نجلاء نادر تكتب: الثانوية العامة محطة... وليست نهاية الطريق
حين تصدر نتيجة الثانوية العامة، تختلط المشاعر داخل كل بيت: فرحة، توتر، دموع، وربما صمت طويل، وفي تلك اللحظة، يبرز دور أولياء الأمور بوضوح. فالكلمات التي تُقال، ونبرة الصوت، ونظرة العين، كلُّها تصبح ذات تأثير عميق في نفس الطالب. بعض الطلاب يحققون ما كانوا يأملون، وآخرون لا يبلغون ما خططوا له، ولكن في الحالتين، يظل الأبناء في حاجة إلى دعم عاطفي ونفسي، لا إلى تقييم أو لوم.
الأهل الذين يحتضنون أبناءهم مهما كانت النتيجة، يمنحونهم شعورًا بالأمان لا يُقدّر بثمن، فبدلًا من الضغط أو المقارنة، يأتي التقبل أولًا، ثم النقاش الهادئ لاحقًا.
وحتى في حالة النجاح، لا يحتاج الطالب سوى إلى تهنئة دافئة خالية من المقارنات أو التوقعات العالية التي تزيد من القلق، وفي حال كانت النتيجة محبطة، فإن الصبر والاستماع والاحتواء هي ما يصنع الفارق الحقيقي.

في هذه المرحلة، يصبح من المهم ألا يتحول الآباء إلى مُخططين منفردين لمستقبل أبنائهم، بل إلى شركاء داعمين. على النقاش أن يكون مفتوحًا، والخيارات أن تُعرض دون إكراه.
التعليم الجامعي ليس الطريق الوحيد
والتعليم الجامعي ليس هو الطريق الوحيد، ولا المجموع هو المحدد الوحيد للنجاح، وهناك كليات، ومعاهد، ومجالات مهنية، ومسارات تقنية تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار، المهم هو ما يناسب ميول الطالب وقدراته.
ورغم أهمية التخطيط، إلا أن الجانب النفسي يظل أكثر إلحاحًا، وطالب الثانوية العامة الذي خرج من عام مليء بالضغوط، بحاجة إلى استراحة، وإلى من يؤكد له أن الحياة لا تتوقف عند هذه المحطة.
وكلمات بسيطة مثل: "إحنا فخورين بيك"، أو "اللي جاي أفضل إن شاء الله" تخلق في داخله طاقة تعيد بناء ثقته بنفسه.
في النهاية، لا يُقاس نجاح الأبناء بدرجاتهم، بل بما يشعرون به تجاه أنفسهم، وأولياء الأمور الذين ينجحون في جعل أبنائهم يؤمنون بقدرتهم على النهوض بعد كل تعثُّر، هم من يصنعون النجاح الحقيقي.