تصريحات عراقجي.. بين محاولة اغتيال وحرب دبلوماسية لم تُعلن
كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات جديدة، كواليس الحرب التي اندلعت الشهر الماضي بين إيران وإسرائيل، إلى جانب محاولة اغتياله التي تعرض لها خلال تلك الفترة الحساسة. تصريحات عراقجي، التي نقلتها وكالة تسنيم الإيرانية، كشفت عن جانب غير معلن من الصراع وأبرزت دور الدبلوماسية في احتواء التصعيد العسكري.
محاولة اغتيال وقنابل مقابل المنزل
أوضح عراقجي أن "قنبلة وُضعت مقابل منزلي، واستُهدف المنزل المقابل"، مضيفاً أن السلطات الإيرانية تمكنت من القبض على المنفذين. كما أشار إلى تحليق طائرات مسيرة فوقه خلال رحلاته إلى تركيا عدة مرات، ما يعكس حجم التهديدات التي تعرض لها على الصعيد الشخصي أثناء تصاعد التوترات مع إسرائيل.
قرار وقف إطلاق النار من موقع قوة
أشار عراقجي إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران اتخذ قراراً استراتيجياً في اليوم الثامن أو التاسع من الحرب يقضي بقبول وقف إطلاق النار غير المشروط في حال طلبته إسرائيل رسمياً، وقال إن هذا القرار "جاء من موقع قوة". وأضاف أن طلب وقف إطلاق النار وصل إلى إيران عبر عدة قنوات دولية، وهو ما دفعه لإجراء مشاورات مكثفة مع المؤسسات المعنية قبل الإعلان عن استعداد بلاده لوقف الحرب بشرط أن يلتزم الطرف الآخر بوقف الهجمات.
سوء تفاهم في توقيت وقف إطلاق النار
كشف عراقجي عن حادثة سوء تفاهم بينه وبين القوات المسلحة الإيرانية بخصوص توقيت وقف إطلاق النار، حيث اعتقدت القوات أن التوقيت هو الساعة الرابعة بتوقيت غرينتش، مما أدى إلى استمرار الهجمات حتى الساعة 7:30 مساءً بتوقيت طهران. وأكد أن هذا اللبس تم حله سريعاً عبر اتصال هاتفي بين الأطراف المعنية.
اتهامات إسرائيلية وردود فعل حاسمة
في مساء أول يوم لوقف إطلاق النار، زعمت إسرائيل أن إيران خرقت الاتفاق بإطلاق صواريخ، ما أدى إلى شن غارات إسرائيلية. لكن عراقجي نفى هذه الاتهامات، مؤكداً أنه أرسل رسالة للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مفادها أن إسرائيل تختلق الذرائع وتتهم إيران زوراً. وأضاف أن الرد الإيراني كان واضحاً بأنه في حال أي عمل عدائي، سيكون الرد فورياً وبقوة أكبر. وأوضح أن تدخل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بطلبه من الطيارين الإسرائيليين العودة ووقف الهجمات، يعكس تنسيقاً مسبقاً بين إيران والولايات المتحدة في هذا الملف.
اغتيال إسماعيل هنية وتداعياته
تطرق عراقجي إلى حادثة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران، موضحاً أن الحادثة وقعت في وقت حساس قبل اكتمال التشكيلة الوزارية الإيرانية الجديدة. وأشار إلى وجود خلافات داخلية بين السياسيين والعسكريين حول توقيت الرد وطريقة الهجوم، ما أدى إلى تأخير في اتخاذ القرار النهائي. ومع ذلك، أكد أن الرد كان محسوباً وتم إعداده بشكل جيد للدفاع عن المصالح الإيرانية وحلفائها.
تجنب الحرب الشاملة والدبلوماسية الناجحة
أشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن المنطقة اقتربت من حافة حرب شاملة ثلاث مرات، في ظل اغتيالات وتغيرات سياسية كبرى مثل سقوط نظام الحكم في سوريا وانتخاب ترامب. لكنه أكد أن الدبلوماسية لعبت دوراً محورياً في منع اندلاع صراع شامل، مؤكداً أن التحركات السياسية كانت مدروسة وتستند إلى قوة الموقف الإيراني.
المفاوضات مع واشنطن قبل الحرب: ربح استراتيجي
رداً على الانتقادات التي تقول إن إيران خسرت من خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة، أكد عراقجي أن بلاده حققت مكاسب كبيرة على الصعيدين الداخلي والدولي. وقال: "لم نخسر شيئا من المفاوضات، بل ربحنا كثيراً، أهمها إثبات أحقيتنا أمام الشعب والمجتمع الدولي". وأضاف أن المفاوضات ربما ساعدت في تأجيل الحرب، التي كان من الممكن أن تندلع بشكل أسرع لولاها.

