محمد عبد العزيز عامر يكتب.. الزمالك «المذنب الأول» في أزمة أحمد فتوح
تابع الكثيرين أمس أزمة أحمد فتوح مع نادي الزمالك والخاصة بخروجه من معسكر الإعداد للموسم الجديد والمقام بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحت مزاعم مرض عمه، وما تلى ذلك من أحداث متسارعة أظهرته في أحد الحفلات الغنائية بالساحل الشمالي رفقة إمام عاشور لاعب النادي الأهلي.
ورغم خروج عبد الناصر محمد مدير الكرة في بيان رسمي عبر المركز الإعلامي للنادي للحديث عن طلب أحمد فتوح الخروج من المعسكر بسبب مرض عمه ورغبته في الإطمئنان عليه، إلا أن الأخبار القادمة من داخل نادي الزمالك نفسه تحدثت عن خلافات كبيرة بين فتوح وعبد الناصر، خرج على إثرها اللاعب من معسكر الإعداد وليس بسبب مرض عمه كما زعم البيان في موقف سبب إحراجًا كبيرًا للقلعة البيضاء ومسؤوليها.
وهنا أجدني مضطرًا للحديث ليس عن أحمد فتوح وما فعله مجددًا بعد أزمة حادث مقتل أمين الشرطة بطريق الساحل الشمالي العام الماضي، وما سمعناه عن عودته وانضباطه والتزامه وخلافه، لكنني سأتحدث عن المذنب الحقيقي في الأزمة، ولعلني لن أكون مواربًا في هذا الأمر وأقول أن نادي الزمالك ممثلًا في مسؤوليه وجماهيره وإعلامييه ونجومه السابقين هم المذنبين الحقيقيين في أزمة أحمد فتوح.
ومجلس إدارة الزمالك مذنب ويتحمل جزء من المسؤولية لأنه تراجع عن قرار عرض أحمد فتوح للبيع بعد خروجه من معسكر الفريق قبل مباراة زد الهامة في الدوري، ومذنب لأنه تراجع عن قرار عرضه للبيع بعد أزمة اختبار المنشطات، ومذنب لأنه دعم اللاعب ووقف إلى جواره في قضية مقتل أمين الشرطة بطريق الساحل الشمالي رغم أن التحقيقات أثبتت أن اللاعب الدولي كان يقود سيارته تحت تأثير المخدرات والكحوليات.
وجماهير الزمالك وإعلامييه ونجومه السابقين مذنبون ويتحملون جزء من المسؤولية لأنهم يدعمون اللاعبين في كل الأحوال، مجيدون أو مخطئون، وهو شيء غير صحيح ولا يستقيم، لأن الأخلاق والمبادىء لا تتجزأ ولا تتلون حسب الألوان والأهواء، كذلك يعيشون دومًا في نظرية المؤامرة في كل شيء ويفترضون سيناريوهات هي من وحي الخيال عن تدخل الأهلي في كل الأمور التي تخصهم وتخص غيرهم، وهي مبررات غير مقبولة وغير منطقية وربما تكون سببًا في أزمات النادي المتتالية التي يساهم فيها مسؤولوه وجماهيره وإعلامييه ونجومه السابقين.
وهذا لا يعني أن اللاعب ليس مذنبًا أو مقصرًا في حق نفسه قبل أي شيء، بل إن الذنب الأكبر والمسؤولية الأساسية في أزمة أحمد فتوح تقع على عاتقه، لأنه لم يحافظ على نفسه وموهبته وعلى كل ما حباه الله به من موهبة وقدرات لو حافظ عليها لكان أحد أهم لاعبي كرة القدم المصرية، فمصر تعاني حاليًا من قلة وندرة المواهب في الجانب الأيسر، واللاعب هو أحد أهم المواهب التي كانت من الممكن أن تصنع تاريخًا كبيرًا لو حافظ على نفسه وطور قدراته وإمكانياته.
ربما يتحدث أحدهم عن وجوب دعم اللاعب من قبل النادي والجماهير والمسؤولين والنجوم السابقين من أجل الحفاظ على مستقبله، لكن ماذا لو أن اللاعب نفسه لا يبحث عن مستقبله ولا تعنيه موهبته ولا يحاول الحفاظ عليهما، هناك شعرة بين الدعم المطلق والدعم المسؤول، الأول الدعم المطلق هو مفسدة مطلقة وهو ما حدث في حالة أحمد فتوح، والثاني أن تدعم وتساند وتقف في ظهر اللاعب في المواقف الجيدة، وأن تنتقده وتوجهه للصواب في المواقف غير الجيدة، وذلك من أجل الحفاظ على موهبته ومستقبله.
وهذه ليست دعوة للتخلي عن أحمد فتوح في أزمته الحالية مع الزمالك بعد تغريمه مليون جنيه وإيقاف مستحقاته وتحويله للتحقيق، أو مطالبة بعرضه للبيع أو شيء من هذا القبيل، لكنها دعوة لاتخاذ قرارات حاسمة تجاه اللاعب تحافظ على موهبته ومستقبله وتحميه من نفسه، ربما تكون محاولة متأخرة من الزمالك لكن أن تأتي متأخرًا خيرًا من أن لا تأتي مطلقًا.
وهنا لا أجد رسالة أوجهها إلى أحمد فتوح في أزمته الجديدة والتي افتعلها بنفسه ضد نفسه في وقت ينعم فيه ناديه بشيء من الاستقرار بعد التغيرات الكبيرة التي شهدها قبل بداية الموسم الجديد، وذلك بعد سنوات من الغرق في بحور الأزمات والمشاكل.