محيي الدين يكشف أبعادا خطيرة عن أزمة الدين بالدول النامية وتحديات التنمية
كشف الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الأممي الخاص لتمويل التنمية المستدامة، عن ملامح مقلقة تتعلق بأزمة الدين العالمي، مع التركيز على واقع الدول النامية في ظل ظروف دولية استثنائية.
اعترافات دولية بعدم القدرة على السداد
أكد محيي الدين في لقاء خاص ضمن برنامج "يحدث في مصر" الذي يقدّمه الإعلامي شريف عامر على قناة MBC مصر أن إثيوبيا وتشاد وغانا وزامبيا قد أعلنوا رسميًا عدم قدرتهم على سداد ديونهم، في اعتراف صريح يعكس مدى تفاقم أزمة الدين في الدول النامية. هذا الإقرار يعيد تسليط الضوء على هشاشة الأوضاع المالية في العديد من الدول التي أصبحت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها الدولية.
إنفاق ضخم على الفوائد دون تحقيق النمو
لفت محيي الدين إلى أن بعض الدول أصبحت تنفق ميزانيات ضخمة فقط لتغطية فوائد الديون دون أن تقترب من سداد أصل الدين. هذه المعادلة تؤدي إلى استنزاف الموارد المحلية، مما يعرقل أي فرص حقيقية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
كما أشار إلى أن الدول النامية باتت تسدّد ما يتراوح بين 25 إلى 30 مليار دولار سنويًا، وهو أكثر من التمويل الذي تتلقاه من الجهات المانحة والمؤسسات الدولية، ما يضعها في مأزق اقتصادي مستمر ويقلل من فرصها للنهوض.
تراجع حاد في الاستثمارات الأجنبية المباشرة
من بين أبرز المؤشرات السلبية التي رصدها محيي الدين، كان الانخفاض الملحوظ في تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلدان النامية. هذا التراجع يعكس ضعف الثقة في بيئات الأعمال بهذه الدول نتيجة الاضطرابات الاقتصادية وعدم الاستقرار المالي، ويزيد من صعوبة إيجاد بدائل تمويلية تحفّز النمو والتنمية.
الدور الأمريكي المتراجع في دعم التنمية المستدامة
في سياق حديثه عن التمويل العالمي، أوضح محيي الدين أن الولايات المتحدة تظل لاعبًا مهمًا في المشهد المالي الدولي، لكنها لم تعد اللاعب الأوحد. وأضاف أن واشنطن قد أعلنت بوضوح عدم اهتمامها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، معتبرة أن هذه القضية ليست من أولوياتها الراهنة.
هذا التراجع الأمريكي يترك فراغًا في المشهد الدولي، ويطرح تساؤلات حول من سيملأ هذا الدور في دعم الدول النامية ومساندتها في تجاوز أزماتها المالية.
الحاجة إلى حلول دولية شاملة
اختتم محيي الدين حديثه بالتأكيد على أننا نعيش ظروفًا دولية استثنائية تتطلب تعاونًا عالميًا حقيقيًا لمواجهة أزمة الدين. وشدد على أن استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات هيكلية ومعالجات عادلة للديون سيؤدي إلى أزمات أعمق وأكثر تعقيدًا في المستقبل.



