رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نجلاء نادر تكتب: الانفصال الواعي... عندما نفكر في قلوب أطفالنا قبل مشاعرنا

نجلاء نادر
نجلاء نادر

لم يكن أحد يخطط يومًا لأن يصل إلى لحظة يقول فيها: "لقد انتهت العلاقة"، لكن الحياة لا تمضي دومًا كما نشتهي، وقد يتوقف الحب، قد تخبو العشرة، وقد تمتلئ القلوب بالغصة بدلًا من السكينة، وعندما يقرر الزوجان الانفصال، يبقى هناك طرف ثالث صغير، لا يملك قرارًا ولا صوتًا… الأطفال.

هنا تبدأ الحكاية الأصعب

والانفصال بين الزوجين لا يؤذي فقط الكبار، بل يترك أثرًا عميقًا في نفوس الصغار، إن لم يُدار بوعي ومسؤولية، وقد لا يستطيع الطفل التعبير عن مشاعره بالكلمات، لكنه يشعر بالقلق، والخوف، وربما الذنب، ويبدأ قلبه في طرح أسئلة صامتة: "هل أنا السبب؟"، "لماذا لم نستطع أن نبقى عائلة؟"، "هل سأرى بابا وماما معًا مرة أخرى؟"، ولهذا، ظهر مفهوم "الانفصال الواعي".

والانفصال الواعي لا يعني علاقة مثالية بعد الطلاق، بل يعني احترامًا متبادلًا، وتعاونًا واضحًا، وتركيزًا كاملًا على مصلحة الأطفال، حتى لو لم تعد العلاقة الزوجية قائمة.

وفي هذا النوع من الانفصال، يتفق الأب والأم على قواعد واضحة، ولا خلافات أمام الأطفال، لا استخدام لهم كسلاح في المعركة، لا تشويه لصورة الطرف الآخر، ولا حرمان من الحب أو الحنان.

وكل طرف يظل مسؤولًا، ليس فقط عن الإنفاق أو تنظيم الزيارات، بل عن الطمأنينة النفسية التي يحتاجها الطفل لينمو دون كسر.

وفي بعض الأحيان، يعاني الأطفال بعد الطلاق من مشكلات لا تظهر فورًا، بل تتسلل بهدوء: قلق في النوم، تراجع في الدراسة، نوبات غضب أو انعزال، شعور بأنه غير محبوب أو أنه "أقل من غيره"، كل هذه المشاعر يمكن تفاديها فقط إن شعر الطفل أن حب والديه له لا يتغير… مهما تغيرت الظروف.

وهنا يأتي دور الالتزام الحقيقي، وقد لا تسير الأمور كما نريد، لكن يمكننا أن نمنح أطفالنا شعورًا بالأمان، أن نحترم عقلهم الصغير فلا نخدعهم ولا نهملهم، وأن نتفق على طريقة تربية متزنة، لا تهتز مهما اختلفنا كأزواج.

ولأننا بشر، قد نضعف، وقد ننسى، لكن تذكير أنفسنا دومًا بأن الطفل لا يحتاج بيتًا فاخرًا أو رحلة باهظة، بل يحتاج حضنًا دافئًا وكلمة طيبة، يكفي لنُرمم شيئًا من هذا الأثر.

والانفصال الواعي ليس قرارًا سهلاً، لكنه خيار ناضج، وهو طريق نحاول فيه أن نحمي قلب طفل، ونعلمه أن العلاقات قد تنتهي، لكن الحب لا يجب أن يختفي.

وفي نهاية اليوم، ما يبقى في ذاكرة الطفل ليس الطلاق… بل كيف تعامل أبواه مع هذا الطلاق.

تم نسخ الرابط