الحمى النزفية تقتل 30 عراقيا في 2025.. وغياب اللقاح يفاقم الأزمة
أعلنت وزارة الصحة العراقية، الإثنين، ارتفاع حصيلة الوفيات جراء الحمى النزفية إلى 30 حالة منذ بداية عام 2025، من بين 231 إصابة مؤكدة بالمرض. وأكدت الوزارة أن المرض لا يوجد له لقاح حتى الآن، داعية المواطنين إلى ضرورة اتباع إجراءات النظافة عند التعامل مع المواشي للحد من انتشار المرض.
الحمى النزفية: مرض ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان
بحسب منظمة الصحة العالمية، تنتقل الحمى النزفية إلى الإنسان إما عن طريق لدغات القراد أو من خلال ملامسة دم أو أنسجة الحيوانات المصابة خلال عمليات الذبح أو بعدها مباشرة. وأوضحت الوزارة العراقية أن المرض يفتك خاصة بمربي المواشي والعاملين في مجالات الجزارة والذبح، حيث تتوفر لديهم فرص أكبر للاصابة.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية، سيف البدر، في تصريح صحفي: "المجموع التراكمي للإصابات في العراق خلال عام 2025 هو 231 حالة مؤكدة، منها 30 حالة وفاة، ست منها في العاصمة بغداد."
أعراض الحمى النزفية وخطورة المرض
تبدأ أعراض الحمى النزفية بشكل مشابه لأعراض الإنفلونزا مع حمى شديدة وآلام عضلية وبطنية. لكن في حال تطور المرض، يمكن أن يؤدي إلى نزيف من العينين والأذن والأنف، بالإضافة إلى فشل في أجهزة الجسم الحيوية، ما يزيد من خطر الوفاة.
وفق منظمة الصحة العالمية، فإن معدل الوفيات الناتجة عن الحمى النزفية يتراوح بين 10 إلى 40 في المئة من المصابين، ما يجعل المرض من الأمراض الفيروسية الخطيرة التي تستدعي الانتباه والحذر.
غياب اللقاح والإجراءات الوقائية
حتى اليوم، لا يتوفر لقاح للحمى النزفية سواء للإنسان أو للحيوان، مما يجعل السيطرة على المرض معتمدة بشكل أساسي على الوقاية ومنع انتقال العدوى. وحثت وزارة الصحة العراقية الجميع على احترام إجراءات النظافة العامة، خصوصًا عند التعامل مع المواشي، والالتزام بمنع ظاهرة الرعي العشوائي التي تزيد من انتشار القراد الناقل للفيروس.
وأكد البدر أهمية اتخاذ إجراءات وقائية صارمة لمنع تفشي المرض، مشيراً إلى ضرورة تعزيز حملات تعقيم الحيوانات والمناطق الزراعية.
أسباب تفاقم الوضع: تأثير جائحة كورونا
يشير مسؤول في منظمة الصحة العالمية إلى أن ارتفاع عدد الإصابات هذا العام يعود إلى "فرضيات" عدة، أبرزها توقف حملات التعقيم ضد الحشرات والقراد التي كانت تجريها السلطات العراقية خلال عامي 2020 و2021 بسبب الإغلاق المرتبط بجائحة كوفيد-19.
وأدى توقف تلك الحملات إلى زيادة أعداد الحشرات الناقلة للمرض، مما ساهم في تفشي الحمى النزفية بين الحيوانات والإنسان في الفترة الأخيرة.
تحديات مستقبلية وحاجة للتدخل العاجل
في ظل غياب لقاح مضاد للمرض، يعتمد العراق على رفع مستوى التوعية بين مربي المواشي والعاملين في قطاع الذبح، بالإضافة إلى تطبيق تدابير بيطرية وبيئية تحمي السكان.
وتبقى الحاجة ملحة لتكثيف جهود الرصد، وتعزيز حملات التعقيم، ووضع آليات صارمة لمنع الرعي العشوائي، وهو ما أكده المتحدث باسم وزارة الصحة العراقي، مشدداً على ضرورة تعاون المجتمع والمؤسسات الصحية للحد من خطر المرض.
الحمى النزفية تمثل تهديدًا صحيًا كبيرًا في العراق، خصوصًا مع ارتفاع أعداد الحالات والوفيات، ما يستوجب من الجميع اتخاذ الحيطة والحذر والالتزام بالإرشادات الصحية للوقاية من هذا المرض الفيروسي الخطير.

