول إلى السيارة الكهربائية أقرب إلى كونه خيارًا عقلانيًا، وليس مجرد مجازفة بيئية أو مالية.
تكمن الخطوة المقبلة في نشر الوعي، وتوفير التشريعات التي تسرع إنشاء مصانع إعادة التدوير وتوسيع شبكة الشحن، حتى تصبح السيارات الكهربائية خيارًا فعليًا لطبقات أوسع من المجتمع المصري.



