رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

يوسف بشر في حوار لـ «الجمهور»: كولر علمني أن الانضباط لا يعني القسوة.. وتجربتي في الأهلي كانت نقطة تحول

يوسف بشر
يوسف بشر

كشف المدرب المصري الشاب يوسف بشر عن رحلته الملهمة من حب التحليل الكروي في سن مبكرة إلى خوض تجربة ضمن الجهاز الفني للنادي الأهلي تحت قيادة السويسري مارسيل كولر. 

وفتح بشر قلبه في حوار خاص لموقع «الجمهور» الإخباري، للحديث عن التأثير الكبير الذي تركه عدد من المدربين الكبار في شخصيته، وأبرز التحديات التي واجهها في بداية مشواره التدريبي.

وجاء نص الحوار كالأتي:

بداية الرحلة.. متى قررت أن تصبح مدربا؟

بدأت علاقتي بعالم التدريب من سن صغير، بطلت كرة القدم وأنا عندي 14 سنة، لكن حبي للعبة زاد بدل ما يقل، بدأت أتفرج على الماتشات من منظور المدرب، مش اللاعب، وكنت دايمًا منجذب لتحركات المدربين، خططهم، وتصريحاتهم.

كنت مختلف عن اللي حواليا… الناس كانت بتحب اللاعيبة، وأنا كنت معجب بالمدربين، وتأثرت جدًا بمارسيلو بيلسا ومورينيو، خصوصًا إن الأخير ملعبش كرة احترافية، وده شجعني إني ممكن أنجح في التدريب بدون تاريخ كلاعب.

أول تحليل عملته كان عندي 15 سنة، وفضلت أكتب في كشكول ملاحظات عن خطط المدربين.. ومن وقتها، اتأكدت إن ده الطريق اللي عايز أمشي فيه.

من المدرب الذي ترك البصمة الأعمق في شخصيتك التدريبية؟

كل مدرب اشتغلت معاه أضاف لي حاجة، كابتن طارق العشري علّمني الواقعية، وازاي تحقق أفضل نتيجة بأقل إمكانيات، أما زوران مانولوفيتش كان نقطة تحول إنسانيًا ومهنيًا، كان بيعاملني كزميل وصديق رغم فارق الخبرة، وعلمني إن القيادة مش بس فنية، لكن إنسانية.

أما مارسيل كولر، فكان حالة استثنائية… ذكي، دقيق، بسيط، وبيعرف يخلق منظومة ناجحة، اتعلمت منه يعني إيه التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق الكبير، وإزاي تحافظ على الانضباط من غير ما تخنق اللاعبين.

ما أصعب تحدي واجهته في بداياتك؟

بصراحة، التحدي الأكبر كان إن محدش بياخدك بجدية وأنت صغير، كنت دايمًا مطالب إنك تشتغل 3 أضعاف علشان الناس تصدقك.. اتعلمت أرد بالشغل، وأسكت على التقليل، وأثبت نفسي كل يوم.

بداية تجربتك في الأهلي… كيف جاءت الفرصة؟

جات بعد فترتي في الاتحاد السكندري مع زوران.. تمت ترشيحي بفضل وكيل كولر، والعميد علاء صلاح كان له فضل كبير في تسهيل اللقاءات، وقابلت كولر والكابتن سيد عبدالحفيظ، ومن أول لحظة حسيت إن ده مكاني.

يوسف بشر وسيد عبد الحفيظ
يوسف بشر وسيد عبد الحفيظ

ما انطباعك عن أول لقاء مع كولر وسيد عبدالحفيظ؟

كولر شخصية مريحة ودمه خفيف، وعنده قدرة استماع نادرة أما كابتن سيد، فكان مثقف، واضح، وعنده هيبة وكاريزما ونصيحته ليا كانت: "خد من كل شخص اللي يناسبك، وسيب الباقي". الجملة دي فضلت معايا.

كيف تقيم تجربتك مع الأهلي؟

تجربة لا تُنسى… الأهلي مؤسسة مش نادي.. كل حاجة لها نظام، وكل حد ليه قيمة، اتعلمت من كولر الانضباط والدقة، ومن كابتن سيد فن الإدارة تحت الضغط، وكان الفريق المعاون على أعلى مستوى، من ياسين المكاري لـ هاري وتيزان، وكلهم أضافوا لي.

يوسف بشر والجهاز الفني للنادي الأهلي
يوسف بشر والجهاز الفني للنادي الأهلي

وما أكثر موقف طريف واجهك خلال وجودك في الأهلي؟

في أحد الأيام وأنا داخل النادي، ناداني رجل كبير بحماس وقال إنه يحبني جدًا وطلب التصوير مع ابنه وفجأة نادى ابنه قائلاً: "تعالى اتصور مع الكابتن ممدوح فايز!".. وأنا مش ممدوح طبعًا! دخلنا في لحظة فكاهية كبيرة، واستمر في الحديث معي معتقدًا أنني ممدوح فايز، حتى كشفني أحد أفراد الأمن بمناداتي باسمي الحقيقي. الرجل صُدم وانسحب غاضبًا، وأنا ظللت أضحك بعدها كثيرًا.

كتبت كتابًا عن مارسيل كولر بعنوان "The Koller Way".. ما دوافعك؟ وما كان رد فعله؟

كنت دارس مسيرة كولر بتعمق حتى قبل العمل معه، وانبهرت بشخصيته كمدرب وإنسان، أردت توثيق التجربة من منظوري الخاص، لذلك استغرقت وقتًا في إعداد الكتاب، من البحث إلى الكتابة والتصميم.

وحين أطلع عليه، كان رد فعله رائعًا.. أكثر ما أسعده هو الصدق في المحتوى، وقال لي: "حسّيت إنك كاتبه من حب، مش مجاملة" كان يشكرني في كل مرة نتحدث فيها عنه.

يوسف بشر ومارسيل كولر
يوسف بشر ومارسيل كولر

ما أهم فصل في كتابك عن كولر؟

فصل النقد.. تحدثت فيه عن بعض الجوانب التي كنت أراها قابلة للتطوير في أداء كولر، وكنت صريحًا دون إساءة، الغريب أن كولر أخبرني أن هذا الفصل هو المفضل لديه، لأنه يحب الصراحة والنقد البناء، لا المجاملات.

حدثنا عن تجربتك مع طارق العشري في سموحة؟

نادي سموحة هو بيتي الأول، والتجربة مع كابتن طارق كانت مثالية كبداية.. علّمني الواقعية، وإن النجاح مش دايمًا بالشكل، بل بالتفكير الصحيح وإدارة الموارد المتاحة.

يوسف بشر في سموحة
يوسف بشر في سموحة

كيف كانت تجربتك مع زوران مانولوفيتش في الاتحاد السكندري؟

كانت تجربة غنية جدًا، وزوران من أكثر الشخصيات التي أثرت فيّ على المستويين المهني والإنساني، ليس فقط لأنه مدرب صاحب سيرة ذاتية قوية، ولكن لأنه إنسان حقيقي، بسيط وصادق، وقائد بطريقته الهادئة والذكية.. كنت في بدايتي وقتها، وتعلمت منه الكثير دون أن يقول حرفًا… مجرد قربك منه بيعلّمك.

والأجمل أن علاقتنا استمرت حتى بعد انتهاء التجربة، وأصبح صديق مقرب جدًا لي، ولا يمكن أن أنسى دعم الأستاذ محمد مصيلحي، رئيس النادي وقتها، الذي كان حريصًا على دعم أي شاب مجتهد.

يوسف بشر مع زوران مانولوفيتش
يوسف بشر مع زوران مانولوفيتش

ما الموقف الذي غيرك إنسانيًا خلال رحلتك؟

بعد أحد التمارين، التقيت عامل نظافة بسيط خارج البوابة. سلّم عليّ بكل احترام، وقال إنه لا يريد شيئًا سوى أن ينجح الأهلي، تأثرت بكلامه وبحبه غير المشروط للنادي. في اليوم التالي، عدت إليه بقميص موقّع من اللاعب الذي يحبه ابنه… وحينها دمعت عيناه وقال لي: "ربنا يجبر بخاطرك زي ما جبرت بخاطره"،  هذا الموقف علّمني أن الأهلي ليس ناديًا فقط، بل هو شعب وانتماء حقيقي.

متى شعرت أنك أصبحت "مدرب" فعليًا؟

في كل مرة أساعد لاعب، أو أشعر أن كلمتي كان لها تأثير، أحس أنني مدرب بحق. الأمر ليس مجرد توجيه أو أوامر، بل علاقة إنسانية وتأثير حقيقي. وهذا هو جوهر المهنة بالنسبة لي.

يوسف بشر مع سيد عبد الحفيظ
يوسف بشر مع سيد عبد الحفيظ

ما رأيك في دور المدرب المساعد ومحلل الأداء حاليًا؟

دورهما أصبح أساسي ومحوري، في أوروبا، لم يعد هناك "مدرب فرد"، بل منظومة كاملة، المدير الفني أصبح أشبه بمدير مشروع يقود فريق متخصص في كل تفصيلة، ومحلل الأداء مثلاً، أصبح يقدم البيانات التي تبني عليها قرارات فنية.

أنديتنا ما زالت متأخرة في هذا المفهوم، بينما أندية مثل مانشستر سيتي وبرايتون تعتمد بشكل كامل على التحليل والبيانات، ولا يأتي النجاح في الكرة الآن من "الحدس" بل من الدقة والمنهج.

كيف أثر عليك كل من كولر، زوران، وطارق العشري؟

كل مدرب علمني شيئ مختلف، طارق العشري علمني الواقعية والعمل بالمتاح، وفهم التفاصيل المحلية، وزوران تعلمت منه القوة الهادئة، والقيادة الإنسانية والتواصل، أما كولر يتميز بالمنهجية، الدقة، التخطيط، والبعد الإنساني العميق في الإدارة، كل تجربة شكّلت طريقة تفكيري ونظرتي للمهنة.

<strong alt=يوسف بشر في الأهلي" width="1024" height="638">يوسف بشر في الأهلي">
يوسف بشر في الأهلي

هل ترى ظلم واقع على المدربين الشباب؟

بالتأكيد.. كثيرًا ما يقال لنا: "لسه بدري عليك"، رغم الدراسة والكفاءة، الواسطة والعلاقات ما زالت تحكم المشهد، وأنا شخصيًا، شعرت في مواقف عدة أنني كنت مؤهلًا لأدوار أكبر لكن لم تُمنح لي الفرصة.

نحتاج ثقافة تؤمن بالكفاءة، لا بالسن. أوروبا فيها مدربين بعمر 31 و28 يقودون فرق ومنتخبات. كل ما نحتاجه هو فرصة واحدة فقط لنُثبت أنفسنا.

ما أبرز مشاكل الكرة المصرية من وجهة نظرك؟

عدم وجود دوري منتظم أو مواعيد واضحة، تحكيم غير احترافي رغم وجود VAR، غياب منظومة للناشئين، واعتمادهم على العلاقات، غياب الهوية الفنية للمنتخبات والأندية، تعيينات بالواسطة، لا بالكفاءة، تدني مستوى تعليم المدربين، تعصب جماهيري مفرط، بنية تحتية متواضعة، بجانب غياب التخطيط والاستراتيجية.

يوسف بشر مع سيد عبد الحفيظ
يوسف بشر مع سيد عبد الحفيظ

ونحتاج إلى شراكات فنية مع اتحادات محترفة مثل الإنجليزي أو الألماني، لنقل المعرفة وتطوير المدربين، ولجنة تطوير فني مستقلة عن اتحاد الكرة، لتوحيد الهوية الفنية من المنتخبات السنية إلى الأول.

فضلاً عن تعليم علمي حقيقي للمدربين، يواكب متطلبات اللعبة الحديثة، ونظام دوري منتظم عادل، بمواعيد واضحة وعدالة في عدد المباريات، وإرادة حقيقية للتغيير، لا مجرد شعارات.

وأخيراً.. ما هو طموحك في المرحلة المقبلة؟

أطمح لمواصلة التطور، واكتساب خبرات جديدة، كل تجربة هي خطوة في بناء شخصيتي كمدرب، وأتمنى أكون واجهة مشرفة لجيل جديد من المدربين الشباب في مصر.

أنا مؤمن إن الكرة المصرية مليئة بالمواهب، لكننا نحتاج فقط نظامًا يُنصف المجتهدين، ويمنح كل شاب فرصة حقيقية لإثبات نفسه، وأنا شخصيًا، هفضل أشتغل وأسعى وأتعلم، لحد ما تكون عندي الفرصة اللي أقدر فيها أحدث فرق حقيقي.

تم نسخ الرابط