إسرائيل تُعيد بناء مواقعها في جنوب لبنان وتضع شروطًا مشددة للانسحاب
كشفت صحيفة معاريف العبرية أن جيش الإحتلال الإسرائيلي يعمل على إعادة بناء وتعزيز مواقعه الحدودية مع لبنان، استعدادًا للبقاء "فترة طويلة" داخل جنوب لبنان، في حال عدم تمكن الجيش اللبناني من بسط سيادته الكاملة على تلك المنطقة.
وتأتي هذه التحركات وسط تصاعد القلق الإسرائيلي من إمكانية اندلاع مواجهة شاملة مع "حزب الله"، في ظل الدعم الإيراني المستمر له، رغم التقديرات التي تشير إلى تراجع قدراته العسكرية بنسبة 70% منذ بداية التصعيد.
استعدادات إسرائيلية طويلة المدى
بحسب معاريف، شرع جيش الإحتلال الإسرائيلي في تجهيز مواقع استراتيجية داخل جنوب لبنان، من بينها موقع "خميس"، الواقع في أقصى الشمال اللبناني، والذي يخضع لعمليات تطوير مكثفة تشمل خنادق مضادة للدبابات، ومخابئ، ونقاط مراقبة وإطلاق نار، وبطاريات دفاعية.
كما أنشأ الجيش موقعًا جديدًا يُدعى "درع المطلة"، لتأمين الجزء الشرقي من الحدود اللبنانية، ويُتيح مراقبة مناطق لبنانية استراتيجية مثل قلعة الشقيف ووادي عيون والمنحدرات الشمالية. ويُتوقع استكمال هذه التحصينات خلال الصيف الجاري، قبل حلول موسم الأمطار، لضمان الجاهزية العسكرية القصوى.
شروط إسرائيلية جديدة للانسحاب
كشفت مصادر ميدانية للصحيفة أن تل أبيب أعدّت قائمة شروط صارمة قبل أي انسحاب من الأراضي اللبنانية، على رأسها فرض حصار كامل على "حزب الله" ومنع إعادة انتشاره، مع ضرورة إثبات الجيش اللبناني سيطرته الفعلية على المنطقة.
وصرّح المحلل العسكري آفي أشكنازي، الذي رافق القوات ميدانيًا، بأن الجيش الإسرائيلي "لا يعتزم مغادرة مواقعه ما لم يتم التأكد من تفكيك بنية حزب الله، وضمان عدم عودته للتمركز في قرى التماس".
القرى الحدودية تحت المجهر
تشير تقارير القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي إلى أن قرى التماس اللبنانية باتت خالية من سكانها، وأن "حزب الله" حاول خلال الأسابيع الماضية إدخال شحنات دعم تحت غطاء جمعيات مدنية، لكن الجيش دمّرها فورًا، في ما وصفه المصدر بأنه "رسالة واضحة" بعدم السماح بإعادة التمركز، حتى بشكل جزئي.
وتُرصد حاليًا محاولات لترميم نحو 27 مبنى في تلك القرى، تقول إسرائيل إنها قد تكون على صلة بالحزب، وتؤكد أنها ستقوم بهدم أي مبنى يمثل تهديدًا أمنيًا أو يشتبه في كونه واجهة لنشاط عسكري.
حزب الله في موقف دفاعي.. وتحذيرات من تصعيد محتمل
رغم الحديث الإسرائيلي عن تراجع قدرات "حزب الله"، إلا أن دوائر أمنية في تل أبيب لا تستبعد هجومًا مضادًا، خاصة في حال أقدمت إسرائيل على عملية عسكرية شاملة ضد الحزب. وتُرجّح تلك الدوائر أن يكون هناك دعم إيراني مباشر في حال تطورت الأمور إلى حرب مفتوحة.
ويُنظر إلى إعادة تموضع الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية كخطوة استباقية لخلق مناطق عازلة أمنية، ومنع الحزب من استغلال فراغ السيطرة، كما حدث في جولات سابقة.
إسرائيل تُلوّح بالبقاء... ورسالة مزدوجة للداخل والخارج
التحركات الإسرائيلية لا تُقرأ فقط في سياق عسكري ميداني، بل أيضًا كرسالة سياسية واضحة مفادها أن تل أبيب مستعدة لتجاوز الخطوط التقليدية لوقف التهديدات الشمالية، حتى وإن تطلب الأمر التواجد داخل لبنان لفترة غير محددة.
كما أن شروط الانسحاب الجديدة تكشف عن تحوّل في عقيدة الأمن الإسرائيلي من الاكتفاء بردع الحزب إلى فرض واقع ميداني ضاغط. وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد قد يدفع الحزب إلى خيار المواجهة المدعومة إيرانيًا، ما يجعل المنطقة تقف على حافة سيناريوات شديدة التعقيد.
