دول عربية وأوروبية تطلق جسرا جويا للمساعدات في مواجهة كارثة غزة الإنسانية
يشهد قطاع غزة أزمة إنسانية طاحنة وسط حصار مستمر أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والدوائية، ما دفع العديد من الدول إلى التحرك سريعًا لتقديم مساعدات إنسانية عبر جسر جوي وقوافل برية، في محاولة للتخفيف من معاناة المدنيين التي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، لا سيما مع تصاعد مخاطر المجاعة وسوء التغذية التي تهدد حياة آلاف الأشخاص، خصوصًا النساء والأطفال.
الإمارات تعيد تفعيل عمليات "طيور الخير" وتدعم البنية التحتية المائية
ويأتي ذلك في إطار الدعم الإنساني المتواصل، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة استئناف عمليات "طيور الخير" لإسقاط المساعدات الإنسانية جواً على قطاع غزة، إلى جانب تسيير قوافل ضخمة تضم 38 شاحنة محملة بمواد غذائية وطبية، بالإضافة إلى حليب الأطفال.
ومن بين هذه القوافل، تم تخصيص 20 شاحنة محملة بأنابيب وخزانات ومعدات لتشغيل خط مياه جديد بطول 7 كيلومترات، يمتد من محطة تحلية المياه الإماراتية في مصر وصولاً إلى مناطق النزوح الواقعة بين رفح وخان يونس. من المتوقع أن يوفر هذا الخط الجديد 2 مليون جالون مياه يوميًا، ما يخفف من أزمة المياه التي يعاني منها سكان القطاع.
ألمانيا تقيم جسرًا جويًا مع الأردن بدعم من فرنسا وبريطانيا
في خطوة نوعية على الصعيد الأوروبي، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن إقامة جسر جوي إنساني مع الأردن، بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا اللتين أعلنتا استعدادهما لإرسال مساعدات مماثلة. يهدف هذا الجسر إلى إيصال المواد الغذائية واللوازم الطبية إلى قطاع غزة الذي يعاني مستويات "مقلقة" من سوء التغذية، حسب الأمم المتحدة.
خلال مؤتمر صحافي في برلين، أكد ميرتس على أهمية تحسين الوضع الإنساني في غزة بشكل كامل ومستدام، داعياً إسرائيل إلى اتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة بهذا الشأن. وأشار إلى زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الألماني إلى المنطقة بهدف دفع جهود التفاوض لإيقاف القتال.
إسبانيا تلقي مساعدات جوية وسط تحذيرات من مجاعة وشيكة
على الجانب الآخر، أعلنت إسبانيا عن خطة لإلقاء 12 طنًا من المساعدات الغذائية جواً فوق قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى مواجهة خطر المجاعة المتصاعد.
قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي إن عمليات الإلقاء ستتم الجمعة انطلاقًا من الأردن عبر طائرات سلاح الجو الإسباني. وأضاف: "المجاعة في غزة عار على الإنسانية ويجب أن نتحرك لوقفها فورًا".
ويأتي هذا التحرك في ظل إدراك واضح لحدة الأزمة التي تتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي.
الأردن ومصر تنقلان قوافل ضخمة عبر معبر رفح
لم تقتصر الجهود على الدعم الجوي فقط، بل تحركت الأردن ومصر بقوافل ضخمة من المساعدات الإنسانية عبر المعابر الحدودية.
انطلقت من الجانب المصري عشرات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والطحين عبر معبر رفح، في حين أرسلت الأردن قافلة تضم 60 شاحنة محملة بنحو 962 طنًا من المواد الغذائية، جرى تنسيقها مع القوات المسلحة الأردنية وبرنامج الأغذية العالمي. وأكدت الهيئة الخيرية الهاشمية الأردنية أن دفعات إضافية من المساعدات ستتبع خلال الأيام القادمة، في خطوة حيوية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
الولايات المتحدة تعلن إنشاء مراكز لتوزيع الطعام وسط تحذيرات من "مجاعة حقيقية"
من جانبه، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وجود "مؤشرات على مجاعة حقيقية" في قطاع غزة، معلناً أن واشنطن ستنشئ مراكز لتوزيع الطعام في القطاع.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع الذي يقطنه نحو 2.4 مليون نسمة، مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية بصورة كبيرة.
تحذيرات أممية من أزمة غذائية مستمرة وخطيرة
حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن 470 ألف شخص في غزة يعيشون في ظروف تشبه المجاعة، بينهم 90 ألف امرأة وطفل بحاجة لعلاجات غذائية متخصصة.
وفي بيان له، أكد البرنامج أن 60 شاحنة مساعدات وصلت إلى غزة، إلا أن هذا العدد لا يكفي لتلبية الاحتياجات، مشيرًا إلى ضرورة إدخال 100 شاحنة يوميًا على الأقل.
وقال المدير الإقليمي سامر عبد الجابر: "لا يمكننا تفادي المخاطر في غضون أسبوع، ويجب أن تكون المساعدات مستمرة وبكميات كبيرة لضمان إنقاذ حياة الناس".
التحديات مستمرة رغم "تعليق تكتيكي" محدود من إسرائيل
مع تصاعد العمليات العسكرية، أعلنت إسرائيل تعليقًا تكتيكيًا يوميًا محدودًا في بعض مناطق قطاع غزة للسماح بدخول المساعدات، لكنه لا يلبي احتياجات السكان البالغ عددهم ملايين.
يعيش سكان غزة اليوم في حالة مأساوية وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، في ظل معاناة متزايدة تدعو إلى تحرك دولي مستدام وفعّال.
تشكل جهود الدول في تنظيم جسر جوي وإرسال قوافل المساعدات محاولة حاسمة لكسر الحصار عن غزة ووقف المجاعة التي تهدد حياة ملايين المدنيين.
لكن هذه المبادرات، رغم أهميتها، لا تزال تمثل حلولاً مؤقتة في ظل استمرار النزاع وتأزم الأوضاع الإنسانية، مما يستدعي تحركات دولية أوسع وأسرع لضمان توفير الحاجات الأساسية وتحقيق استقرار طويل الأمد للقطاع.
